السياسة التعليمية
أفقدت الناس الثقة في التعليم العمومي
خالد الصمدي من الخبراء والمتخصصين في مجال التربية والتعليم، ومن الذين سهروا على إعداد الكادر التربوي في المدرسة العليا للأساتذة بتطوان، وله دور كبير في تجديد المناهج والبرامج خاصة في مادة التربية الإسلامية، وله مشاركة مقدرة ووازنة في العديد من المشاريع التربوية والتعليمية، ساهم - كخبير - في تشخيص ووضع المناهج التربوية في كثيرمن البلدان العربية الإسلامية، وإلى جانب ذلك يرأس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، كما يشغل مهمة المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي.
***دكتور خالد الصمدي باعتباركم من المتابعين لتطورات التربية والتكوين في بلادنا، وفي ضوء التقويمات التي صدرت عن غير ما جهة (...) كل الحكومات المتعاقبة كانت ترفع شعار جودة التعليم وتعميم التمدرس، لكن بالنظر إلى الحصيلة اليوم لا زالت هذه المعضلة قائمة، إلى أي حد استطعت الحكومة الحالية تجاوز هذه المشكلة؟
ïلقد تنبه التقييم المنجز من طرف اللجان المختصة قبل وضع الميثاق أن التخفيف من حدة الأمية التي يعاني منها المغرب تكمن في بذل مجهودات كبرى لتعميم تمدرس الأطفال في سن السادسة ، مع الاعتناء بالتعليم الأولي باعتباره صمام أمان يقي مخفض من نسب الهدر المدرسي في المستويات المتقدمة
لكن هذا الورش للأسف لم يرق إلى المستوى المتوقع في مخطط عشرية إصلاح التعليم ، إذ فشلت المخططات الحكومية في إدماج التعليم الأولي في التعليم العام ، كما لم تسجل أي مجهودات مشجعة في مجال هيكلة هذا النوع من التعليم رغم حساسيته وأهميته ، ولم تبذل مجهودات معتبرة في صياغة برامجه ومناهجه والارتقاء بمستوى مدرسيه ، مما جعله حبيس محاولات اجتهادية لفئات من المستثمرين الخواص في المدن الكبرى باعتماد أنماط بيداغوجية أجنبية صرفة ، أو دكاكين في الأحياء الشعبية باعتماد أنماط بيداغوجية تقليدية بوسائل وطرق يمكن أن ترفع من نسبة الهدر المدرسي مستقبلا.
كما أن تعميم التمدرس في التعليم الابتدائي لم يصل إلى الأرقام المتوقعة رغم حرص الحكومات المتعاقبة على التصريح بأرقام تراوحت تقدما وتراجعا بين 98 و93 في المائة وهو ما جعل هاجس الكم حاضرا عوض الكيف نظرا لضعف التجهيزات والبنيات التحتية والنقل وخاصة في البادية المغربية والتي تشكل 40 في المائة من الساكنة ،
وقد فرض ضعف التجهيزات في هذه المرحلة من التعليم ضغطا كبيرا على الخريطة المدرسية، إذ ينتقل التلاميذ إلى المستويات العليا دون الحصول على المستوى التعليمي المطلوب، مما يؤثر سلبا على مستوى إدماج المتعلمين في مستوى التعليم الثانوي الإعدادي ، كل ذلك يؤثر سلبا على مستوى المتعلمين ويرفع من نسب التسرب والهدر المدرسي
وأعتقد أن الفشل في تدبير هذا الملف الذي يشكل أساس المسيرة التعليمية للتلاميذ ستكون له آثار وخيمة على مستقبل التمدرس في العشرية القادمة ، وسيجعل مجهودات الدولة في مجال محو الأمية بدون تأثير يذكر ، خاصة إذا ما علمنا أن الأمية نفسها تعرف تحولات في المفهوم تحتاج إلى مواكبة ورصد وتعبئة مستمرة .
نقلا بتصرف عن :
http://www.afwinfo.org/look/print.tpl?Id********=17&IdPublication=1&NrArticle= 825&NrIssue=1&NrSection=3&tpid=17