منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - جلباب المرأة المسلمة للألباني
عرض مشاركة واحدة

أم سوسن
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 11 - 3 - 2012
المشاركات: 45

أم سوسن غير متواجد حالياً

نشاط [ أم سوسن ]
معدل تقييم المستوى: 0
هام تتمة الموضوع
قديم 11-03-2012, 12:17 المشاركة 3   

صفحة رقم -80-

ثم إن قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا . وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة ( وهي الخلاخيل ) ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لتعلم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 216 ) :
( هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه ) .
ويشهد لهذا من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( حسن صحيح ) ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا فقالت : إذن تنكشف أقدامهن قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ) .
أخرجه الترمذي ( 3 / 47 ) وقال : ( هذا حديث حسن صحيح ) .


صفحة رقم -81-

وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن وقال البيهقي :
( وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها ) .
وعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم وما بعده وترتب عليه بعض المسائل الشرعية فقد أخرج مالك وغيره
( صحيح ) عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ؟ قالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يطهره ما بعده ) .
وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت :
( صحيح ) ( قلت : يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ قال : أليس بعدها طريق هي أطيب منها ؟ قالت : قلت : بلى قال : فهذه بهذه ) .

صفحة رقم -82-

ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأولين على أهل الذمة أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن لكي لا يتشبهن بالمسلمات كما جاء في ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) ( ص 59 ) .
ثم إن الله تعالى بعد أن بين في الآية السابقة - آية النور - ما يجب على المرأة أن تخفي من زينتها أمام الأجانب ومن يجوز أن تظهرها أمامهم أمرها في الآية الأخرى إذا خرجت من دارها أن تلتحف فوق ثيابها وخمارها بالجلباب أو الملاءة لأنه أستر لها وأشرف لسيرتها وهي قوله تعالى :
( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) . [ الأحزاب : 59 ] .
ولما نزلت خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من

صفحة رقم -83-

الأكسية .
والجلباب : هو الملاءة التي تلتحف به المرأة فوق ثيابها على أصح الأقوال وهو يستعمل في الغالب إذا خرجت من دارها كما روى الشيخان وغيرهما عن أم عطية رضي الله عنها قالت :
( صحيح ) ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير

صفحة رقم -84-

ودعوة المسلمين . قلت : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها ) .
قال الشيخ أنور الكشميري في ( فيض الباري ) ( 1 / 388 ) تعليقا على هذا الحديث :
( وعلم منه أن الجلباب مطلوب عند الخروج وأنها لا تخرج إن لم يكن لها جلباب .
والجلباب رداء ساتر من القرن إلى القدم . وقد مر مني أن الخمر في البيوت والجلابيب عند الخروج وبه شرحت الآيتين في الحجاب :
( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ] والثانية : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) [ الأحزاب : 59 ] ) .
وقال في المكان الذي أشار إليه ( 1 / 256 ) بعد أن فسر الجلباب والخمار بنحو ما تقدم :
( فإن قلت : إن إدناء الجلباب يغني عن ضرب الخمر على جيوبهن قلت : بل إدناء الجلباب فيما إذا خرجت من بيتها لحاجة وضرب الخمر في عامة الأحوال فضرب الخمر محتاج إليه ) .
قلت : وتقييده الخمر بالبيوت فيه نظر لأنه خلاف الظاهر من الآية الأولى : ( وليضربن بخمرهن . . . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] فإن النهي عن الضرب بالأرجل قرينة واضحة على أن الأمر بضرب الخمر خارج الدار أيضا وكذلك قوله في صدر الآية :

صفحة رقم -85-

( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) . . . الآية [ النور : 31 ] فالحق الذي يقتضيه العمل بما في آيتي النور والأحزاب أن المرأة يجب عليها إذا خرجت من دارها أن تختمر وتلبس الجلباب على الخمار لأنه كما قلنا سابقا أستر لها وأبعد عن أن يصف حجم رأسها وأكتافها وهذا أمر يطلبه الشارع كما سيأتي بيانه عند الكلام على ( الشرط الرابع ) والذي ذكرته هو الذي فسر به بعض السلف آية الإدناء ففي ( الدر ) ( 5 / 222 )
( وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) قال : يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها ) .
واعلم أن هذا الجمع بين الخمار والجلباب من المرأة إذا خرجت قد أخل به جماهير النساء المسلمات فإن الواقع منهن إما الجلباب وحده على رؤوسهن أو الخمار وقد يكون غير سابغ في بعضهن كالذي يسمى اليوم ب ( الإشارب ) بحيث ينكشف منهن بعض ما حرم الله عليهن أن يظهرن من زينتهن الباطنة كشعر الناصية أو الرقبة مثلا .
وإن مما يؤكد وجوب هذا الجمع حديث ابن عباس : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . . . ) الآية واستثنى من ذلك : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) الآية .
وتمام الآية : ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) [ النور : 60 ] .

