منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب
عرض مشاركة واحدة

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 08-08-2012, 14:37 المشاركة 24   

شهر رمضان

شهر الإيقان وشهر القرآن وشهر الإحسان وشهر الرضوان وشهر الغفران وشهر إغاثة اللهفان وشهر التوسعة على الضيفان
وشهر تفتح فيه أبواب الجنان ويصفد فيه كل شيطان وهو شهر الأمان والضمان
شهر يخفف فيه عن المملوك
تزهر فيه القناديل وينزل فيه بالرحمة جبريل ويتلى فيه التنزيل ويسمح فيه للمسافر و العليل
شهر رمضان للعباد مثل الحرم في أم البلاد الحرم يمنع منه الدجال اللعين ورمضان يصفد فيه مردة الشياطين
شهر رمضان في الدنيا مثل الجنان
في العقبى سدر مخضود و طلح منضود و ظل ممدود و مكله خلود متصل ليس يبيد
و في رمضان بذل المجهود و طلب رضى المعبود و حفظ الحدود و إظهار الكرم والجود

أقبل الصوم يا مسكين و كلنا مساكين و أنت عاكف على ما يسخط الجبار مصر على الآثام و الأوزار عامل بأعمال أهل النار متشبه بالنساك والأخيار و أنت في جملة الفساق و الفجار و قد أطلع على سرك وضميرك عالم الضمائر والأسرار


وشهر الصوم شاهد عليك و الملائكة تلعنك و الله لا ينظر إليك
و هو جل جلاله بإعراضك عن الطاعة معرض عنك غاضب عليك فلا تجعل أيها الصائم شهرك هذا كسائر الشهور
و الله سبحانه إذا لم ير أثرا لشهر رمضان على عبده يقول جل جلاله هذا عبدي لا يعرف لشهري هذا فضلا و أنا لا أعلم الآن له عندي فضلا


فافق يا ذا الغي والمحال و استيقظ يا ذا السهو و الإغفال و انتبه من السكرات الطوال

أترضى يا مسكين أن يرد صومك في وجهك من غير قبول من الله
أتستحسن أن تكون جائعا عطشان و ليس لك جاه عند الله
أين النية المجردة؟ أين التوبة المجددة؟ أين الندامة المؤكدة؟ أين الحلال من الطعام؟
أين اجتناب الطعمة الحرام ؟أين حجر الأوزار و الآثام؟ أين الرحمة لذوي الفقر و الضعفاء و الأيتام ؟أين الإخلاص للملك العلام؟ أين التزام شريعة الإسلام ؟أين الأسوة بالنبي عليه الصلاة والسلام ؟

انظر يا مسكين إذا قطعت نهارك بالعطش والجوع و أحييت ليلك بطول السجود الركوع إنك فيما تظن صائم و أنت في جهالتك جازم وفي صلاتك دائم وفي بحار سكراتك هائم
أين أنت من التواضع والخشوع؟
أين أنت من الذلة لمولاك والخضوع؟
أتحسب أنك عند الله من أهل الصيام والأمان الفائزين في شهر رمضان كلا والله حتى تخلص النية وتجردها وتطهر الطوية وتجودها

و تجتنب الأعمال الدنية و لا تَرٍدها و تكثر البكاء و الحسرة و تسيل الدموع والعبرة و تلزم الفكرة و العبرة
و تسأل مولاك إقالة العثرة فحينئذ يكون صيامك لك من الذنوب شفاء و من العيوب سترة وجلبابا


أين الصائمون؟ أين القائمون؟ أين الطائعون؟ أين العاملون ؟أين السابقون ؟
أين الخاشعون؟ أين الذاكرون؟ أين القانتون؟ أين الصادقون؟ أين الصابرون؟ أين المتصدقون؟

أين الآمرون بالمعروف؟ أين المغيثون الملهوف أ؟ين الناهون عن المنكر؟ أين المستشعرون للفكر؟ أين السامعون للعبر ؟

بادوا والله مع الصالحين و انقلبوا مع المؤمنين و نزلوا مع النبيين و سكنوا مع الصديقين
و بقينا والله مع الجاهلين!! و سكنا مع الفاسقين و تأسينا بالغافلين و اصطلحنا على معصية رب العالمين
فصيامك يا مسكين في وجهك مردود و أنت عن رشدك مغيب مفقود و عن صلاحك و نجاحك غير موجود
و أنت عن باب مولاك مبعد مطرود
و أعمالك بالفسق موصولة و جوارحك للعصيان مبذولة و ألفاظك في الغيبة مجعولة و عزيمتك للطاعة محلولة وعبادتك في هذا الشهر غير مقبولة و فرائض مولاك بالمعاصي مهمولة


فهنيئا لمن أطاع الملك الرحمن في شهر الرحمة شهر رمضان لقد فاز بالحور والولدان في دار السلام والرضوان
صبروا الأيام القليلة فأعقبهم الراحة الطويلة والنعمة الجزيلة كلما تعودت من الخير وما تعمل في هذا الشهر جوزيت إلى آخر العمر فإن الخير عادة والشر لجاجة

أين أنت يا صائم يا قائم اقبل على الخير تفوز بسرور دائم
تاجر مولاك فإنك تربح و عامله فإنك تفلح و اعتذر إليه فإنه يقبل عذرك و استغفره فإنه يغفر ذنبك وارغب إليه فإنه يكشف كربك و اسأله من فضله فإنه يوسع رزقك و تب إليه فإنه يعظم حظك

يا أخي هذا شهر تستر فيه القبائح و العيوب وتلين فيه النفوس و القلوب و تغفر فيه الأوزار
و الذنوب و ينفس الله عن الحزين المكروب
يقول المولى جل جلاله لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى الألسن اليابسة كيف تبتل بذكري
انظروا إلى الأحداق الصلبة كيف تدمع من خوفي
انظروا إلى الأقدام المنعمة تنصب في المحاريب ابتغاء وجهي

يا أخي متى أطعمت في هذا الشهر لله رب الأرض والسموات رفعت إلى الدرجات العالية في قرار الجنات وحصلت مع مولاك مكسيا من الحسنات عريانا من السيئات
بستان الواعظين ورياض السامعين /ابن الجوزى


اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب