يا راحلا بلا زاد و السفر بعيد
العين جامدة و القلب أقسى من الحديد. من أولى منك بالضراء وأنت تغرق في بحر المعاصي في كل يوم جديد.
ما أيقظك الشباب و لا أنذرك الاكتهال، ولا نهاك المشيب
ما أرى صلاحك الا بعيد، فديت أهل العزائم، لقد نالوا من الفضل المزيد
طووا فراش النوم، فلهم بكاء وتغريد
دموعهم تجري على خدودهم، خدّدت في الخدود أي تخديد
ما أنت من أهل المحبة ولا من العشاق يا قليل الهمة يا طريد.
يا من سوّف بالمتاب حتى شاب
يا من ضيّع في الغفلة أيام الشباب
يا مطرودا بذنوبه عن الباب
إذا كنت في الشباب غافلا،و في المشيب مسوّفا، متى تقف بالباب؟
كم عوملت على الوفاء؟ ما هكذا فعل الأحباب
الظاهر منك عامر، والباطن ويحك، خراب، كم عصيان كم مخالفة، كم رياء, كم حجاب؟
ولّى طيب العمر في الخطايا، يا ترى تعود إلى الصواب؟.
ما بعد الشيب لهو، كيف يجمل بالشيخ التصاب؟
أنت لو قدمت في متقادم عمرك الطاعة، لخفف عنك الحساب.
كيف والعمر ولى في الغفلة وفي طلب الأسباب؟
إذا أنذرك المشيب بالرحلة، ولم تقدّم الزاد ماذا يكون الجواب.
ليت شعري أهل المعاصي كيف عيشهم يطيب { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب} سبأ 51.