يا أسيرا في قبضة الغفلة
يا صريعا في سكرة المهلة
يا ناقض العهد، انظر لمن عاهدت في الزمن الأول
أكثر العمر قد مضى، وانت تتعلل
يا مدعوّا إلى نجاته وهو يتوانى
ما هذا الفتور و العمر قد تدانى، كأنك بالدمع يجري عند الموت هتانا.
يا أخي ما أحسن ما كنت فتغيّرت، ما أقوم جادتك، فكيف تعثرت؟
يا معاشر المطرودين عن رفاق التائبين { وما من غائبة في السماء والأرض الا في كتاب مبين} النمل 75.
كان بعض الأغنياء كثير الشكر فطال عليه الأمد، فبطر وعصى، فما زالت نعمته ولا تغيّرت حالته، فقال: يا رب، تغيّرت طاعتي، وما تغيّرت نعمتي، فهتف به هاتف يقول: يا هذا: ان لأيام الوصال عندنا حرمة وذمام، حفظناها نحن لك، وضيّعتها أنت لنا.
وأنشدوا:
سأترك ما بيني وبينك واقفا ===فان عدت عدنا و الوداد سليم
تواصل قوما لا وفاء بعهدهم===و تترك مثلي والحفاظ قديم
قال رجل لحاتم الأصم: أوصني بشيء أتصل به إلى باب الله سبحانه وتعالى، فقد عزمت على سفر الحج.
فقال: يا أخي، ان أردت أنيسا، فاجعل القرآن أنيسك، وان أردت رفيقا، فاجعل الملائكة رفقاءك، وان أردت حبيبا، فالله سبحانه يتولى قلوب أحبابه، وان أردت الزاد، فاليقين بالله سبحانه وتعالى نعم الزاد، واجعل البيت قبلة وجهك، وطف بسرّك حوله.
وقال عطاء السليمي لعمر بن يزيد السلمي: أوصني:
فقال: يا أحمد، الدنيا بلاء في بلاء مع هوى النفس ومقارنة الشيطان، والآخرة بلاء في بلاء مع الموافقة والحساب.
فيا لها من نفوس مضمحلة فيما بينهما، فحتى متى تسهو و تلعب و ملك الموت في طلبك لا يغفل عنك، والملائكة يكتبون عليك أنفاسك.
قال: فخرّ مغشيا عليه.
يا من صحيفته سوداء، اغسلها بالدموع، و تعرّض لمجال المتهجدين، وقل: ضال ضل عن الطريق مقطوع، وهذا مأتم الأحزان، إلى أي وقت تدّخر الدموع، هذا مجلس الشكوى، هذا وقت الرجوع.
فبادروا اخوتي، و افهموا أسرار المراد:{ فستذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري إلى الله ان الله بصير بالعباد} غافر 44.