منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - يوميات مصحح
الموضوع: يوميات مصحح
عرض مشاركة واحدة

المامون حساين
:: دفاتري متميز ::

الصورة الرمزية المامون حساين

تاريخ التسجيل: 19 - 9 - 2008
المشاركات: 198

المامون حساين غير متواجد حالياً

نشاط [ المامون حساين ]
معدل تقييم المستوى: 235
افتراضي اليومية 2
قديم 07-06-2009, 19:41 المشاركة 16   

“… ويبقى السؤال هل فعلا قال هؤلاء الفلاسفة ما قلته أم أنني في أحلام اليقظة”
عزيزي التلميذ لم أستوعب مرادك ؟؟ هل تترك المهمة لنا لنحدد أي حالة أنت فيها ؟؟ تم يعد دلك نحدد هل ما نسبته إلى الفيلسوف فلان قاله أم لم يقوله ؟؟
بدايات الأوراق-أحشاؤها- هوامشها نهاياتها قبلة لنا.. وأشياء أخرى تعتمل في ذاكرتي أهفو قصدا إلى “فهمها” مع سبق إسرار وترصد! ولينفجر السؤال: ماذا بعد كل هده الفداحة ؟؟ أيعقل أن تصير مادة الفلسفة مجال لكتابة أي شيء ؟؟ أيعقل أن ينتج احتراق الأساتذة لطول سنة وعرضها هدا ؟؟
” فالعدالة مصطلح سامي وكل من يسمعه يطمئن قلبه..وعسى قلبي يطمئن بعد النقطة التي سيدور بها علينا الأستاذ المحترم…”
فعلا فما دامت العدالة سامية ومطلوبة لذاتها، فمن العدل أن يطمئن قلبك يا عزيزي بالاسفنج الذي ” سيدوّر ” به المصحح، وترصع به ورقتك في باقي المواد، وسيطمئن قلبك لأنك لن تحتاج إلى إعداد فطور ليوم على الأقل …لاحظ معي أيها القارئ مصطلح ” سيدور” إنها لغة الشارع ولغة سوق الخضر…إنه زمن الصدقة حتى في التعبير، في القاموس…ليتضح أكثر في الإشارة الموالية.
” يا واضع الصفر تمهل في وضعه، وارحم أخاك ولو بواحد”
إن هده العبارة التي تكررت في أواخر أكثر من ورقة ، وللإشارة فهي تكتب إما باللون الأسود أو الأخضر لتميزيها عن باقي الكتابة ، وإعطائها رونق خاص ولتنبيه المصحح لقراءتها ، لدرجة تجد باقي الكتابة كأنها زريبة مغربية من كثرة التشطيب…وتجد هده العبارة نظيفة ومتميزة…وحتى ولو تجاوزنا إشكال في الخط الذي يحاول المصحح دائما “الانتحار” البصري من أجل فهمه واستيعابه، لكن تأملوا معي عبارة ” يا واضع الصفر ” من البديهي أنها تشير إلى أن هناك حكم مسبق من طرف المتر شح على ورقته، إنه يقول أنه مهما كتب فإنه لن يصل إلى المراد، ونعلم في البرمجة اللغوية العصبية أن الاعتقاد في شيء يؤدي إلى نتيجة من نفس الاعتقاد، لدلك فمثل هؤلاء المرشحين يلجون إلى مادة الفلسفة للأسف وهم يحملون ثمتلا سلبيا عن الفلسفة، مما يجعلهم يكتبون ما يكتبون وبعد ذلك يديلون ما دونوا بمثل هده العبارات التي لا تغني ولا تسمن ولا تغني في طبيعة النقطة، وليس من جوع يا أصحاب البطون.
