الشأن الثقافي أول ضحايا الفساد الانتخابي بإقليم قلعة السراغنة
قلعة السراغنة: ذ موسى عزوزي
أنجبت مدينة قلعة السراغنة أسماء وازنة في الحقل الثقافي المغربي، وإذا كان المجال لا يسعنا لاستعراضها كلها نكتفي هنا بالإشارة إلى الباحث السوسيولوجي عبد الله حمودي صاحب {الشيخ والمريد} و {موسم في مكة} ، الأستاذ المحاضر بجامعة برينستون الأمريكية حاليا ،هذا الرجل الذي يوصف بكونه عقلا عابرا للقارات ، حيث تسند إليه مهمات جسيمة في البحث العلمي ، ويتم تكليفه من طرف الجامعة ومؤسسات علمية أخرى بشد الرحال إلى بقاع مختلفة من الأرض لإعداد بحوث في المجال السوسيولوجي ...وعندما تتاح له فرصة زيارة أهله بمدينة القلعة يتجول في شوارعها كالغريب ، لأن جيل اليوم الذي يعرف وجوه لاعبي الكرة ونجوم الغناء يجهل أسماء وملامح المثقفين حتى ولو كانوا من أبناء الحومة أو الدرب ...
واقع مؤسف يصول ويجول فيه تجار الانتخابات والمتهافتون على الكراسي من الأميين وأشباه المتعلمين الذين يتقنون طرق التلاعب بالصفقات والسبل الملتوية لنهب المال العام ،ويضمرون في مقابل ذلك مطلق العداء للثقافة ظنا منهم أن المثقفين قد ينافسونهم على المناصب أو يزيحونها عنهم يوما.
لماذا بقي الشأن الثقافي مغيبا من اهتمامات وأولويات المسؤولين المتعاقبين على تدبير الإدارة الترابية والمجالس الحضرية بالإقليم ؟ سؤال نطرحه وان كان الجواب عنه واضحا في نقطة تقاطع مصالح المنتخبين الأميين مع مصالح مسؤولي السلطات التي تزعجها الحركة الثقافية ، أو بالأحرى تشكل مصدر قلقها لأن المثقف الحقيقي بطبيعته كثير الانتقاد للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي...
إن التحالف الضمني بين سلطة الإدارة الترابية والمنتخبين ضد الشأن الثقافي يجد تفسيره رؤية استراتيجية للنهوض بالثقافة بالإقليم إن على صعيد البنيات التحتية من مؤسسات وخزانات للكتب أو الملتقيات والمهرجانات ودعم المؤلفين، بل حتى الفصول المخصصة لشراء الكتب في ميزانيات الجماعات يتم الإجهاز عليها و التصويت بالإجماع على تحويلها إلى فصول المحروقات وقطع غيار السيارات المهترئة على الدوام .
وبين الإقصاء والتهميش عن إصرار وسبق الترصد يبقى الشأن الثقافي هو أكبر ضحية للفساد الانتخابي الذي لا ينجب غير الفاسدين والمفسدين ، رغم أن المنطقة زاخرة بتاريخها ورموزها وأبنائها وكل ما يمكن أن يمنحها بعدا آخر للتنمية البشرية الحقيقية.
وبما أن التسخينات الانتخابية الجارية ، وكل المؤشرات تنبئ بعودة قوية لنفس الوجوه في القرى والبوادي والمراكز الحضرية فإن على المثقفين والمهتمين بالحقل الثقافي أن يعلنوا منذ الآن أن قلعة السراغنة منطقة منكوبة ثقافيا حتى إشعار آخر في انتظار ديموقراطية محلية خارج قبضة الأعيان والمفسدين.