صفحة رقم -86-

وفي رواية عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : ( أن يضعن من ثيابهن ) قال : الجلباب . وكذا قال ابن مسعود .
قلت : فهذا نص في وجوب وضع الجلباب على الخمار على جميع النساء إلا القواعد منهن ( وهن اللاتي لا يطمع فيهن لكبرهن ) فيجوز لهن أن لا يضعن الحجاب على رؤوسهن .
أفما آن للنساء الصالحات حيثما كن أن يتنبهن من غفلتهن ويتقين الله في أنفسهن ويضعن الجلابيب على خمرهن ؟
ومن الغريب حقا أن لا يتعرض لبيان هذا الحكم الصريح في الكتاب والسنة كل الذين كتبوا اليوم - فيما علمت - عن لباس المرأة مع توسع بعضهم على الأقل في الكلام على أن وجه المرأة عورة مع كون ذلك مما اختلف فيه والصواب خلافه كما تراه مفصلا في هذا الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ثم إن قوله : ( والجلابيب عند الخروج ) لا مفهوم له إذ إن الجلباب لستر زينة المرأة عن الأجانب فسواء خرجت إليهم أو دخلوا عليها فلا بد على كل حال من أن تتجلبب ويؤيد هذا ما قاله قيس بن زيد :
( صحيح ) ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر . . . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل أتاني فقال لي :

صفحة رقم -87-

أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة ) .
هذا ولا دلالة في الآية على أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها وهذا كما ترى أمر مطلق فيحتمل أن يكون الإدناء على الزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة ويحتمل

صفحة رقم -88-

أن يكون أعم من ذلك فعليه يشمل الوجه . وقد ذهب إلى كل من التأويلين جماعة من العلماء المتقدمين وساق أقوالهم قي ذلك ابن جرير في ( تفسيره ) والسيوطي في ( الدر المنثور ) ولا نرى فائدة كبرى بنقلها هنا فنكتفي بالإشارة إليها ومن شاء الوقوف عليهما فليرجع إليهما .
ونحن نرى أن القول الأول أشبه بالصواب لأمور :


صفحة رقم -89-

الأول : أن القرآن يفسر بعضه بعضا . وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه لا يجب ستره فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقا بين الآيتين .
الآخر : أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه وتقيد مطلقه وقد دلت النصوص الكثيرة منها على أن الوجه لا يجب ستره فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها وتقييدها بها .
فثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره وهو مذهب أكثر العلماء كما قال ابن رشد في ( البداية ) ( 1 /89 ) ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما في ( المجموع ) ( 3 /169 ) وحكاه الطحاوي في ( شرح المعاني ) ( 2 / 9 ) عن صاحبي أبي حنيفة أيضا وجزم في ( المهمات ) من كتب الشافعية أنه الصواب كما ذكره الشيخ الشربيني في ( الإقناع ) ( 2 / 110 ) .
لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيء من الزينة لعموم قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) [ النور : 31 ] وإلا وجب ستر ذلك ولا سيما في هذا العصر الذي تفنن فيه النساء بتزيين وجوههن وأيديهن بأنواع من الزينة والأصبغة مما لا يشك مسلم - بل عاقل ذو غيرة - في تحريمه وليس من ذلك الكحل والخضاب لاستثنائهما في الآية كما تقدم . ويؤيد هذا ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 238 - 239 ) من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن خراش عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات

