من شرفة سلوى الجميلة تدلى عنقود عنب في تحد واضح لأهل الحي ، وكأنه يعلن عليهم حربا لا هوادة فيها.وفي أسفل نفس المنزل كتاب يريح الكبار من شغب الصغار ، أما أنا، فقد كنت هناك ..هناك بالضبط حيث كان يجب ألا أكون ..هناك بين الشهوتين المحرمتين، أتمرغ في رماد عشقهما المستحيل : عشق سلوى الفاتنة بعيونها العسلية وشعرها الحريري المنساب على وجهها ، وعشق العنب الذي طالما أنساني اشتهاؤه فلقة الفقيه.لم تكذب عيناي قط حتى عندما لم تطاوعني غرائزي، ورحت أقطف العنقودين. سامحتني سلوى وأم سلوى والجيران وكل الأهل والأحباب ، بينما أقسم الفقيه بقبلة محمد وقبة المولى عبد القادر ، وهدهد سليمان وخاتمه، أن يجدني..يجدني .يجدني أمامه، كما خلقتني أمي. مرفوع الرجلين، مكبل اليدين، راجيا عفوه ورحمته، فلا أجد حينذاك غير أنواع العقاب ، التي عجز الفقيه، و حتى من يعاشر الفقيه على وصفها.