 |
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
المشاركات: 17
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
نشاط [ صفا أبو خديجة ]
قوة السمعة:0
|
|
01-06-2009, 19:15
المشاركة 1
|
|
سلسلة قصصية واقعية " حديث الشيوخ "
حديث الشيوخ : سلسلة قصصية واقعية ترمي لرصد معاناة عدد من الشيوخ منهم من مازال على قيد الحياة و منهم من قضى نحبه ، و هي على حلقات أتمنى أن تروق فضولكم مع انتظار دائما ملاحظاتكم و توجيهاتكم و نقدكم البناء .
العربي البرد - 1 -
ظل يلازم قريته التي لا تبعد عن المدينة لسنوات ، لولهه الشديد بعالم الفلاحة و التلذذ بمحاسن القرية و نقاء هوائها و براءة سكانها و طراوة مأكولاتها ، و من كثرة تعلقه بالأرض و ما تزخر به من خيرات و التعامل معها فصلا فصلا و سنة سنة ، حتى أضحى موسوعة يستنجد به كل فلاح بالمنطقة أو من منطقة أخرى لما ذاع له من صيت ، حيث كان بمثابة المنار الوهاج لهم بإرشاداته و توجيهاته سواء في كيفية الزرع أو تقليب التربة و حتى في أنواع الحبوب و أوقات زرعها ، لم يكن أبا العربي من أولئك الذين كانوا يتخذون من جنبات دكان الدوار أو واجهة مدخله ملاذا للعب بالورق و الأخذ في سير الناس و الكشف عن عوراتهم لأن إيمانه الشديد بالله و خوفه منه كان سدا منيعا بينه و بين كل هذه الشبوهات ، لذلك رزقه الله الذرية الصالحة التي أحبت المدينة و صخبها فاختارت مهنة صناعة الأسنان فبرعت فيها و لقنتها للعديد من أبناء المدينة و خارجها ، ليبقى ابا العربي الملقب بالبرد لسرعة مشيه و خطاه و تنقله من القرية للمدينة أو أي مكان آخر ، حيث كان متشبتا بأرضه و أرض أجداده ، و عن صقة " البرد التي لقب بها لفم تكن تقلقه بقدر ما كانت تعطيه قوة و حيوية ، حيث أنه كلما ألزمه الأمر الذهاب للمدينة لقضاء مأرب ما ، لا يتطلب منه الأمر إلا دقائق معدودات لا يستغرق من الوقت فيها إلا القليل ، لتحكي لنا إحدى حفيداته التيب شاءت الأقدار أن تصبح من العائلة المقربة ، أنه ذات يوم بينما قامت أسرتها بزيارة له بدواره القابع على مشارف نهر أم الربيع أحب أن يكرمهم بطريقته المعهودة و التي يحاول فيها مزج البدوي بالحضري الشاي المنعنع و " الملوي " رفقة " افسفنج " فلما أعدت الزوجة " الملوي " طلب منها تهييء الشاي و استأذننا في الخروج ، و ما هي إلا دقائق معهودة حتى دخل علينا " بعلاق السفنج " ما زال ساخنا و لما سألته الأم هل أصبح هناك " سفاج " بالدوار أجابته زوجته بالنفي لأن السي العربي قدم به من المدينة ، مما جعل علامات الدهشة تغمر الجميع علما أنه لم يكن يتقاطر عرقا و لا تبدو عليه علامكات العياء . و لما استفسرت عن المسافة بين القرية و المدينة أدركت أنها في حدود ست كيلومترات قطعها في عشر دقائق .
و لسرعة مشي أبا العربي البرد قصة لم يتوانى في سردها على حفدته في العديد من المناسبات متباهيا بها و ما سخره الله له من قوة في قدميه معتبرا إياها نعمة من الله ، ففي زمن " البون " حيث كان الجوع سيد زمانه و لقمة الخبز لها ثمنها كانت توزع المواد الأساسية من شاي و سكر و خبز بالعدد المحدد ما كان على القوم إلا التوجه للمدينة باكرا بوريقات البون لتسلم حاجياتهم و من تأخر عن الموعد بقي بدون حاجيات يوما أو يومين أو أكثر حسب ما تمليه الضرورة ،كان خلالها الطابور طويلا قد يصلك دورك و قد لا يصل مما كان يتطلب الأمر التوجه بسرعة لأخذ المكانة في الصفوف الأولى ، فما كان من العربي البرد إلا الخروج من قريته في وقت مبكر متخدا من الهرولة وسيلة توصله قبل الآخرين و كان دائما في رأس الصف مستفيدا عن الاخرين ، و هكذا ظلت تسمية " البرد " لصيقة به حتى سمي بها ، و رغم تقدمه في السن فقد ظل حاله هو هو أي المشي بخطى سريعة يصعب على ملازمه مسايرته في ذلك .
محمد الصفى
التعديل الأخير تم بواسطة Fouad.M ; 01-06-2009 الساعة 19:21
|