السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المبحث الثالث: أئمة المعتزلة:1 ـ واصل بن عطاء:أبو حذيفة واصل بن عطاء مؤسس الاعتزال ، المعروف بالغزّال. يقول ابن خلّكان: « كان واصل أحد الأعاجيب ذلك أنّه كان ألثغ ، قبح اللثغة في الرّاء فكان يخلّص كلامه من الرّاء ولايُفطَن لذلك ، لاقتداره على الكلام وسهولة ألفاظه.. »1. كان واصل صموداً في عقيدته ، تمكّن من إنفاذ الدعاة إلى الآفاق ، فرّق أصحابه في البلاد حتّى يكونوا دعاة إلى طريقه. فبعث عبدالله بن الحارث إلى المغرب ، فأجابه خلق كثير ، وبعث إلى خراسان حفص بن سالم ، فدخل « ترمذ » ولزم المسجد حتّى اشتهر ، ثمّ ناظر جهماً فقطعه ، وبعث القاسم إلى اليمن ، وبعث أيّوب إلى الجزيرة ، وبعث الحسن بن ذكوان إلى الكوفة ، وعثمان الطّويل إلى أرمينية.2 ويقول عنه صاحب سير أعلام النبلاء: «واصل بن عطاء البليغ الأفوه أبو حذيفة المخزومي مولاهم البصري الغزال وقيل ولاؤه لبني ضبة مولده سنة ثمانين بالمدينة وكان يلثغ بالراء غينا فلاقتداره على اللغة وتوسعه يتجنب الوقوع في لفظة فيها راء كما قيل وخالف الراء حتى احتال للشعر وهو وعمرو بن عبيد رأسا الاعتزال طرده الحسن عن مجلسه لما قال الفاسق لا مؤمن ولا كافر فانضم إليه عمرو واعتزلا حلقة الحسن فسموا المعتزلة ..... وقيل لواصل تصانيف وقيل كان يجيز التلاوة بالمعنى وهذا جهل قيل مات سنة إحدى وثلاثين ومئة وقيل عرف بالغزال لترداده إلى سوق الغزل ليتصدق على النسوة الفقيرات، جالس أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ثم لازم الحسن وكان صموتا طويل الرقبة جدا وله مؤلف في التوحيد وكتاب المنزلة بين المنزلتين».3
2- عمرو بن عبيد: (ت80ه)
الشخصيّة الثانية للمعتزلة بعد واصل بن عطاء هو عمرو بن عبيد وكان من أعضاء حلقة الحسن ، مثل واصل ، لكنّه التحق به بعد مناظرة جرت بينهما في مرتكب الكبيرة.
يقول السيّد المرتضى في أماليه: « يكنّى أبا عثمان مولى لبني العدوية من بني تميم. قال الجاحظ: وهو عمرو بن عبيد بن باب. و « باب » نفسه من سبي كابل من سبي عبدالرحمان بن سمرة ، وكان باب مولى لبني العدوية قال: وكان عبيد شرطيّاً ، وكان عمرو متزهّداً ، فكان إذا اجتازا معاً على الناس قالوا هذا أشرّ الناس ، أبو خير الناس ، فيقول عبيد: صدقتم هذا إبراهيم وأنا تارخ ». 4 وقد روى السيّد في أماليه و غيره من أرباب المعاجم قصصاً في زهده وورعه. روى ابن المرتضى عن الجاحظ أنّه قال: صلّى عمرو أربعين عاماً صلاة الفجر بوضوء المغرب. وحجّ أربعين حجّة ماشياً ، وبعيره موقوف على من أحصر ، وكان يحيي اللّيل بركعة واحدة ، ويرجِّع آية واحدة.5
1- وفيات الاعيان.2-أمالي المرتضي..3- سير أعلام النبلاء للذهبي.4- أمالي المرتضي للسيد المرتضى.5- نفس المصدر.
3 -ـ أبو الهذيل العلاّف :ت135ه
أبو الهذيل محمّد بن الهذيل العبدي ـ نسبة إلى عبدالقيس ـ وكان مولاهم وكان يلقّب بالعلاّف ،لأنّ داره في البصرة كانت في العلاّفين قال ابن النّديم: « :كان شيخ البصريّين في الاعتزال و من أكبر علمائهم وهو صاحب المقالات في مذهبهم و مجالس و مناظرات. »1 قال المبِّرد: « ما رأيت أفصح من أبي الهذيل والجاحظ ، وكان أبو الهذيل أحسن مناظرة. شهدته في مجلس وقد استشهد في جملة كلامه بثلاثمائة بيت...وفي مجلس المأمون استشهد في عرض كلامه بسبعمائة بيت » قال ابن خلّكان: « ولأبي الهذيل كتاب يعرف بالميلاس و كان « ميلاس » رجلاً مجوسياً و أسلم ، وكان سبب إسلامه أنّه جمع بين أبي الهذيل وبين جماعة من الثنويّة ، فقطعهم أبو الهذيل فأسلم ميلاس عند ذلك »34- النظام:ت160هإبراهيم بن سيّار بن هانئ النظّام
النظّام: هو الشخصيّة الثالثة للمعتزلة ومن متخرّجي مدرسة البصرة للاعتزال
قال ابن النديم: يكنّى أبا إ**** ، كان متكلّماً شاعراً أديباً.4 وقال الشريف المرتضى: « كان مقدّماً في علم الكلام ، حسن الخاطر ، شديد التدقيق والغوص على المعاني ، وإنّما أدّاه إلى المذاهب الباطلة الّتي تفرّد بها واستشنعت منه ، تدقيقه وتغلغله وقيل: إنّه مولى الزياديين من ولد العبيد و إنّ الرّق جرى على أحد آبائه »5وذكره القاضي عبدالجبّار في « طبقات المعتزلة » وقال: « إنّه من أصحاب أبي الهذيل و خالفه في أشياء »6.
روي أنّه كان لا يكتب ولا يقرأ وقد حفظ القرآن والتوراة والانجيل والزبور وتفسيرها مع كثرة حفظه الأشعار والأخبار واختلاف النّاس في الفتيا.7
مع أنّه كثر اللّغط والصّياح حول آراء النظّام فطبع الحال يقتضي أن يكون له عشرات المؤلّفات ، غير أنّه لم يصل من أسماء مؤلّفاته إلينا أزيد ممّا يلي:1-فهرست ابن النديم.2- نفس المصدر.3- وفيات الأعيان.4 الفهرست.5- أمالي المرتضى..6-فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة.7-المنية والأمل ، لابن المرتضى. 1 ـ التّوحيد ـ العالم ـ الجزء ـ كتاب الردّ على الثنويّة. 1
ومن أراد أن يرجع إلى متفرِّداته إن صحّت النّسبة ـ فليرجع إلى « الملل والنحل » للشهرستاني ، فإنّه جمعها تحت ثلاث عشرة مسألة ، مع النزاهة و رعاية أدب البحث ، خلافاً للبغدادي.5- أبو علي محمّد بن عبدالوهّاب الجبّائي:ت235ههو أحد أئمّة المعتزلة في عصره ، وإماماً في كلامه و يعرّفه ابن النديم في فهرسته بقوله: « هو من معتزلة البصرة ، ذلّل الكلام و سهّله و يسّر ما صعب منه ، وإليه انتهت رئاسة البصريّين في زمانه ، لا يدافع في ذلك. وأخذ عن أبي يعقوب الشحّام. ورد البصرةو تكلّم مع من بها من المتكلّمين ، وصار إلى بغداد ، فحضر مجلس أبي...