منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - الابتسامة الصفراء
عرض مشاركة واحدة

لحظة إشراق
:: دفاتري جديد ::
الصورة الرمزية لحظة إشراق

تاريخ التسجيل: 22 - 5 - 2009
المشاركات: 33

لحظة إشراق غير متواجد حالياً

نشاط [ لحظة إشراق ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 23-05-2009, 14:23 المشاركة 3   

السلام عليكم
"الابتسامة الصفراء " هي لوحة حكائية تسعى لالتقاط مشهد بسيط جدا ويومي وعادٍ، ولأنها كذلك فهي بالتالي تشتغل على خط النار السردي الذي يعرفه القاصون والروائيون بجد. الاشتغال على اليومي البسيط والساذج هو اختيار لعزلة السارد في مواجهة المهارة الحكائية وحدها.
وهنا.. الكاتب يختار ساردا كلاسيكيا هو نفسه السارد الذي تختاره الجدة والحكواتي البسيط، وهو نفسه السارد المفترض الأول في نشوء الحكاية في فجر الحكي، السارد الذي يختار الضمير الغائب والأفعال الماضية، ويعرف كل شيء..
وصعوبة هذا الاختيار هو الممارسة الابداعية التي يجد الكاتب فيها نفسه إزاء اشتغال يؤسسه السؤال: ما الذي يحد معرفة السارد؟
إن العمل الابداعي عموما هو عمل يختار الحرية، حرية الكتابة وحرية التلقي، والحرية هنا تضيق كلما صار السارد "في النصوص الحكائية" يعرف أكثر، ويمسك يد القارئ ليقوده للتفاصيل كلها.
ولعل الحديث الذي روجته الاتجاهات الحديثة في السرديات حول "إبداع المتلقي للنص" هو حديث يقودنا سؤال الاشتغال السالف: ما الذي يحد معرفة السارد؟ وبالتالي متي ينتهي دور السارد ليبدأ دور المتلقي، أو باختصار : كيف السبيل أمام الكتاب نحو لعبة السواد والبياض؟
كلنا نعرف كيف يتقن الحكواتي لعبة الصمت لدرجة عالية، الصمت/البياض الذي يختاره من حين لآخر كي يفتح المجال لعمل الذهن لدى المتلقي، بحيث لا يطول حد الملل ولا يقصر حد تحطيم الإشباع "كما كان يقول ابن قتيبة عن الأطلال"..
في هذا النص يبدو لي أن السارد المتسلط الذي يقودنا لكل شيء يمنع عنا متعة المشاركة، .. أتساءل مثلا لماذا اختار أن يقول "انها تحاول التخفيف عنه بكلماتها هذه ..الامر بالنسبة له يعلن عن اكتمال مهمته في الحياة ...." وهي خلاصة لا تحتاج مجهودا كبيرا ليستنتجها المتلقي.. فيما كانت الاشارات التي يبثها عادة السارد الذكي ستمنح القارئ إحساسا بالاستنباط والمشاركة وبالتالي إحساسا أكبر بمتعة النص.
من جانب آخر.. أتساءل كيف ومتى ولماذا نختار الحوار في نصوصنا؟
إن الحوار هو محطة أقوى وأصعب من الاختيارات المادة الحكائية، ومن المقاطع السردية نفسها، فإضافة لكونها فرصة لكسر رتابة النص، فإنها من جانب آخر فرصة لمنح الشخصيات مساحة للمشاركة وبالتالي تكسير تسلط السارد في الإفصاح عن أحاسيس أو أحداث يشعر حينها القارء أنه لم يأخذها عن طريق السارد، وبالتالي يصير الاشتغال عن البياض/ والسواد أو الصمت / والكلام فرصة لانتقالات جمالية داخل النص.
بقي أن أشير إلى مدخل وقفل النص:
المدخل يبدو لي شخصيا إعادة للنص، ألم يكن هناك اختيار آخر غير تكرار ما تلقاه القارئ في العنوان واتسحضر معه عددا من التمثلات،؟ أليست الجملة الأولى في النص هوة فارغة يضيع فيها زمنيا محتوى سردي معيّن؟ وما عداها من الجمل التالية كانت موضوعة بشكل أنيق أحيي الكاتب عليها
بالنسبة للقفل هو خروج مفتوح وجميل من خلال جملة أخيرة مكسورة تمثل معادلا موضوعيا لانكسار خاطر الشخصية واهتزازها الداخلي..
الأستاذ محضار، سعدت بقراءة أول نص لك
أتمنى أن أوفق
مع احرامي الكبير