لنعد ألان للعبارة”…تمهل في وضعه ” فعلا سنتمهل في وضع الصفر، وسنحاول عدم التسرع في كتابته بل سنحاول كتابته بشكل أنيق وبخط واضح، وعلى أعلى الورقة لكي يبدو جليا وواضحا كقمر الدجى ، ولكي يأخذ الصفر رونقا أكثر سندونه باللون الأحمر وما أدراك ما القلم الأحمر، رغم أن الحمرة تزعجنا.. تبعد عنا الهدوء المفتقد وتغرقنا في دموية التفكير.. فالدماء تنبجس من حولنا في جميع أرجاء هذا العالم المصاب بالجنون, ومصاصوها يملأون الديار.. يترصدون خطواتنا المثقلة بأعباء الزمن.. لامتصاص ما تبقى لنا من كريات ملونة!
“…ورحم أخاك ولو بواحد “
لقد أشرنا سابقا إلى أن القاموس السائد هده السنوات الأخيرة في مختلق المؤسسات ، هو خطاب التسول والاستجداء والرحمة…وتوزيع الحريرة في شهر رمضان، لدلك انتقلت العدوى إلى التعليم ، وأصبح خطاب الرحمة والشفقة والصدقة…عملة من لا عملة له…لاحظ معي أيها القارئ ماذا طلب في الرحمة ، ” واحد” وهنا لا نفهم لمادا يتم اللجوء إلى الثقافة الشعبية في الاستجداء،ولا يتم الاستعانة بها في نوعية الطلب ففي الثقافة الشعبية يقال ” اللي طلبها يطلبها كبيرة ” بمعنى من أبتلي بالطلب والاستجداء فليطلب شيئيا كبيرا ودو قيمة في طلبها، فما دمت طلبت الرحمة من بشر “بواحد”، فلما لا تطلب 14 مثلا أو 10 على الأقل .
كانت الساعة تشير إلى الثالثة زوالا، ونحن نتساءل عن سر هده الفداحات التي وصلنا إليها في تعليمنا،خصوصا أن مثل هده “القنابل الموقوتة” لا تقتصر على مادة الفلسفة وحدها ، بل أننا كنا نسمع بين الفينة والأخرى قنبلة تنفجر في مواد كالانجليزية مرورا بالاجتماعيات…وصولا إلى الرياضيات.
مسحت العرق المتصبب من جبيني، حقا لقد ألهب رأسي سياط الأوراق طوال الرحلة و للأمانة العلمية والتاريخية فإن هدا لا ينفي التميز الذي تحده بين الفينة و الأخرى، والتي كانت تمنح لنا الأمل في الاستمرار في التصحيح ، وسنعود إليها في مقال آخر…لكن فداحة بعض التعابير وما تثيره من سؤال و “شفقة ” دفعنا إلى إعطاء فسحة لها.
أختم حديثي بهده القصاصة “النكتة” في مجال الغش والتي حدثنا عنها أساندة اللغة الانجليزية، ومضمونها أن أحد التلاميذ ظل ينتظر أن تأتيه ورقة الغش من زميله الذي خلفه، وظل الوقت يمر وهو يرسل يده إلى زميليه ولا تلوي على شيء، وزميله منهمك في الامتحان ، فلم ييأس وظل يرسل يده إلى أن أمسك شيئا،فظل يجر وما أمسك به يجر، إعتقد أن زميله أناني ولا يريد أن “يساعده” مما دفعه إلى أخده بسرعة دون أن ينتظر، بدأ في الكتابة في ورقة التحرير لان الزمن يدأ في الانصرام، كتب ما كتب فرحا بأنه غنم وحارب الصفر، بل وميمنا النفس بنقطة متميزة.
لكن الصدمة كانت أكبر عند خروجه من الامتحان ، حيث أراد أن يبرهن لزملائه على “شطارته” في النقل وبسرعة، ليفجأ أن ما أخده وكتبه لم تكن ورقة زميليه بل هي علامة تجارية لمعطفه كتب عليها :Made in China 100% .


التعديل الأخير تم بواسطة المامون حساين ; 07-06-2009 الساعة 19:44