منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - يوميات مصحح
الموضوع: يوميات مصحح
عرض مشاركة واحدة

المامون حساين
:: دفاتري متميز ::

الصورة الرمزية المامون حساين

تاريخ التسجيل: 19 - 9 - 2008
المشاركات: 198

المامون حساين غير متواجد حالياً

نشاط [ المامون حساين ]
معدل تقييم المستوى: 235
افتراضي اليومية 7
قديم 13-06-2009, 19:15 المشاركة 64   

في البدء كانت الكلمة ، فما الحياة سوى كلمات متواترة، من متن لآخر، و من حلم لآخر، و الكلمة في البدء تقول بأن فتى من بلاد بعيدة جاء كونفشيوس يسأله: كيف يخدم وطنه؟ أمعن الحكيم في السؤال، فأجاب بكل امتلاء: قل الحقيقة، بالحقيقة وحدها نخدم وطنا لا بالتمويه و الكذب.
كان ضروريا البدء بهكدا موقف،حتى نوضح للدين يقولون بأن نشر غسيل التلاميذ أمر غير أخلاقي ، نوضح أن الأمر لا يتعلق بسادية مقيتة أو ضحك على الذقون، وإنما بقول الحقيقة... في إحدى الرسائل التي وصلتني وجدت نفسي مجبرا على تبرير موقفي لى بسلسة من الأسباب الحقيقية والواهية ! لم أكن أرغب في الهروب من الإجابة،حيث كنت أقضي أشقى الأويقات مع الأوراق، كنت أود أن أشارككم هدا الشقاء.. وما كانت تجود علينا به أوراق المترشحين!
أنا أساق إلى هذه الأوراق وخوفا من جفاف المداد الأحمر قررت أن أدع الأوراق تخاطبكم...فأنصتوا:
"تمضي الساعتين في سيلانها الرملي نحو ما لا نعرفه ، وما لا يعرفه المترشح، وتتأجج في أعماقنا نار الخوف من عدم تحبرينا من طرف المترشح.. ففي لحظات التيه الفلسفي، يكون المترشح يتملك ناصيتنا ويجعلنا نشعر بالغثيان من كثرة أخطائه ! في غمرة هذا اللهاث الإنشائي الذي لم نجد له لحد الآن تفسيرا "أكلنا" علقة ساخنة من المداد الأبيض ، صارت فيها ظهورنا بيضاء من بياضنا الناصع كما يقولون! وذلك بسبب هوس كتابة أي شيء...تم يعود لتغيره...نخجل من أسماء الفلاسفة التي تدون على ظهورنا خاطئة...نخاف أن يستيقظوا من نومهم العميق، فيحاكمنا بتهمة تزوير أسمائهم... حاولنا تقديم استقالتنا مرات ومرات ...لكن ككل سنة يقنعننا أن التلاميذ قد أعدو العدة بشكل جيد...وسيحترمون ظهورنا...وأسماء الفلاسفة....لكن سرعان ما تنفضح ادعاءاتهم ....تأمل فينا...لقد خجلنا من أنفسنا...إننا نستحق الاصفار"

