منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - رواية* زليخة *18
الموضوع: رواية* زليخة *18
عرض مشاركة واحدة

ميمون بوجنان
:: دفاتري فعال ::


تاريخ التسجيل: 29 - 11 - 2008
المشاركات: 545

ميمون بوجنان غير متواجد حالياً

نشاط [ ميمون بوجنان ]
معدل تقييم المستوى: 268
Movies رواية*زليخة*18
قديم 10-05-2009, 21:19 المشاركة 4   

النظرة السابعة والثلاثون
صباحات "زول" نسخ طبق الأصل ليومها الأول المشئوم ،هلوسات "جيهان" الباكرة ،عنفها وتعنيفها فيما تبقى من أيام الله ،نظرات "نسرين"..لم تستطع قراءتها ،تسرع في ربع ساعتها الأخير قبل الالتحاق بإعداديتها القابعة وراء المنزل ،محاطة بجدار دائري الشكل ،عال،تزين محياه الضاحك للسماء قطع ثابتة من الزجاج كأنها رؤوس الشياطين ،تمنع كل المتلصصين على العجيزات التي لا تترك إلا لنسمات الهواء داخل الحرم...هي مكتنزة على العموم ،يلتصق اللباس الرياضي باللحم الطري للعارضات ابتداء من التاسعة ،وما أكثرهم ،بلغت بهم الوقاحة إلى ضبط مواعيدهم مع الأقسام التي بها اكبر قدر منها :قسم التاسعة أ ،أحد الأقسام المفضلة لعملية التحديق والتعليق المستوفي الشروط ،يتسلحون أحيانا بقفازات من صنع محلي ...اتقاء رؤوس الشياطين ،بعد التكالب على الجدران في مدد متقطعة لجعله يستسلم لرغباتهم عنوة ،فاغرا أفواها صغيرة تكفي لكي تنتعل للحظة ،كأبله يضحك لبلهاء ،منهم من تخرج من جامعته فأصبح خارجا ،أبلها مثل إخوانه ،لا شخصية ذاتية له ،ينتعل الجدار ويحدق فيما حوله ،يكلم التي تنظر إليه ،يضبط مواعيد الصباح والمساء ،مزود بسيجارته التي يحصل عليها بشق الأنفس ،والحق يقال فقد ابتليت العمات والخالات والأمهات ....أما الآباء فقد تضرعوا إلى الله أن يمسك غضبه عنهم ،طرقوا أبوابا ،تسلقوا سلالم تحت طائلة نرفزة شواش شداد غلاظ ،لا يعصون أمر الباطرون ويفعلون ما يؤمرون ......

ضبطت "زول" استعمالات الأشياء ،تحسنت كيفيات الأداء ،لا تتردد،لا ترتبك ..قبل أن يستفيق الجميع
تهيئ ما طلب منها أن يهيأ ،تستعد لدشها اليومي ،ترغم عليه ...لم تعد لتتبول ثانية في شبه فراشها ،لا تشرنقها الأحلام كيفما كانت ،لا وقت للأحلام ...تنام حوالي منتصف الليل من كل يوم وأول من يستفيق تكون هي طبعا ،اعتادت على ذلك ،لعنت في سرها كل أحلامها التي خذلتها ،غادرت فراشها مثلما غادرت هي أهلها ،"فريدة"..."امحيجيبة"..."فاطمة"..فاطنة..والصغير تين ؟؟كيف هو حالهما؟؟تغطان في


النظرة الثامنة والثلاثون

نوم عميق؟؟فريدة؟أنت تتقلبين في فراشك كعاشق ينتظر أول مواعيده الصباحية أنت دوما هكذا...أما زالت أمي تستبيح جسدك؟؟صفعا وركلا كما تفعل بي "للا" في يومياتي أم أنها كفت؟؟
"امحيجيبة"...سي عباس...أوه رباه...
-"زول"...الفوطة ..آ...بوطا ..
-للا...؟إيه ...آ...حاضر .

سمع صوت جرس الباب ،الساعة تشير إلى الثانية والنصف زوالا ،هبت "زول" لفتح الباب ،ليس بالمنزل سواها ،الكل خرج،السيد "حسن" حمل محفظته منذ ربع ساعة تقريبا ،خرج بعد أن حدجها بنظرة غير بريئة ،بحدسها عرفت ذلك...،قلما يخطئ حدسها ..
"جيهان" اليوم يوم سبت ،لا تعود للغذاء معهم، "الحسين" ذهب إلى فصله حوالي الواحدة والنصف ..."نسرين بعد خروج أبيها ،غيرت ملابسها بسرعة فائقة ،أخذت الحقيبة الجلدية السوداء ،حيرت "زول"هذه الحقيبة السوداء...أين تذهب بها هكذا بهذه السرعة ،لم تتحين فرصة خروج الكل لتتزين بالشكل نفسه وتنتعل الحذاء الأحمر الخفيف كما كانت تفعل ،بقيت لوحدها ،تعلم أنها ستبقى كذلك إلى غاية السادسة إلا ربعا وستكون "نسرين" أول العائدين ...لكن اليوم يقرع جرس الباب ؟وفي هذا الوقت؟ نزلت الأدراج بخفة ،تعلمت أن تسرع ،عليها لباس حريري برتقالي اللون،تنتعل حذاءا خفيفا يسعف خطاها المسرعة ،فتحت الباب ،رسمت هيأة رجل سمين أمام عينيها ،أصلع...بجلباب بني فضفاض ،لم يكن صعبا التعرف عليه:
-عمي "برحيل" أهلا..
-أنت على ما يرام "زليخة"؟أهل الدار..
النظرة التاسعة والثلاثون
لا يوجد أحد سواي...
-أين ذهبت "جيهان"؟؟
-خرجت صبحا ...لاأعرف..
لم تكن زيارته هاته الأولى ،يعرف السيد "حسن"و"جيهان" حق المعرفة ،تعلم بمجيئه حتى ،فقبل خروجها قالت:
-"زول" لا يدخل أحد منزلي هذا في غيابي ..مفهوم؟؟
-مفهوم للا..
أعقبت وهي مبتسمة ،إياك إن أقبل عمك "برحيل"أن ترديه عنا ،أدخليه وأكرمي مثواه حتى أحضر....لهذا كله لم تتردد ولو ثانية في تنفيذ أوامر اللالا :
-تفضل عمي "برحيل" ..تفضل..
يعلم أن "جيهان" أوصت هذه البلهاء ..بلهاء؟ ما أغباك ..انظر إلى هذا القد ،إلى هذه المشية ،إلى هذ..،هذه هي الشبيهة بأمها بكل تأكيد... انظر يا بليد لهاتين الشفتين ...
أحكمت إغلاق الباب سارت أمامه ،هذه العجيزة النامية ...بلهاء ؟؟هيفاء..غبي..تنهد ،بسمل ،تبسم، كبر وحوقل وهو يصعد الدرجات متمسكا بالعمود الحديدي الجانبي ،أجلسته ،بل جلس ...في القاعة الكبرى أمام الطاولة الزجاجية بالذات ،وهو في نفس المكان يجلس دوما ،مقابل المطبخ ،تأملها للحظة :
-شاي منعنع ....
-حاضر..
ألفت هذه الكلمة ،أصبحت جزءا منها ،لا تفارق لسانها ،حاضرة دوما ،حاضرة أبدا ،لاحظت نظراته المحدقة فيها وهي تتجه نحو المطبخ ..
-لعنة الله على أصل...أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالت ثم دلفت إلى المطبخ

ميمون