:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 19 - 9 - 2008
المشاركات: 198
|
نشاط [ المامون حساين ]
معدل تقييم المستوى:
235
|
|
اليومية 5
11-06-2009, 20:00
المشاركة 56
كانت –المؤسسة– تبدو هادئة على غير عادتها.. حارس يفتح الباب ويغلقه ، وأطر ادراية تبدو كخلية نحل استعدادا للامتحانات الجهوية، أدمنت التأمل في حركة كلب المؤسسة وقد خال له الجو، فأصبح ينعم بنوم هادئ تحت شجرة وافرة الضلال، فلم يعد هناك من يزعجه من التلاميذ "المشاكسين "...لدا لم يعد يبالي بالذي يلج أو الذي يغادر...صراحة في كثير من الأحيان تحسد مثل هده المخلوقات التي لا تتكلف عبارات مجاملة...وابتسامات صفراء تكشف عن أسنان أكتر اصفرارا...إنه الحفل المكرر يوميا بحثا عن ذلك
المجهول..حفل التنكر الاجتماعي...لدا يقال أن الصداقة التي تنسج في بعض المجتمعات مع الحيوانات هي نوع من النقد المبطن لصداقة البشر...و لقد قرأت في الآونة الأخيرة عن وفاء الكلب وحنانه على صاحبه، على عكس الإنسان الجاحد تراه أنكر معنى الصداقة وتمرد على صاحبه وخانه،ومن ضمن أروع ما قرأت في كتاب" الكلب هذا الكائن العجيب"، أن أحد الطلبة بينما هو في فرنسا للدراسة استأجر منزل للمكوث فيه ويحرس ذلك المنزل كلب،في أحد الأيام بينما كان الجو قارس تلثم ذلك الطالب خشية البرد وذهب إلى المنزل فلما رآه الكلب لم يعرفه فهاجمه وامسك معطفه، فأخذ الطالب برفع النقاب عن وجهه فعرفه الكلب فابتعد بحياء عند زاوية معينة، عندها أمر الطالب الكلب بالدخول إلى المنزل لكي لا يتجمد من البرد فهو يدخله كل يوم، ولكن الكلب امتنع عن الدخول حياء من الطالب، وفي الصباح رأى الطالب الكلب وقد مات من شدة البرد...لدلك راعني منظر استمتاع كلب المؤسسة بنوم صباحي هادئ ، دون اهتمام بالبشر.
غادرت المكان بهدوء متجها نحو قاعة "الأساتذة" لملاقاة أوراقي كانت الشمس تطل من نوافذ القاعة،لاحت لي كومة الاوارق التي تنتظرني.. وتحاول الهروب مني في نفس ألان، وتقاوم "الظرف الأصفر" لكنها لا تراوح مكانها.. وتستمر في التدفق لتأخذ حضها من المداد الأحمر....دنوت بعد سؤال من "ورقة مترشح" باذخة الكتابة ...لم أقل "إفتح يا سمسم" ومع ذلك انفتحت الورقة ...دلفت نحو الداخل وفي الورقة شيء من حتى! تجاوزت المقدمة الممدودة والمعلقة والمعروفة"يعتبر مفهوم الشخص إشكالا فلسفيا ، أثار العديد من الإشكالات ، تعددت حوله المقاربات..." إلى أن بلغت عيني العرض !هنا جثم القلم.
لما لا تطاوعني يا قلم ؟؟
انتبهت أخيرا "هل يمكن التخلي يوما عن هدا الكائن بوضعه في المتحف قرب الفأس البرونزي" و" هل يمكن أن نحول الشخص إلى مومياء للعصر الفرعوني"
ما الذي يتغياه المترشح من استحضار أمثلة تحاصر موضوعه عوض أن تغنيه؟ هل هي الرغبة في إبراز مدى استيعابه تدفعه إلى الاتكاء على كل هدا الخليط الذي يستحق منا أكثر من وقفة؟
فالأمثلة و الأمثال الشعبية والنصائح المجانية التي زرعت في أكتر من موضوع، تدل أن ثمثلاث المتعلم حول الفلسفة تعمل عملها،باعتبار التعريف المتداول "الفلسفة محبة الحكمة" يصبح مفسرا لهكدا حضور..اد منذ الحصة الأولى في الجدع المشترك،يتم ترديد أمثلة وأقوال باعتبارها حكم فلاسفة بشكل ببغاوي لا يخلو من سفالة تجعلنا أحيانا نصدر الأحكام على "عواهنها"!!
طبعا لا أريد تقديم درس في البيداغوجيا.. فلا "الأستاذية" تريدني وما أنا بلاهث وراءها.. لقد طلق المفكرين الكبار الطلاق الثلاث منذ زمن الابتهاج الفتي للأستاذية...فما بلك بمن يكتشف أولى خطواته في درب طويل وشاق .
"شكل موضوع النظرية احد الانشغالات المبرمجة للإنسان" و "من المسلمات التي لا يتنازع فيها عنزتان"..
ها نحن نعود لاقتراف هذه المقدمة الطلية ، فاعذروا القلم الباكي سوادا على هذيانه المتواصل فوق البياض المستفز!
للتوضيح لبعض أعزائنا التلاميذ فالنمطية والقولبة التي نتحدث عنها في الفلسفة، هي نمطية المحتوى والمضامين أما نمطية الشكل( أي منهجية الكتابة الإنشائية) فلا ضير فيها. دليلنا على دلك هو وجود نمطية في الرياضيات(المنهج الأكسيومي)، والعلوم الطبيعية ( المنهج التجريبي)، مع اختلاف في المضمون والنتائج المتوصل إليها في كل حقل من الحقول العلمية، ولم نسمع بأحد قد شكك في مصداقية وقيمة تلك العلوم ، شاهرا في وجهها سيف وفزاعة النمطية...لدا فعندما نتحدث عن النمطية والنمدجة فينبغي الحذر .
|