ها "النهار انتصف" وأنا أقترب من الورقة الثالثة والعشرون.. لقد أشرف الحارس على إقفال أبواب المؤسسة...كم أشفق على أمر مثل هؤلاء،فهو في حاجة إلى لقمة غداء يسد بها جوعه، ورغم دلك يطل علينا مبتسما دون أن تنبس إحدى بنات شفتيه بعبارة تبرم....إنها لمفارقة عجيبة أن يظل طيلة النهار يؤدي كل المهمات التي تخصه ولا تخصه ، ورغم دلك لا تمنح له الوزارة إلا دريهمات قليلة...نظر إلي مبتسما "أستاذ نزيدك أتاي" كانت هده العبارة كافية لأفهم مقصده ، فاعتذرت عن تأخيره لكوني أتأمل في إحدى الأوراق..."خد راحتك أستاذ". كانت هده العبارة هي المفصل اد وجدت في ورقة المترشح" ....وكان أفلاطون قد وجد راحته في المدينة الفاضلة فجلس هناك ولم ينزل"لم يعد يفصلنا عن خطاب البواب إلا ألفاظ معدودة، هل هده الإنشاءات التي كان يحلم بها المهمون بالهم الفلسفي.. ونستمر لنجد"...لكن لا يجب على القبيح الجسد أن يحقد على الذي لا يحبه لان الإنسان يحب الجمال ...ويحب النظافة ويكره الأوساخ لدلك فالجسد الميت يغسلوه الناس لكي يكون جميلا وكما يقول المثال كن جميلا ترى الوجود جميلا.. " هنا توقفت مليا ووجدت أن التلميذ فهم واستوعب الإشكال، لكن أتناء التعبير تتراقص أمامه كل التعابير اليومية بسحرها اللامع في تناسق كرنفالي.. كل شيء يكتب في"الهنا".. مادة الفلسفة أكتبوا أي شيء المهم أن لا تترك البياض، لأن البياض مرادف للفراغ والفراغ قاتل لأنه يساوي العودة إلى الدورة الاستدراكية ،أو إعادة السنة...لدلك نجد بونا شاسعا جدا بين ما يرسمه أصحاب المكاتب المكيفة،وما يرسمه أصحاب المقاعد المهترئة!! من حسن حظي أني وجدت ورقة نظيفة نظافة مساحيقهم ،وأثارت في لذة التلصص اد في عز الرداءة تجد فلتات مميزة،خط واضح أسرني دلك لأنني سأكون معفيا من شم رائحة رائحتها محاولة للقراءة، تمهيد مميز ما دامت ملامحه تتماشى مع ما بريده دليل التصحيح بامتياز! ومن حسن حظي أيضا أن هناك"ألون"في كل قول فلسفي، فهذه الأقوال وإن كانت قليلة ، فإنها تجلب شيئا من الراحة بأنك تنتمي إلى قبيلة الفلاسفة!! لكن هل سيظل هذا الحظ باسما فاه على الدوام في وجهي أم سيعبس كما العادة؟! لم أنهي كلامي إلى أن اختم الورقة ،اد الأمور بخواتمها يقال، وهكذا وجدت في الخاتمة ، قنبلة موقوتة تنتظرني تقول الورقة"ويتضح مما سبق أن عصرنا ليست فيه عدالة بل الماديات والوجهيات مما أدى إلى تطبيق المثال"قل لي كم لديك أقول لك من تكون"و"ها ك ورا ما فيها حزارا" آه كم هو صعب أن تقف مثل هدا الموقف، موضوع متكامل ولكن الخاتمة حاملة لكل هدا...إنه موقف مختلف في كل شيء عن عناصر الإجابة المسقطة علينا..أخبروني كيف ستتصرفون؟؟ قبل أن تجيبوني...اه نسينا أن الحارس ينتظر أن أغادر