يا أخي
لا تغسل أدناس الذنوب الا بماء المدامع
لا ينجو من قتار المعصية الا من يسارع
أحضر قلبك ساعة، عساه بنائحة الموعظة يراجع
كم لي أتلو عليك صحف الموعظة، وما أظنك سامع.
لكن يوم المعصية ما أنحسه من طالع
ويوم الطاعة مختار وكل سعد فيه طالع
أطلب، ويحك، رفاق التائبين، وجدد رسائلك للحبيب وطالع
مصباح التقوى يدل على الجادة، وكم في ظلمة الغفلة من قاطع
ابك، ويحك، على موت قلبك وعمى بصيرتك، وكثرة الموانع.
إذا لم يعظك الدهر والشيب والضعف، فما أنت صانع
فبالله يا اخواني بادروا بالمتاب، وراجعوا أنفسكم قبل يوم الحساب.
ما اعتذاري وأمر ربي عصيت... حين تبدي صحائفي ما أتيت
ما اعتذاري إذا وقفت ذليلا... قد نهاني ما أراني انتهيت
يا غنيا عن العباد جميعا ...و عليما بكل ما قد سعيت
ليس لي حجة ولا لي عذر... فاعف عن زلتي وما قد جنيت
يا من مات قلبه، أي شيء تنفع حياة البدن إذا لم تفرّق بين القبيح والحسن.
سلبك المشيب من الشباب، فأين البكاء، وأين الحزن؟
إذا كان القلب خرابا من التقوى، فما ينفع البكاء في الدّمن.
يا قتيل الهجران، هذا أوان الصلح بادر عسى يزول الحزن.
بحر الدموع/ ابن الجوزي