منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - يوميات أستاذ عائد من الجنوب
عرض مشاركة واحدة

boujnih
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية boujnih

تاريخ التسجيل: 30 - 12 - 2008
المشاركات: 329

boujnih غير متواجد حالياً

نشاط [ boujnih ]
معدل تقييم المستوى: 246
افتراضي
قديم 09-05-2009, 22:09 المشاركة 189   


الحلــــقـــــــــــة 12
الطيور على أشكالها، تقع

كنت أحظى بعطف خاص من نساء الدوار لسببين على الأقل:كن ينظرن لي كغريب يعيش محنة الوحدة أو كعابر سبيل يستحق الشفقة في غياب دكان وخضار وجزار ومخبزة وباقي مستلزمات العيش،والسبب الثاني لتعاملهن معي بشكل خاص، وأعتقده الأرجح، يعود لطيبوبتهن وكرمهن الذي لم أشهد له مثيل .
ومن خلال يومياتي هاته ، أحيي النساء الأمازيغيات تحية إجلال وإكبار. وحتى إن كانت اللغة الأمازيغية تحول وقتئد من تقديم لهن واجب الشكر والاعتراف مباشرة بجميلهن ،كن يبعثن لي مع أبنائهن ثلاث أو أربع حبات باطاطا أو مثلهم طماطم أو بصل، حين يأتي تلميذ أو تلميذة للبيت يطرُقه ـ دون أن يدخل ـ وهو مفتوح:
سْتاذ، سْتاذ، إينايْكْ مِّي: أَمَزْ، سْكَرْ إِيمَنْسِي ند إيمَكْلِي
( بمعنى: قالت لي أمي: خذ، هيئ العشاء أو الغذاء)
كنت أعرف أن الزوج أو الابن وصل على التو من المدينة،
لأنه لا يمكن التبضع من غير المدينة،أعرف أنها بُعثت خِلسة دون علم الفقيه،إذا وصلت بعد صلاة المغرب، كما كن يبعثن لي ب:"تَانُّورْتْ"، خبزة تُشبه المسمنة بدون لباب، تصلح كريجيم لمن يشكو اضطرابات في المعدة، في استدارتها تساوي عجلة سيارة رنو 4 ،يستحسن استهلاكها في الحين
قبل ما تجف، فإذا يبست، تصدر صوتا وصريرا أثناء الكسر،
عموما كان حالي كمن يعمل في ورشة للبناء أو الصباغة أو النجارة، أنتظر من يعطف عليه بشيء ما يصلح للطبخ أو الأكل، أو كما كان يقول لي صديقي كنت كأحد مكفوفي زاوية سيدي بلعباس بمراكش، وقد يحدث أن احصل على أربعة خبزات في اليوم، كما قد يحدث أن أبقى بدون خبز لمدة ثلاثة أيام ، أعود فيها لتناول الخبز القديم والجاف، لهذا ارتأيت أن أوزع الدور على التلاميذ البالغ عددهم 18 بمعدل خبزة في اليوم، ولا يصل دور التلميذ إلا مرة واحدة بعد18 يوم.حتى بعد هذا التوزيع لم أسلم من الخصاص في الخبز لعدم التزام التلميذ أحيانا بإحضاره ،لكن أعود إلى الاحتياطي اليابس الذي أتعمد الاحتفاظ به للطوارئ. ذاك الذي كنت أتقاسمه مع الفئران، وهو سبب وجود ها، غير أن المادة الوحيدة المتوفرة والتي لم أشْكُ يوما من خصاصها طيلة مقامي بالفرعية هي : الملح، ما عداها خصاص إن لم يكن انعدام .
فهمتُ بالملموس المعنى الحقيقي للكرم، وهو أن يقتسم معك إنسان أشياء قليلة ونادرة، وهو في حاجة ماسة إليها، أما إذا أعطاك أشياء موجودة بِوفرة فذلك ليس كَرم في نظري، ربما تبرُع أو شيء من هذا القبيل.
غيرت وِجْهتي بعد مقاطعة الصلاة في المسجد ، إلى زيارة زملائي بالفرعيات، وكانت أحبهم إلي وأقربهم إلى قلبي: فرعية "إيليغ"التي تبعد ب18 كلم، المسافة لا تهمني،كل شيء يهون في سبيل العثور على مع من يتحدث العربية أزورها كل نهاية الأسبوع، وقد أزورها مساء وأعود في نفس الليلة، دائما مشْيًا على الأقدام
،كنت أتحاشى المركزية لأني قد أعثر على المدير، و يجب عليَّ تجنب مقابلته، لا لشيء، فقط لا أرغب في إضافة نَكَد على نَكَد. ما فِيَ، مْكفِّيني
