منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - بين نارين
الموضوع: بين نارين
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية tijani
tijani
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 27 - 3 - 2008
المشاركات: 1,459
معدل تقييم المستوى: 370
tijani في تميز متزايدtijani في تميز متزايدtijani في تميز متزايدtijani في تميز متزايد
tijani غير متواجد حالياً
نشاط [ tijani ]
قوة السمعة:370
قديم 09-05-2009, 17:15 المشاركة 1   
افتراضي بين نارين

بـيـن نـاريـن


ركن سيارة الأجرة بجانب المنزل ، دلف إلى الداخل والعرق يتحدر من أصول شعره الكثيف ، الصيف أشد حرارة من السابق، والعمل جيد هذه الأوقات والربح وافر، شعر بابتسامة تكاد تنطلق من شفتيه وهو يتلمس النقود بيده اليمنى... انتبه إلى أمه وأبيه وهما واجمان، الصينية فوق المائدة ... البخار يتصاعد من البراد وﺁنية زيت الزيتون وبعض الخبز البارد.ألقى التحية وهو لا يخفي امتعاضه من هذا الجو المكهرب ، غالبا ما يجد أن حربا ضروسا قد نشبت بين الجانبين. لم يعد يسأل ماذا حصل ؟ مل سماع نفس الحكاية. دخل غرفة النوم، وجد فاطمة باكية ، صدرها يعلو وينخفض وكأنها أنهت سباقا مارطونيا قبل قليل، شعر داخله أن لا حاجة إلى السؤال ! دار على عقبيه ، رمى بالمفاتيح على الطاولة ، جلس مادا رجليه أمامه ، أخذ يأكل في صمت، تنحنح أبوه قليلا وهو يتكلف النهوض...فهو يشكو المرض هذه الأيام ، الطب لم يسعفه بشيء مع أنه زار الاختصاصيين. وماذا عساهم سيفعلون والعمر يتقدم به نحو النهاية ...
خرج وهو لا يلوي على شيء ، في الخارج يتنفس الصعداء.. دائما يغرق نفسه في ضجيج المقهى ،نقاشهما لازال يطن في أذنيه.. لتعلمي أني أعيش مع والدين كبيرين ؟ لا يهم ، قالتها وهي تعصر الحروف بين أضراسها..نظر في عينيها كمن يلقي حقيقة خافية : يلزم خدمتهما والصبر عليهما..تعلمين تخاريف الكبار؟ كان يضحك وهو يدفن خوفا بين جوانحه من الرفض..أمسكت بيده وأردفت : أيضا لا يهم، أنا يتيمة..هبهما والدي أنا أيضا ههههه .... برمشة من عينيه أوقف السيناريو وخاض في مواضيع شتى مع بعض أصدقائه العاطلين من أصحاب الشواهد...تكلموا عن رؤساء الطوائف الحاليين أحفاد ملوك الطوائف بامتياز، عن نوايا ابن ﺁوى بوش و ...عن الكبار الذين يحكمون في الأرض ويتطلعون إلى الحكم في السماء ...عن الشباب الضائع .. الهائم في موسيقى الرّاب ونغمات الكليبات أو ساندويشات الأذن كما يسميها ...عن الأخوين قابيل وهابيل بفلسطين المغتصبة ...عن كرة قناة الجزيرة التي تغوص الى الأعماق لتنتهي في زاوية ما بغوانتانامو...
جفت الحلوق أخيرا وانفض الجمع إلا من اثنين. ابتدره صديقه علي قائلا:
- ما بك كنت تناقش بعصبية ؟ معكـّر المزاج ؟
حرك رأسه في صمت ، ألقى نظرات حاقدة على كل شيء يتحرك أمامه ثم أجاب:
- كل إناء بما فيه ينضح .
- آه ! لعلها حرب أخرى؟ اسمعْ يا أخي ، لست الوحيد الذي يعاني من هذا النوع من المشاكل .
صرخ من غير شعور : إلا أنا ...أ نا نصيبي زائد عن الحد !
انتبه ﺇلى بعض الوجوه التي استدارت نحوه ، صمت قليلا قبل أن يضيف في شيء من الهدوء المصطنع :
تصوّرْ..تصوّر أني أعيش المشكل دائما، هل هذه حياة ؟ أنا يا أخي بين نارين محرقتين ، أم أولادي و أبوين ضعيفين...
