عمدت وزارة التربية الوطنية منذ سنين طويلة، حسب منظورها الخاص، إلى هيكلة النظام التعليمي وذلك بتعريب المواد العلمية كالرياضيات والعلوم الفيزيائية والطبيعية، مواد أضحت في عصرنا هذا العمود الفقري والقلب النابض لكل تقدم علمي وتقني.
أصبح الطالب المغربي حاليا، يلج كليات الطب والعلوم والتقنيات والمعاهد العليا للتكنولوجيا والتجارة والمدارس الوطنية للهندسة المعمارية ومؤسسات جامعية أخرى بالمغرب أو خارجه، وهو مفتقد وفاقد لذلك الرصيد اللغوي الكبير والهام من المصطلحات والتقنيات والقواعد الأساسية الضرورية، باللغة الفرنسية، في الميادين العلمية والرياضياتية والتقنية. كيف يمكن لهذا الطالب أن يستثمر أفكاره ويكتسب مفاهيم ومعارف وتقنيات أخرى تساعده على البحث العلمي والتجريب والاستدلال، وهو الذي تلقن طيلة مسيرته الدراسية الإعدادية منها والثانوية، المواد العلمية باللغة العربية التي صارت عاجزة عن مواكبة اللغات الأجنبية الحية في المجالات العلمية منها والتكنولوجية والتقنية؟
لقد آن الأوان، ونحن في الألفية الثالثة، على فرنسة المواد العلمية بالسلكين الإعدادي والثانوي، وهذه ضرورة ملحة وحقيقة مرة لا مفر منها، حتى يتسنى لفلذات أكبادنا ولوج الجامعات والمعاهد العليا وهم مسلحون بمعارف ومهارات عالية تفتح لهم آفاق التحصيل والابتكار والنجاح.
فمتى، ياترى يصبح هذا الحلم حقيقة ؟
تربش مختار – الناظور
"النهار المغربية" العدد 227 / الاثنين 21 فبراير 2005
بواسطة: ضحايا التعليم بالمغرب – 2009/06/13