قال القرطبي / التذكرة
و يروى : أنه كان بمصر رجل ملتزم مسجداً للأذان و الصلاة ، و عليه بهاء العبادة و أنوار الطاعة ، فرقي يوماً المنارة على عادته للأذان ، و كان تحت المنارة دار لنصراني ذمي ، فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار ، فافتتن بها و ترك الأذان ، و نزل إليها و دخل الدار
فقالت له : ما شأنك ما تريد ؟
فقال : أنت أريد .
قالت : لماذا ؟
قال لها : قد سلبت لبي و أخذت بمجامع قلبي .
قالت : لا أجيبك إلى ريبة .
قال لها : أتزوجك .
قالت له : أنت مسلم و أنا نصرانية و أبي لا يزوجني منك
قال لها : أتنصر .
قالت : إن فعلت أفعل .
فتنصر ليتزوجها ، و أقام معها في الدار . فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلى سطح كان في الدار فسقط منه فمات ، فلا هو بدينه و لا هو بها .
فنعوذ بالله ثم نعوذ بالله من سوء العاقبة و سوء الخاتمة .
=======
و أخبرني صاحبنا الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن أحمد القصري رحمه الله أنه توفي بعض الولاة بقسطنطينة فحفر له ، فلما فرغوا من الحفر و أرادوا أن يدخلوا الميت القبر إذا بحية سوداء داخل القبر ، فهابوا أن يدخلوه فيه فحفروا له قبراً آخراً ، فلما أرادوا أن يدخلوه إذ بتلك الحية فيه فحفروا له قبرا آخر فإذا بتلك الحية فلم يزالوا يحفرون له نحواً من ثلاثين قبراً و إذا بتلك الحية تتعرض لهم في القبر الذي يريدون أن يدفنوه فيه ، فلما أعياهم ذلك سألوا ما يصنعون ؟
فقيل لهم : ادفنوه معها . نسأل الله السلامة و الستر في الدنيا و الآخرة .