حرك علي رأسه موافقا على كلامه ثم قال :
- استقل يا أخي ، استقل وارْع َ أبويك في نفس الوقت . هنا جاءه صوت أبيه من ركن الزاوية ،كان ساخطا هو على البطالة وكثرة المصاريف والأمراض اللعينة: بعْ قطعة الأرض المتبقية يا ولدي..واشتر لك سيارة اشتغل بها ..خنقه سعال طارئ حاد .صاح هو:
- لا ! والديّ لا يستحقان هذا..هو باع أرضه لنحصل على لقمة العيش ؟ وأمي مسكينة .. تبكي أكثر مما تتكلم ؟ تحترق كشمعة في صمت ...
- ﺇن أبغض الحلال الطلاق .
- الطلاق.. الطلاق ! وأولادي الزغب الحواصل ؟
تأفف.. أخرج نفسا حارا من أعماق صدره ، غرس عينين جاحظتين في عيني صديقه وكأنما ينتظر منه جوابا شافيا . أطرق عليّ برأسه إلى الأرض ، مد يده ورشف قليلا من الماء ، انطلق صوت آذان العشاء فقاما إلى الصلاة .
في الصباح ، لاح على زوجته شيء من الهدوء ، خرج لتناول الفطور مع أبويه ، كانت ابنته الصغيرة في حضن أمه .. هي دائما تنام معها .. تأكل في أحضانها .. تذكّـر أن أمه تحب تلك الصغيرة وأخاها الأكبر ذي السنوات العشرة ...
قبل أن يخرج للعمل ، اقترب من أمه وقبـّل رأسها . نظرت إلي باب الغرفة المغلقة ثم قالت :
- هي يا ولدي الظالمة ، أنت تعلم طبعها السيئ ... هل تدري ماذا حصل ؟
رنتْ إلى الباب من جديد وكأنها خافت أن تسمعها فتقوم حرب جديدة. خفـّـضت صوتها وأضافتْ وهي تنظر إلى البنت :
- لقد لطمتـْها بقوة على خدها ... نهرتـُها ، فقامتْ ترغي وتزبد ... تسب وتلعن... ذكرتِ الطلاق.. الموت.. الحظ العاثر.. ثم طفقت تجهش بالبكاء كعادتها ... أنت تعرف لسانها السيئ يا ولدي .
حرك أحمد رأسه موافقا، أطرق هنيهة يتذكر .. قال في نفسه : تفعل ذلك وأكثر.. هي دائما تغضب لأتفه الأسباب ...تهجره في الفراش...لا تقيم وزنا للحب والجماع... وهو كان يتسلل بين الدروب الضيقة ، يستعرض الوجوه الجائعة إلى الحب والمال ... يدخل يطفئ عطشه ثم يخرج ... تقلصت عضلات وجهه من لفح النار البعيدة...انتشلته أمه من حيرته :
- هيا.. قم إلى عملك واصبر يا ولدي ..اصبر !
رفع رأسه يتفرّس في البنت ، كانت تفطر في براءة ... أخوها محفظتُه بين يديه ،أسئلة كثيرة كانت تطرق رأسه بقوة.. لم يدْر كيف تذكر النفقة ..الطلاق.. انحراف الأولاد بعد سقوط المرأة في الرذيلة .. فبعض أولاد الحرام متخصصون في هذا النوع من النساء... حضره تهديدها المستمر: شي نهار نهز راسي...أحس بلهيب يلسع جوفه..أحنى وقبـّـل بنته في حنان باد، ربت على كتف أمه فقام وقال: سأوقظها ، يجب أن ..
اعترضتـْهُ أمه متوسلة:
- لا ! دعـْها في سلام ... لا تهتمّ يا ولدي، سأقوم أنا بالواجب .
تسمّر في مكانه وهو ينظر إلى باب الغرفة نظرات غاضبة ، تذكر هذه العادة السيئة ، إذا غضبت لا تفعل شيئا تقريبا ... بل تمرض .. وربما تدّعي المرض .. شعر بسخونة تنطلق من جوفه مرة ثانية ، داخ رأسه فاتكأ على كتف أمه الواهي..

التجاني/ بومية / صيف 2006
عدت لنشرها ثانية بعد ضياعها .









آخر مواضيعي

0 برلماني الشعب
0 وْصِـيّـه
0 صوتو علي
0 شوفو فعايل النسا -1-
0 الغفله
0 هـرَّنـْـدو
0 هدا كلامي ف المرا....
0 اسمع اسي أمين - 3-
0 اسمع أسي أمين -2 -
0 اسمع أسي أمين...


التعديل الأخير تم بواسطة tijani ; 09-05-2009 الساعة 17:18