أوقفت الورقة عن الكلام المباح ، وهي تعبر عن سفر متجدد نحو إشكال الإبداع الفلسفي ..! استمر ذلك الأمر أزيد من ساعة كانت الفداحة تلقي علي بظلالها القاتمة.. لم أدري لماذا يطمئن الأساتذة المصححين إلى دليل التصحيح..؟ أ لأن "أل" القرار هم من قهرونا و أكرهونا عليه ؟ أم "نفحة" الوثوقية المحتشمة وراء إذكاء نار العضد عليه بالنواجذ؟ أم أن تلك النماذج أسرت العقل حينا من الدهر؟ هدا يشاركنا فيه كذلك مواد أخرى لولا خبث الدين هم فوق وتحطيمهم لكل الأقلام الناقدة لا أفصحوا عن كوارث؟ طبعا تتعدد المبررات في هذا المقام ، ومع ذلك فالسؤال/الجواب الأخير يمتلك شيئا من الوجاهة!
لم تكن الورقة التي أمامي بالورقة العادية! إنها جديرة بالـتأمل وبالاهتمام أيضا.. ولهذا أعدت قراءتها عدة مرات...أتعلمون ما دون فيها...ادن أنصتوا:
"الشخص من هو؟ كيف هو ؟ هل أنا شخص ؟ هل أنت شخص؟ كيف تكون شخصا دون أن تمشي إلى زارا...كل من يشتري من زارا فهو شخصية مهمة...يقال وديك الشخصية ماشت لزارا...انا شخصية لكن لا امشي لزارا..."
أتوقف عند هدا الحد فالأتي فأدح ! آه منك أيها الفعل الفلسفي الشريد.. أحيانا نصنع لأنفسنا أوهاما جميلة بإمكانية التجاوز إرضاء لهم فلسفي يقض مضجعنا !
زارا/الشخص يجعل المصحح منا يكره الاستمرار.. وفي كنير من الأحيان على حق!! ولكم نكون أغبياء من الدرجة الرفيعة عندما نعتمر قبعات العيش في "أبراج عاجية" وندعي أن ما يدونه التلاميذ على الأوراق لا يستحق منا أدنى عناية!
ما علينا.. و ليستمر الوهم دواء لنا فهو على الأقل يسمح لنا بالكذب على النفس!..ولكن الا يعتبردلك عائق ابستمولوجي أيضا مثله مثل فكرة الحياد...فهل يجوز لي في هده الحالة أن أمنح نقطة 3 لمرشح لغته جد ركيكة ومنهجية غير منظمة لكونه نظم الورقة ؟
هكذا يقول دليل التصحيح ... نمارس حرفة التسكع في الأوراق يعتريها الجفاف الطويل من ناحية المضمون والإبداع.. منح 3 نقط لتنظيم الورقة...
في كل لحظة أقترب فيها من بؤس إحدى الأوراق أرفع عقيرتي بالصراخ "أوقفوا هدا العبث رحمة بالفلسفة" ولا أحد يجيب.. فالمؤسسة فارغة تماما إلا من أقسامها المهجورة المهمومة.. وأصحاب المكاتب الوتيرة لا يسمعون.. .
كلما انتقلت إلى ورقة أخرى مثقلا بحرقة الأولى، إلا ولاحت لي أسماء فلاسفة تائهة تبحث عن نفسها.. تبحث عما ضاع منها في الاسم أو الاتجاه أو المقاربة أو التيار.. التي تعد النسق الأول لفهم الموقف الفلسفي.. وعلى ذكر الموقف فهم يقولون والعهدة على أوراق المترشحين:
"إن المواقف الفلسفة تتضارب إلى حد الحروب بينهم"
بالطبع أن كل نسق فلسفي له قوته الحجاجية ، ولكن أن يصل الأمر إلى الحروب فهدا يدل على أن بنية أفكار المترشح لم تتخلص بعد من رواسب المعرفة العامية التي غدت تفطرعلى الحروب و أصابتها عدوى النقاشات الصاخبة التي تؤدي حتما إلى حروب.. و انتقلت العدوى الحربية..إلى الفلسفة، لدرجة أن التلميذ أخر و أول ما يسألك عنه"واش هدا الموقف ضد هدا"أو "واش هدا الموقف تيتعارض مع هدا"
وربما سنكتشف مفارقات عجيبة ...لحروب دموية بين أفلاطون وأستاذه سقراط وتلميذه أرسطو...وهلم جرا
لن نتعب أكتر الفلاسفة بالسؤال لأنهم غارقون في حزن على فكرهم الحالم.. وحروبهم التي لا تنتهي وعلى درب الحروب برز لي سؤال!.. ألا يمكن أن تكون الطريقة التي قدم بها الكتاب المدرسي المواقف له مسؤولية عن كل هدا؟.. الا يمكن أن تكون طريقة تقديمنا للمواقف المبتورة من سياقاتها هي المسؤولة عن دلك؟
الشاهد على هدا الواقعة التي ما تحدث عنه "جون ديوي"، فقد سأل أحد التلاميذ عند زيارته لفصل دراسي قائلا:"ما الذي ستجدونه لو حفرتم الأرض؟" ولما لم يحصل على الجواب ، أعاد طرح السؤال بصوت مرتفع مرات عدة، دون جدوى ...همست المعلمة في أدن الدكتور"ديوى": "انك لم تطرح السؤال كما ينبغي" تم التفتت صوب التلاميذ وسألتهم قائلة:" ما هي حالة المادة في مركز الأرض؟"فأجاب التلاميذ جماعة:" إنها حالة انصهار".....