منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - مقتطفات من كتب العلماء
عرض مشاركة واحدة

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 18-10-2011, 07:22 المشاركة 3   

كيف تستريح من الهموم


الأَخْلاَقُ وَالسِّيَرُ / ابْنِ حَزْمٍ :
تطلبت غرضاً يستوي الناس كلهم في استحسانه وفي طلبه فلم أجده إلا واحداً وهو طرد الهم
****
إذا تعقبت الأمور كلها فسدت عليك وانتهيت في آخر فكرتك باضمحلال جميع أحوال الدنيا إلى أن الحقيقة إنما هي العمل للآخرة فقط
لأن كل أمل ظفرت به فعقباه حزن إما بذهابه عنك وإما بذهابك عنه
ولا بد من أحد هذين الشيئين إلا العمل لله عز وجل فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل.
أما العاجل فقلة الهم بما يهتم به الناس وإنك به معظم من الصديق والعدو
وأما في الآجل فالجنة.
=====
ابن الجوزي/ صيد الخاطر:
أشد الناس جهلًا منهوم باللذات. واللذات على ضربين:
مباحة ومحظورة:
فالمباحة لا يكاد يحصل منها شيء إلا بضياع ما هو مهم من الدين، فإذا حصلت منها حبة، قارنها قنطار من الهم
****
هيهات أن يجتمع الهم مع التلبس بأمور الدنيا! خصوصًا الشاب الفقير، الذي قد ألف الفقر؛ فإنه إذا تزوج، وليس له شيء من الدنيا، اهتم بالكسب، أو بالطلب من الناس، فتشتت همته، وجاءه الأولاد، فزاد الأمر عليه، ولا يزال يرخص لنفسه فيما يحصل إلى أن يتلبس بالحرام.
ومتى يفكر، فهمته ما يأكل، وما يأكله أهله، وما ترضى به الزوجة من النفقة والكسوة، وليس له ذلك، فأي قلب يحضر له؟! وأي هم يجتمع؟!
هيهات! والله، لا يجتمع الهم، والعين تنظر إلى الناس، والسمع يسمع حديثهم، واللسان يخاطبهم، والقلب متوزع في تحصيل ما لا بد منه.
فإن قال قائل: فكيف أصنع؟! قلت: إن وجدت ما يكفيك من الدنيا، أو معيشة تكفك، فاقنع بها، وانفرد في خلوة عن الخلق مهما قدرت. وإن تزوجت، فبفقيرة تقنع باليسير، وتصبر أنت على صورتها وفقرها، ولا تترك نفسك تطمح إلى من تحتاج إلى فضل نفقته؛ فإن رزقت امرأة صالحة جمعت همك،فذاك، وإن لم تقدر، فمعالجة الصبر أصلح لك من المخاطرة
****
البعد البعد عمن همته الدنيا، فإن زادهم اليوم إلى أن يحصل أقرب منه إلى أن يؤثر
ولا تكاد ترى إلا عدوًّا في الباطن، صديقًا في الظاهر، شامتًا على الضر، حسودًا على النعمة.
فاشتر العزلة بما بيعت، فإن من له قلب إذا مشى في الأسواق، وعاد إلى منزله، تغير قلبه، فكيف إن عرقله بالميل إلى أسباب الدنيا؟!
واجتهد في جمع الهم بالبعد عن الخلق، ليخلو القلب بالتفكر في المآب، وتتلمح عين البصيرة خيم الرحيل!
***
وما رأيت مشتتًا للهم، مبددًا للقلب مثل شيئين:
أحدهما: أن تطاع النفس في طلب كل شيء تشتهيه، وذلك لا يوقف على حد فيه، فيذهب الدين والدنيا، ولا ينال كل المراد، مثل أن تكون الهمة في المستحسنات، أو في جمع المال، أو في طلب الرئاسة، وما يشبه هذه الأشياء.
فيا له من شتات لا جامع له! يذهب العمر، ولا ينال بعض المراد منه.
والثاني: مخالطة الناس -خصوصًا العوام- والمشي في الأسواق، فإن الطبع يتقاضىالشهوات، وينسى الرحيل عن الدنيا، ويحب الكسل عن الطاعة والبطالة والغفلة والراحة، فيثقل على من ألف مخالطة الناس التشاغل بالعلم، أو بالعبادة، ولا يزال يخالطهم حتى تهون عليه الغيبة، وتضيع الساعات في غير شيء.
1333- فمن أراد اجتماع همه، فعليه بالعزلة، بحيث لا يسمع صوت أحد؛ فحينئذ يخلو القلب بمعارفه، ولا تجد النفس رفيقًا مثل الهوى يذكرها ما تشتهي، فإذا اضطر إلى المخالطة، كان على وفاق، كما تتهوى الضفدع لحظة، ثم تعود إلى الماء، فهذه طريق السلامة، فتأمل فوائدها، تطب لك.
****
لا عيش في الدنيا إلا للقنوع باليسير؛ فإنه كلما زاد الحرص على فضول العيش، زاد الهم، وتشتت القلب، واستعبد العبد.
====
ابن القيم / الفوائد
من ترك الاختيار والتدبير فى رجاء زيادة او خوف نقصان أو طلب صحة او فرار من سقم
وعلم ان الله على كل شيء قدير وأنه المتفرد بالاختيار والتدبير وأن تدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه ,
وانه أعلم بمصلحته من العبد وأقدر على جلبها وتحصيلها منه
وانصح للعبد منه لنفسه وأرحم منه بنفسه وأبر به منه بنفسه
وعلم مع ذلك أنه لا يستطيع أن يتقدم بين يدي تدبيره خطوة واحدة ولا يتأخر عن تدبيره له خطوة واحدة
فلا متقدم له بين يدي قضائه وقدره ولا يتأخر
فألقى نفسه بين يديه وسلم الأمر كله اليه وانطرح بين يديه انطراح عبد مملوك ضعف بين يدي ملك عزيز قاهر له التصرف في عبده بكل ما يشاء ,وليس للعبد التصرف فيه بوجه من الوجوه
فاستراح حينئذ من الهموم والغموم والأنكاد والحسرات
وحمل كل حوائجه ومصالحه من لا يبالي بحملها ولا يثقله ولا يكترث بها
فتولاها دونه وأراه لطفه وبره ورحمته واحسانه فيها من غير تعب من العبد ولا نصب ولا اهتمام منه ,لانه قد صرف اهتمامه كله اليه وجعله وحده همه فصرف عنه اهتمامه بحوائجه ومصالح دنياه وفرغ قلبه منها
فما أطيب عيشه وما انعم قلبه وأعظم سروره وفرحه
وإن أبي الا تدبيره لنفسه واختياره لها واهتمامه بحظه دون حق ربه
خلاه وما اختاره و ولاه ما تولي
فحضره الهم والغم والحزن والنكد الخوف والتعب وكسف البال وسوء الحال
فلا قلب يصفو ولا عمل يزكو ولا أمل يحصل ولا راحة يفوز بها ولا لذة بتهنى بها
بل بل قد حيل بينه وبين مسرته وفرحه وقرة عينه
فهو يكدح فى الدنيا كدح الوحش ولا يظفر منه بأمل ولا يتزود منها لمعاد

اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب