منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ممنـــــــــوع الـــبــول ! (قصة قصيرة جدا)
عرض مشاركة واحدة

الغِلاَق
:: مبدعٌ بلا هوادة ::

الصورة الرمزية الغِلاَق

تاريخ التسجيل: 22 - 9 - 2008
السكن: داخل ملابسي
المشاركات: 2,465

الغِلاَق غير متواجد حالياً

نشاط [ الغِلاَق ]
معدل تقييم المستوى: 469
افتراضي
قديم 01-05-2009, 13:41 المشاركة 70   

كان عليك أن تثير الموضوع في مقالة بدل أن تقدمه إلى الدفاتريين باسم القصة..
السلام عليكم
أعتذر أخي إن لم أقرأ تعليقك قبل الآن ..
جميل منك هذا الرأي لكنني أحبذ لو تحدد لي أين تكمن المشكلة ..أفهم أنك أخي أبو حمزة تعني أنها لا ترقى إلى مستوى قصة قصيرة جدا ..فأرجو أن تتفضل بتحديد مكمن الخلل حتى لا يكون تعليقك مجرد حكم ..
على أي ،مادام يهمك النقد ، كما يهمني أيضا ، فإني أضع بين يديك قراءة نقدية لكاتبة جزائرية في نفس النص بأحد المنتديات العربية ..فربما تبين لك بعض ما غاب عنك ، مع كامل الاحترام لرأيك الذي لا أرى مبررا لأن يكون مثل بقية الآراء ..

" ممنوع البول من فضلكم " لـعبد الحق الغلاق ...هكذا قرأتها

أتصفح يوميا منتدانا الرفيع و الراقي ، أطالع و أقف ، و أمر أحيانا عند الكثير من النصوص المختلفة الأجناس ، وغالبا في الشعر كانت تشدني اللغة و الصور الشعرية ، أما القصة فكثيرا ما تستوقفني بموضوعاتها المتميزة ، فالقصة فعلا المكان الرحب لتعاطي الأفكار و توالدها ، خاصة في شكلها الحديث المتمثل في "القصة القصيرة جدا " ، ولعل أشهرها بالنسبة للمنتدى ما مر بنا مع الكاتب "عماد تريسي" و المغربي "عبد الحق الغلاق" ، وإن كان لونا أحبذه أيضا وأجدني فيه أكثر من أي نص أخر ....
وأخر ما قرأت كان " ممنوع البول من فضلكم " نص قصير جدا من توقيع الكاتب"عبد الحق الغلاق".
لاحظ أنه وإن كان العنوان في لفظه يشعر ببعض الاشمئزاز ، فهو بمدلولاته فيه من البلاغة الكثير ، ومنه فلفتة الاشمئزاز و التقزز مقصودة عند الكاتب ، ومتعمدة الإحالة إليها .
سارد القصة غريب عن أحداثها ، أما بطلها فمشار إليه بالضمير "هو" ... هذا الـهو الفقير الّذي لا درهم له ليدفعه كأجرة لاستعماله المرحاض العمومي ، و منه فكر في الجدار المتهرئ ، أين قابلته لافتة "ممنوع البول " وهكذا جره ما أسماه بالشعار ، وورطته حاجته البيولوجية في فلسفة سياسية عقيمة قال: "متى يدركون بأن قضايانا لا تُحلُّ بمجرد شعارات !".
وان كان النص بجرأته يبدو صريحا في أفكاره ومراميه ، وهو الحال بالنسبة لكل نصوص الكاتب المنشورة على المنتدى "من قتل الزعيم" " مفارقة" "قانون"
إلا أن رؤيته الساخرة المنتقدة للموضوع في حد ذاته هي الملفتة ، هذا الانتقاد الذي سخر له ألفاظا بسيطة ، ولكنها بمدلولات أبعد ، من ذلك " البول" "إفراغ مثانته" "حاجته الطبيعية" جدارا مهترئا".........
فالقصة قصة الفرد العربي المشحون بواقعه المتعب ، الباحث عن مكان ليلقي فيه بشحناته حتى تتسنى له "حاجته الطبيعية" المتمثلة في الراحة و الطمأنينة ،هذا الحق الطبيعي الذي مع الأسف لا يتحقق إلا بدفع ثمن .... وكأننا نشتري حقوقنا ، قال :" فبالأحرى أن يدفعه ثمنا لقضاء حاجته الطبيعية".
من الجهة الأخرى فكر البطل بأن يفعلها على جدار، ميزته أنه هش متهرئ، ومع ذلك علّق عليه ما أسماه بالشعار "ممنوع البول و شكرا"، فلو بحثنا في مدلولات الجدار لوجدناه إشارة للمجتمع وطبقاته (فوق/تحت) والجدار المتهرئ هو المجتمع الأدنى المكبّل بالشعارات ، فالشعارات ـ نعلم ـ أنها توضع في الأماكن المباحة ، فبطلنا لم يفكر أبدا أن يفعلها على جدار صلب نظيف بالرغم من أن الشعارات لا تعلق عليه ، فتواجد الشعار على الجدار الهش إنما هو فخ حتى لا تفعل مثل تلك الفعلة إلا هناك ، فالبطل لا بد له من تمرد ولن يحدث شيئا لو كان التمرد على شعار(أضعف الإيمان)، و الدليل أنه رغم وجود الشعار على الجدار إلا أن رائحته خانقة جدا ، إشارة بأن الكل يفعلها هناك دونما تحرج، ولا خوف، ولا عقاب ، هذا لأن تعفنه و رائحته لن تصل الأعلى ، فما الشعار إلا لائحة لامتصاص غضب الشعوب ، وإنتقام لمكبوتاتها .
ولكن الظريف في القصة ـ على ضوء ما قرأت طبعا ـ أن الكاتب في النص وازن بين مدلولين ( القضية /البول) ...لست أدري ... ربما هي إشارة إلى سذاجة الإنسان العربي المولع بتقمص القضايا والنضال من أجلها ، الواهم بأنه صاحب القضايا الكبيرة جدا و المهمة ، في حين أن قضاياه ليست أكثر من غازات نشادر إذا ما أعلنت رائحتها بالكاد تصل إلى صاحبها ومن يحيط به ... مسكين هذا البطل... ومسكينة تلك الشعوب .
عموما هذا ما قرأته ... ربما قصده الكاتب ، وربما قصد بعضه ... وربما لم يقصده كلّه ... وفي كل الأحوال يكفيه فخرا أن نصه فيه من مستلزمات الحداثة ... فهو نص لا يدعو للتكاسل بقدر ما هو منفتح نحو اجتهادات و قراءات مختلفة ، هذه واحدة منها .
من القلب أتمنى أن تحترمها ويحترمها كلّ القراء .

بقلم سهام بوخروف .