وجدتُ ضالتي في فرعية" إيليغ" وهي عبارة عن واحة كبيرة،حيت يتواجد 5 أساتذة من بينهم: مصطفى ،ح، و عبد الغني ،خ، والأستاذ السلاوي ،و. و,كنا لا نترك موضوعا إلا وتطرقنا إليه بالدرس والتحليل بدءا من الرياضة وكرة القدم والبطولية الوطنية مرورا بالمشاكل الآنية للتعليم،و وصولا للمشاكل العاطفية، نحكي روايات وأحداث حصلت لنا في العطلة، نحكي أسرارنا بدون تحفظ حتى بات كل واحد يعرف الآخر أكثر من نفسه، أحيانا لا نجد ما نقول، فنطلب من بعضنا رواية من جديد حادثة معينة حظيت باهتمامنا في وقت سابق، أثناء جلساتنا، لا نكف عن شرب الشاي والتدخين،
في "إيليغ "عرفت الأستاذ السلاوي عن قرب،عكس ما كان يحكى عنه، إنسان طيب،متواضع، كثير التدخين مثلي، صاحب نكتة،يضحك حتى قبل سماع خاتمتها، يضحك أحيانا من دون سبب،لا يستقيم مجلسنا دون حضور السلاوي، موضوع الجنس اللطيف يستأثر باهتمامنا،كل واحد منا يحكي مغامراته الغرامية،مع بنت الجيران أو بنت العم،أو صديقة. . . دون طابوهات .
غير أني لازلت أذكر قصة الأستاذ "عبدو" و السينما، ذلك أن "عبدو"
لما كان في مراكش في ثاني يوم عطلة، ارتدى أجمل ما لديه من ثياب، تعطر وخرج، كانت وجهته باب كيليز، وقف برهة أمام المحلات التجارية يراقب الملابس المعروضة، بجودة عالية، باهضة الثمن ،يفوق ثمنها ما بجيبه،مخصصة في الغالب، لغير رجال التعليم
يمر من أمام السينما، يثير انتباهه حشد من الشبان والشابات يلجون السينما،، رأى كل شاب يمسك يد فتاة ويتوجه معها صوب الداخل، خطرت بباله فكرة : لم لا يبحث عن نفسه عن مرافقة يدخل وإياها للسينما ؟؟؟ ويقضي معها لحظات ممتعة؟؟
والسينما كانت معروفة لدى البعض، مأوى لمن لا مأوى له. تبيح جَنْي بعض القُبلات المتفرقة هنا وهناك بعيد عن مضايقات الشرطة وأعين الفضوليين، كما أن ظلمتها تساعد على رفع الكلفة، وتخلق جوا من الاسترخاء منقطع النظير، استحسن الفكرة من ألِفها إلى يائها،
بدأ يجول بناظريه عن مرافقة مفترضة من بين الحشود،كل واحد يمسك بإحكام يد فتاته خوفا من أن تعدل عن رأيها، وتفارقه، وأخيرا وقعت عيناه على فتاة جميلة،أنيقة شعرها يتدلى على كتفيها،أشار إليها برأسه: أتقبلين ؟
أجابته بانحناءة من رأسها وأشارت إلى شباك التذاكر
فهم من إيماءة رأسها أنها تطلب منه حجز التذكرة. هرول مسرعا نحو الشباك، اقتنى تذكرتين على الفور،كانت لازالت تنتظره، أمسك بيدها كعاشقيْن من زمان، ودخلا قاعة السينما. سلَّم لصاحبة المصباح ما تبقى من نقود، و أخد مكانه بين الجالسين الذين يتابعون الفيلم، لازالت رفيقته تلتزم الصمت، حين ألقى بيده على كتفيها، لم تمانع، استمر في تمرير يدهبرفق،ومع تطور الوضع، بدأت الفتاة تصدر أنينا، وكلاما غير مفهوم يشبه الحشرجة و
أقرب إلى مواء القطط،بصوت مسموع.
تأكد الأستاذ بما لا يدع مجالا للشك، بأن الفتاة التي تجلس بجانبه بَكْماء،فما كان منه إلى أن ترك مقعده وأخلى قاعة السينما على الفور لا يلوي على شيء،
صُدِم المسكين،فلا هو استمتع بالفيلم، ولاهو أشفى غليله، فقط ضاعت نقوده سُدى، وضاع يوم من عطلته
من يومها تعقد الأستاذ الذي أصبح يبادر كل الفتاة بالسؤال عن اسمها خوفا من تكرار الحالة
أتذكر جيدا ضحكات السلاوي المتعالية عقب انتهاء الرواية،لم يكف عن الضحك لمدة يومين، حتى صرنا نضحك على ضحكات السلاوي أكثر من ضحكنا على غرابة الرواية.
وكان السلاوي كما لمح عبدو صامتا بادره:
ـ أمالك أخاي عبدو تخمم؟(بمعنى أخي عند الرباطيين والسلاويين) بقاو فيك الفلوس؟ كون كنت في بلاصتك والله ما نخرج، كنت نكمل،
أويلي، أويلي،كون لقيتها دابا، دجاجة بكامونها



التعديل الأخير تم بواسطة mostafa33 ; 10-05-2009 الساعة 09:46 سبب آخر: تكبير الخط بطلب من الأخ بوجنيح