أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
قال ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) إِلاَّ أَرْبَعُ سِنِينَ.
كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ } [الحديد: 16] بَكَى حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ
كان الفضل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقى الجدران إليها، إذ سمع تاليًا يتلو:
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16]،
فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سائل، فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا،
قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل فى المعاصى وقوم من المسلمين هاهنا يخافوننى، وما أرى الله ساقنى إليهم إلا لأرتدع، اللهم إنى قد تبت إليك وجعلت توبتى مجاورة البيت الحرام.
من كلامه: " إذا أحب الله عبداً أكثر همه - أي: بأمر أخرته - وإذا أبغض الله عبداً أوسع عليه دنياه " .
وقال: " خمس من علامات الشقاء: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل " .
وقال: " من أظهر لأخيه الود والصفا بلسانه، وأضمر العداوة والبغضاء، لعنه الله وأصمه، وأعمى بصيرة قلبه " .
وقال: " ما أدرك - عندنا - من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن بسخاء النفس وسلامة الصدر، والنصح للأمة " .
وقال: " من عرف الناس استراح " . أي في أنهم لا يضرون ولا ينفعون.
وقال لرجل: " لأعلمنك كلمة خير من الدنيا وما فيها: والله!، إن علة الله منك إخراج الأدميين من قلبك، حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره. لم تسأله شيئاً إلا أعطاك! " .
وقال: " إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار، فأعلم أنك محروم بذنوبك " .
وقال: " اصلح ما أكون أفقر ما أكون. وإني لأعصى الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي " .
وقال: " يأتي على الناس زمان إن تركتهم لم يتركوك، وهو زمان لم يبق فيه أحد يستريح إلا القليل " .
وروى أن الرشيد قال له يوماً: " ما أزهدك! " . فقال: " أنت أزهد منى! " . قال: " وكيف ذاك؟! " . قال: " لأني أزهد في الدنيا، وأنت تزهد في الآخرة؛ والدنيا فانية، والآخرة باقية "
قال الفضيل يوما لأصحابه: ما تقولون في رجل في كمه ثمر يقعد على رأس الكنيف فيطرحه فيه ثمرة ثمرة
قالوا: هو مجنون،
قال: فالذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه فهو أجن منه، فإن هذا الكنيف يملأ من هذا الكنيف
وقال: لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي على أن لا أحاسب عليها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه.
وقال: ترك العمل لأجل الناس هو الرياء، والعمل لأجل الناس هو الشرك
. وقال: لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد. وقال: لأن يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خلقه معهم خير له من قيام ليله وصيام نهاره.