 |
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى:
456
|
|
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
|
|
10-05-2009, 16:42
المشاركة 1
|
|
عبقرية كوميدي
عبقرية كوميدي
لا أحد في هذه المدينة والحي يعرف قصة هذا الأعمى الذي اشترى فيه بيتا متواضعا.. وكان له غلام يستنير به في طريقه المظلم!...
إنه فنان مسرحي كوميدي اعتزل الفن لأسباب يجهلها كل من يعرفه!..
من خلال ملامح وجهه، وقدّه.. تستيطع أشعة الإلهام التي توحي إلى كل فنان أنه من طينتهم.. إلا أن ليست له شهرة!..
في هذا الحي شبّ حريق الهوى في فؤاد بنت الجزار فأرسلت له رسالة صحبة عكازه.. ولما أخبره بالأمر أمره بقراءتها:
- «.. هذا الحبر تدفق من قلب صار مُتيّمك! قلب اشتعل نارا ولا يطفئها سواك! إن حرمت من بصرك فاجعلني من تبصر بها الحياة في أجمل حلة! وقد وصلني أنك قد زهدت في المسرح! فاجعلني خشبته وسر فوقها كما ومتى يحلو لك! ولن تجدني سوى مصفقة لكل حركة قمت بها والفرحة تغمرني روحا وجسدا...»..
أجابها:
- «.. أختاه! أنا ضرير ولا أقول أن القدر ظلمني لأني مسلم ومؤمن راض بما كتب الله لي... إن كان قصدك الحلال وأنت راضية بي زوجا عن حب لا عن شفقة! حينها أتقدم لخطبتك...»..
دارت الأيام ودارت فيها الرسائل وهي تحمل أحلى وأجمل وأروع العبارات بينهما، ثم تحولت إلى هدايا العطر وقصص الرومانسيات والغراميات إلى أن تمت بينهما لقاءات ودية من خلالها تبادلا الحديث بينهما مما جعلهما يتفقان على الزواج فتزوجها...
كانت تأكل ما لا يأكل! وعندما تريد أن تطعمه بيدها تدخل إصبعها الوسطى في فمه بنظرة السخرية.. وإذا سألها عن اللحم أو الفواكه.. تجيبه أن النقود لم تكف بسبب غلاء المعيشة... ثم تسأله:
- هل في هذا ما يزعجك؟!
- لا والله يا عزيزتي!..
فتشهر إصبعها الوسطى في وجهه وتنصرف...
مرت الأيام وبدأت العلاقة الزوجية تتوثر .. بين الفينة والأخرى يدخل عندها عشيقها بائع الخمور.. وإذا سألها: «هل في البيت غريب؟» تجيبه: «إنه أخي..»، وتمثل تمثيلية مفادها إقناعه بأن الغريب أخوها...
ذات ليلة حمل في يده السكين وبدأ يلوح به وهو يصيح بصوت جنوني:
- أينك؟ لابد لي من تقطيعك إربا إربا! أيتها اللعينة أينك؟...
بدأ قلبها يخفق بشدة، جف حلقها، اصفرت من الخوف.. كادت أن تموت بحركاته وصوته المرعب.. وتزداد خوفا كلما اتجه صوبها فتتسلل وهي ملتصقة على الحائط إلى أن فتحت الباب خفية وفرت إلى أهلها...
في الغد، جاء أبوها ليستفسر الأمر فطرق الباب بشدة.. ولما فتح له الباب قال:
- أهلا عزيزتي!
أجابه:
- هذا عزرائيل جاء ليقبض روحك!
قال له:
- ألم تستعجل علي؟ أليس في كتاب الأجل أبو زوجتي، ثم زوجتي...
صرخ في وجهه بشدة:
- لماذا أردت قتل ابنتي؟ أيها الأعمى المنحوس...
وبعد جدال طويل تبين له أن زوج ابنته صار مجنونا.. مما دفعه إلى طلب الطلاق... وكانت ثلاث جلسات وقد تم الطلاق...
باع منزله واشترى آخرا في حي بعيد عنها.. ومرت بضعة شهور ورأته في التلفزة يمثل مسرحية: "عبقرية كوميدي"، فلم تصدق نفسها أنه لم يكن قط أعمى!...
بقلم: محمد معمري
كل مواضيعي قابلة للنقد
محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين
[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 10-05-2009 الساعة 21:09
|