الضّرير و تكلّم فتبيّن فضله و علمه ، وعاد إلى العسكر ومولده سنة 235 هـ وتوفّي سنة 303 هـ »2وقال ابن خلّكان: « إنّه أحد أئمّة المعتزلة ، كان إماماً في علم الكلام ، وأخذ هذا العلم عن أبي يوسف يعقوب بن عبدالله الشحّام البصري رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره. له في مذهب الاعتزال مقالات مشهورة و عنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري علم الكلام وله معه مناظرة روتها العلماء »3.6 ـ أبو هاشم الجبائي:ت277ه عبدالسلام بن محمّد بن عبدالوهّاب بن أبي عليّ الجبائي ، قال الخطيب: « شيخ المعتزلة و مصنّف الكتب على مذاهبهم. سكن بغداد إلى حين وفاته»4
وقال ابن خلّكان: « المتكّلم المشهور ، العالم بن العالم ، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة ولهما مقالات على مذهب الاعتزال ، وكتب الكلام مشحونة بمذاهبهما واعتقادهما. وكان له ولد يسمّى أبا عليّ و كان عامّياً لا يعرف شيئاً. فدخل يوماً على الصاحب بن عبّاد فظنّه عالماً فأكرمه ورفع مرتبته. ثمّ سأله عن مسألة ، فقال: « لا أعرف نصف العلم » ، فقال له الصاحب: « صدقت يا ولدي ، إلاّ أنّ أباك تقدّم بالنصف الآخر»5
وقال القاضي نقلاً عن أبي الحسن بن فرزويه أنّه بلغ من العلم ما لم يبلغه رؤساء علم الكلام. وذكر أنّه كان من حرصه يسأل أبا عليّ ( والده ) حتّى يتأذّى منه ، فسمعت أبا عليّ في بعض الأوقات يسير معه لحاجة وهو يقول لا تؤذنا و يزيد فوق هذا الكلام.
1-الفرق بين الفرق و مقالات الاسلاميين.2-فهرست ابن النديم.3-وفيات الاعيان.4-تاريخ بغداد.5- وفيات الاعيان. وكان يسأله طول نهاره ما قدر على ذلك ، فاذا جاء اللّيل سبق إلى موضع مبيته لئلاّ يغلق أبو عليّ دونه الباب ، فيستلقي أبو عليّ على سريره ، ويقف أبو هاشم بين يديه قائماً يسأله حتّى يضجره ، فيحوّل وجهه عنه ، فيتحوّل إلى وجهه ، ولا يزال كذلك حتّى ينام ، وربّما سبق أبو عليّ فأغلق الباب دونه. قال: ومن هذا حرصه على ما اختصّ به من الذكاء ، لم يتعجّب من تقدّمه
1. كان أبو هاشم أحسن الناس أخلاقاً و أطلقهم وجهاً ، واستنكر بعض الناس خلافه مع أبيه ( في المسائل الكلاميّة ) وليس خلاف التابع للمتبوع في دقيق الفروع بمستنكر ، فقد خالف أصحاب أبي حنيفة إياه. 7 ـ قاضي القضاة عبد الجبّار ( ت نحو 324 ه ): هو عبدالجبّار بن أحمدبن عبدالجبّار الهمداني الأسدآبادي ، الملقّب بقاضي القضاة ولا يطلق ذلك اللّقب على غيره. قال الخطيب: « كان ينتحل مذهب الشافعي في الفروع و مذاهب المعتزلة في الاُصول ، وله في ذلك مصنّفات و ولي قضاء القضاة بالري و ورد بغداد حاجّاً وحدّثبها
وقال: مات عبدالجبّار بن أحمد قبل دخولي الري في رحلتي إلى خراسان و ذلك في سنة 415»2. وترجمه الحاكم الجشمي ( المتوفّى عام 494 هـ ) في كتاب « شرح عيون المسائل » وعدّه من الطبقة الحادية عشرة من طبقات المعتزلة وقال: « يعدّ من معتزلة ، البصرة من أصحاب أبي هاشم لنصرته مذهبه»
قرأ على أبي إ**** بن عيّاش أوّلاً ، ثمّ على الشيخ أبي عبدالله البصري 3
1- طبقات المعتزلة للقاضي.2-تاريخ بغداد.3-كلاهما من الطبقة العاشرة من طبقات المعتزلة