منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - مقابلة تاريخية بين أمل هذه الأمة و خيبتها (*)
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية Tajdadi
Tajdadi
:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 11 - 1 - 2009
المشاركات: 294
معدل تقييم المستوى: 242
Tajdadi على طريق التميزTajdadi على طريق التميز
Tajdadi غير متواجد حالياً
نشاط [ Tajdadi ]
قوة السمعة:242
قديم 30-04-2009, 11:14 المشاركة 1   
رأي مقابلة تاريخية بين أمل هذه الأمة و خيبتها (*)

مقابلة تاريخية
بين أمل هذه الأمة و خيبتها (*)


بقلم : عبد المجيد التجدادي
********************************

أتذكر يوما أنني كنت في مكتبة أبحث عن الجديد في عالم الكتب ؛ فوجدت أحد رجال التربية و التعليم يتفاوض مع صاحب المكتبة على أثمنة عدد من الكتيبات ، فسمعته يلح عليه في تخفيض الثمن رغبة في أخذ كتيبات أكثر كي يوزعها جوائز على تلامذته المتفوقين في القسم ، عسى أن تكون تشجيعا لهم و استنهاضا لهمم غيرهم . و قد بدا لي من خلال كلا م الزبون أنه يكن محبة خاصة لتلامذته جعلته يجود بقسط من ماله الخاص لإسعادهم .
ما كاد هذا المعلم العطوف ينصرف عن المكتبة حتى دخل علينا رجل تربية و تعليم آخر بادر صاحبَ المكتبة بالسؤال عن أحواله بكلمات مُمازحة فهمت من خلالها أن بينهما معرفة قديمة ؛ فبادره صاحب المكتبة ممازحا كذلك على ما يبدو بسؤال عن سبب قدومه إلى المكتبة : » هل تريد أنت كذلك أن تقتني كتبًا جوائزَ لتلامذتك المتفوقين« ؛ قهقه المعلم عاليا ثم سأل مستنكرا : » و من قال لك أنني أنا من ولدهم ؟ !« ، ثم استطرد قائلا بصوت يكاد يكون خافتا : » من أراد منهم أن يتعلم فذاك شأنه ، و من لم يرد فذاك شأنه ؛ فما دخلي أنا ؟ !« .
... فعلاً ، كانت مقابلة تاريخية قدر الله لي ــ و لغيري عبر هذه المقالة ــ أن أشهد عليها ما بين صنفين من رجال و نساء التربية و التعليم تشكل اليد الطولى لجهاز التعليم ببلادنا . صنفٌ يُكن الحب و العطف لتلامذته حتى لكأنهم قطعة منه ، فتراه يجاهد لتأدية رسالته تجاههم كما يجب ــ و قد يزيد عن ذلك الكثير إحسانًا منه يتجاوز العدل المفروض عليه . و صنف لا مبالي ، لا محبة و لا عطف ، لا يهمه من عمله في جهاز التعليم سوى تلك الأجرة البخسة التي يأخذها عند أول كل شهر ، ثم »و ليكن الطوفان من بعدي « .
فتبادر إلى ذهني سؤال : أيُّ ذانك الصنفين يا ترى له الحظ الأوفر من حيث العدد ؟ ألصنف الأمل أم لصنف اليأس ؟
و أخذت مخيلتي تتخيل عطاء هؤلاء و عطاء أولئك ؛ فخلصت إلى أن صنف الأمل هم أمل الأمة لإنقاذها من الجهل و الأمية ، و الرفع من قيمة ثروتها البشرية كي تناطح بهم القمم ؛ و أن صنف اليأس هم خيبة هذه الأمة الذي يمرغ كرامتها في الوحل .
لكن السؤال السابق كان ما يزال يلح علي : لمن الحظ الأوفر في العدد ؟ ألصنف الأمل أم لصنف اليأس ؟
... و طالعت بعد أيام من ذلك أن مرتبة المغرب على الصعيد العربي فيما يتعلق بالتعليم بلغت المرتبة الأخيرة ...

(*) ــ نشرت بجريدة المحجة ، العدد 294 ، ص 15 . 18 مارس 2008 .









آخر مواضيعي

0 رسالة مفتوحة إلى السيد محمد الساسي
0 من أجل بديل لمذكرة "البستنة"
0 ما حقيقة هؤلاء القوم ؟..(*)
0 سؤال عن استكمال الدراسة بالجامعة .
0 ملاحظات في إعداد جداول الحصص
0 اقتراح في تعزيز مالية المؤسسة التعليمية
0 لأساتذة الاجتماعيات هذا المقترح
0 وجهة نظر في تعليم اللغات بالمغرب
0 توظيف الحس الجماعي لصالح العملية التعليمية التعلمية
0 هل صدرت فتوى المجلس العلمي الأعلى حول التعامل مع البنوك بالفائدة ..؟


التعديل الأخير تم بواسطة Tajdadi ; 23-06-2009 الساعة 21:03