صفحة رقم -90-

قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر النساء أليس لكن في الفضة ما تحلين ؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد فقال : قد أدركتهن وإن إحداهن لتتخذ لكمها زرا تواري خاتمها ) .
وليس استشهادي في هذه الرواية بالحديث المرفوع وإن كان صريحا في ذلك - لأن في إسناده المرأة التي لم تسم - وإنما هو بقول مجاهد : ( تواري خاتمها ) فهو نص صريح فيما ذكرت والحمد لله على توفيقه . ثم رأيت قول مجاهد بسند آخر صحيح عنه في ( مسند أبي يعلى ) ( 6989 ) .
هذا وقد أبان الله تعالى عن حكمة الأمر بإدناء الجلباب بقوله : ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) [ الأحزاب : 59 ] يعني أن المرأة إذا التحفت بالجلباب عرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام بخلاف ما لو خرجت متبذلة غير مستترة فإن هذا مما يطمع الفساق فيها والتحرش بها كما هو مشاهد في كل عصر ومصر . فأمر الله تعالى نساء المؤمنين جميعا بالحجاب سدا للذريعة .
وأما ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 176 ) : أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي صخر عن ابن كعب القرظي قال :
( ضعيف جدا ) ( كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له ؟ قال : كنت أحسبها أمة فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين

صفحة رقم -91-

عليهن من جلابيبهن ) .
فلا يصح بل هو ضعيف جدا لأمور :
الأول : أن ابن كعب القرظي - واسمه محمد - تابعي لم يدرك عصر النبوة فهو مرسل .
الثاني : أن ابن أبي سبرة وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ضعيف جدا قال الحافظ في ( التقريب ) :
( رموه بالوضع ) .
والثالث : ضعف محمد بن عمر وهو الواقدي وهو مشهور بذلك عند المحدثين بل هو متهم .
وفي معنى هذه الرواية روايات أخرى أوردها السيوطي في ( الدر المنثور ) وبعضها عند ابن جرير وغيره وكلها مرسلة لا تصح لأن منتهاها إلى أبي مالك وأبي صالح والكلبي ومعاوية بن قرة والحسن البصري ولم يأت شيء منها مسندا فلا يحتج بها ولا سيما أن ظاهرها مما لا تقبله الشريعة المطهرة ولا العقول النيرة لأنها توهم أن الله تعالى أقر إماء المسلمين - وفيهن مسلمات قطعا - على حالهن من ترك التستر ولم يأمرهن بالجلباب ليدفعن به إيذاء المنافقين لهن
ومن العجائب أن يغتر بعض المفسرين بهذه الروايات الضعيفة فيذهبوا بسببها إلى تقييد قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] بالحرائر دون الإماء وبنوا على ذلك أنه لا يجب على الأمة ما يجب على

صفحة رقم -92-

الحرة من ستر الرأس والشعر بل بالغ بعض المذاهب فذكر أن عورتها مثل عورة الرجل : من السرة إلى الركبة وقالوا :
( فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثديها ) .
وهذا - مع أنه لا دليل عليه من كتاب أو سنة - مخالف لعموم قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] فإنه من حيث العموم كقوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) الآية [ النساء : 43 ] ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره : ( البحر المحيط ) ( 7 / 250 ) :
( والظاهر أن قوله : ( ونساء المؤمنين ) يشمل الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح ) .
وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن القطان في ( أحكام النظر ) ( ق 24 / 2 ) وغيره . وما أحسن ما قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 218 - 219 ) :
( وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما

صفحة رقم -93-

في شيء فيوقف عنده ) . قال :
( وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن ) .
ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق وأن تعرض الحرة في التحريم

صفحة رقم -94-

كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأن يسنده إليه عليه السلام ) .
ولا يعارض ما تقدم حديث أنس :
( صحيح ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة : ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد ؟ فقالوا : إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد . فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير فعرفوا أنه تزوجها ( وفي رواية : وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه ) .

صفحة رقم -95-

نقول : لا مخالفة بين هذا الحديث وبين ما اخترناه من تفسير الآية لأنه ليس فيه نفي الجلباب وإنما فيه نفي ( الحجاب ) ولا يلزم منه نفي الجلباب مطلقا إلا احتمالا ويحتمل أن يكون المنفي الجلباب الذي يتضمن حجب الوجه أيضا كما هو صريح قوله في الحديث نفسه : ( وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ) ويقوي هذا الاحتمال أيضا ما سيأتي بيانه فهذه الخصوصية هي التي كان بها يعرف الصحابة حرائره عليه السلام من إمائه وهي المراد من قولهم المتقدم سلبا وإيجابا : ( إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد ) .
فيتضح من هذا أن معنى قولهم : ( وإن لم يحجبها ) أي : في وجهها فلا ينفي حجب سائر البدن من الأمة وفيه الرأس فضلا عن الصدر والعنق فاتفق الحديث مع الآية والحمد لله على توفيقه .




سأعود لاحقا إنشاء الله لإتمام الموضوع