7- العفو عن الزلات
ومما يدوم به الحب بين الناس أن تكون للمعاذيرعندهم حرمة , وللعثرات من صفحهم نصيب . وهفوة الصديق أو عثرته لاتخلو إما أن تكون في دينه بارتكاب معصية ,أو في حقك بتقصيره في الأخوة .
فإذا كانت الهفوة في الدين وجب عليك نصحه وإرشاده فان لم ينتصح فلك أن تقطع صلتك به , وهذا ما ذهب إليه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري.ولك أن تحافظ على عقد الأخوة الذي بينكما أخذا بعين الاعتبار أن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى.(1) وهذا ما ذهب إليه أبو الدرداء وجماعة من الصحابة – رضي الله عنهم – وفي هذا المعنى قال بشار بن برد:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لاتلقى الذي لاتعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فانه مقارف ذنب مرة ومجانبه(2)
أما إذا كانت الهفوة في حقك فالواجب هو العفو والاحتمال وان تتلمس لأخيك الأعذار قبل أن تعاقبه أو تهجره .وقد قيل ( ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك الأعذار قبل أن تعاقبه أو تهجره ) (.3)
8- الوفاء
والوفاء لاينفصل عن المحبة كيف و" الوفاء هو الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه وبعد الموت "(4) وقد قدم الرسول صلى الله عليه وسلم أروع صور الوفاء سواء في علاقته بالله عزوجل أو في علاقته بمن كان يحبهم من الناس وخاصة زوجته خديجة – رضي الله عنها - .كما حث أمته على التخلق بهذه الخصلة الكريمة بل واعتبر الوفاء بالعهد من الإيمان حيث روي انهصلى الله عليه وسلم أكرم عجوزا دخلت عليه فقيل له في ذلك فقال " إنها كانت تأتيناأيام خديجة وإن حسن العهد من الإيمان " .(5)
فهذه إذن قطرات من بحر توجيهاته صلى الله عليه وسلم(6)تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحب الحب وأدرك قيمته ودوره في حياة الناس فقال فيه قولا بليغا وعاش حياته محبا ودودا عليه صلوات ربناوسلامه عليه.(7)
.................................................. ..
1- انظر " إحياء علوم الدين " 2/199
2- آداب الصحبة : شروطها –حقوقها – فوائدها " لأبي العباس بن عرضون ص.65.
3- انظر " إحياء علوم الدين " 2/201
4- انظر " إحياء علوم الدين " 2/203
5- " المغني عن حمل الأسفار " للعراقي 2/203.
6- ولمن أراد الإفاضة في هذا الباب فلينظر " إحياء علوم الدين " 2/171وما بعدها وكتاب " آداب الصحبة " ص.63 وما بعدها .
7- انظر " انظر إنسانيات محمد صلى الله عليه وسلم "ص.136.