منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - التعليم المنزلي: عودة الظاهرة وتناميها في العديد من الدول
عرض مشاركة واحدة

مصطفى
:: المدير المؤسس ::

الصورة الرمزية مصطفى

تاريخ التسجيل: 5 - 5 - 2007
السكن: أكادير
المشاركات: 1,035

مصطفى غير متواجد حالياً

نشاط [ مصطفى ]
معدل تقييم المستوى: 40
افتراضي
قديم 24-12-2012, 21:46 المشاركة 2   

تتصالح معه الكثير من الدول، والعديد منها يشجعه،
ولكن هناك..
حرب ألمانية على التعليم المنزلي!!

رغم قدرة دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية على الاتفاق على غالبية القضايا الاقتصادية والسياسية والثقافية، فإن التعليم المنزلي هو أحد المجالات التي تتباين الآراء حولها، بحيث تحاربها ألمانيا بلا هوادة، ولا تتورع عن إصدار حكم بسجن الأهل الذين يفعلون ذلك، وتحرمهم من حق تربية أبنائهم، في حين تتقبلها غالبية دول الاتحاد الأوروبي، بشرط رقابة الدولة على المستوى التعليمي للأبناء، أما الولايات المتحدة فإنها تسمح بها في جميع ولاياتها الخمسين، بل تمنح حق اللجوء السياسي للألمان الذين يريدون توفير هذا النوع من التعليم لأبنائهم.
تعليم بلا مدارس
إذا كانت البشرية قد حققت طفرة كبيرة، من خلال انتشار المدارس، وفرض إلزامية التعليم في غالبية دول العالم، بعد أن كان التعليم مقتصرًا على فئات محدودة، توفرها لهم مثلاً الكتاتيب في البلاد الإسلامية، أو الأديرة في البلدان المسيحية، أو قصور النبلاء والأغنياء، الذين كانوا يوفرون لأبنائهم أفضل المعلمين والمربين، حتى يؤهلوهم لتولي المناصب من بعدهم، وإذا علمنا أن حوالي 50 في المئة من الأطفال في عالم اليوم، ما زالوا لا يستطيعون الالتحاق بالتعليم المدرسي، بسبب نقص المدارس، أو بسبب احتياج الأسرة للأطفال في العمل، حتى يسهموا في تمويل تكاليف الحياة، أو لأسباب دينية أو بسبب التقاليد، التي تمنع إلحاق الفتيات مثلاً بالتعليم، فما الذي يدفع أولياء الأمور، الذين لا يواجهون هذه العقبات، إلى رفض التعليم المدرسي، والاستعاضة عن ذلك بالتعليم في المنزل؟
يعتقد البعض أن ما تقدمه المدرسة يتضارب مع قناعاته، وهناك بعض أتباع الطوائف الدينية المسيحية، ممن يرون أن تدريس أبنائهم وبناتهم نظرية النشوء والارتقاء لداروين، يتعارض مع فكرة خلق الله للكون، كما يعترضون بشدة على تدريس التربية الجنسية في المدارس، ونشر مفاهيم تتنافى مع العفة، واعتبار أن المثلية الجنسية أمرًا طبيعيًا، ولذلك فإنهم يمنعون أطفالهم من الذهاب إلى المدرسة.
وفي المقابل هناك عائلات لا تنطلق من دوافع دينية، بل ترى أن التعليم المدرسي، يسعى إلى إنتاج نماذج متشابهة من البشر، بغض النظر عن الميول والاهتمامات، التي يجري قمعها، بهدف تسوية أية فروق بين الأطفال، وصناعة إنسان ينفع الاقتصاد، ويندمج في الأنظمة السياسية السائدة، ولذلك فإن أولياء الأمور هؤلاء يرون أن تخلص الطفل من التعليم المدرسي، يتيح له فرصة أن يكون هذا الإنسان الذي يتفق مع ذاته.
هناك فريق ثالث يرى أن ما تقدمه المدارس من تعليم، لا يرقى إلى طموحاته، فالمعلمون غير مؤهلين بالدرجة التي يتمناها، والمناهج التعليمية دون المستوى -حسب رأيه- كما يرفض المدارس الخاصة، إما لأنها باهظة التكاليف، أو لأنها تتبع طرقًا تربوية أو أيدولوجية مخالفة لتوجهاته، ويصل في النهاية إلى قناعة بأنه لا بديل أمامه، عن إبقاء أطفاله في البيت، وتوفير التعليم الذي يتمناه لهم هناك.
فريق آخر يتخذ مثل هذا القرار بسحب أطفاله من المدارس، بعد تعرضهم لمشاكل مع زملائهم، مثل السخرية الدائمة منهم، أو الاعتداءات الجسدية عليهم، وشعور الأهل بأن إدارة المدرسة والنظام التعليمي بأكمله، غير قادر أو غير راغب في حماية أطفالهم من هذه الاعتداءات، التي تتسبب لهم في مشاكل نفسية كبيرة، فيؤثرون الهرب من هذا العذاب لأبنائهم، ويجدون في التعليم المنزلي الملاذ الآمن لهم.
وأخيرًا هناك طلاب لا تسمح لهم حالتهم الصحية بالذهاب إلى المدرسة، للإصابة بعاهات كبيرة، لا تستطيع المدارس التعامل معها بصورة مناسبة، أو تكون ظروفهم العائلية غير مستقرة، مثل أطفال العاملين في وظائف تفرض انتقالهم المستمر من منطقة لأخرى، مثل العاملين في السيرك المتنقل أو الأسواق الموسمية أو في التحضير للاحتفالات والمهرجانات.
كيفية التدريس في المنزل
هناك من الأهل من يقرر أن يتولى تدريس أطفاله بنفسه، سواء كانوا مؤهلين أو غير مؤهلين للقيام بهذه المهمة، وتقوم الطوائف المسيحية المتشددة، الرافضة للتعليم المدرسي، بتزويد هؤلاء الأهل بإرشادات عن كيفية التدريس، وإرسال مشرفين لمتابعة المستوى الدراسي للأطفال، والتأكد من قدرتهم على اجتياز الاختبارات في المدارس في نهاية العام الدراسي عن طريق الانتساب.
وهناك من يقرر من البداية الاستعانة بمعلمين مؤهلين، لتدريس أبنائهم وبناتهم في البيت، ويمكن مقارنة ذلك بما يعرف في الدول العربية بالدروس الخصوصية، إلا أن المعلم في حالة التعليم المنزلي، لا يقوم بدور مكمل للمدرسة، بل يكون هو صاحب الدور الأساسي في التعليم، ولكنه لا يتبع لوائح وأنظمة الوزارة، بل يراعي رغبات الأهل، الذين لا يقبلون باستنساخ النظام المدرسي في البيت.
البعض يخصص غرفة للتدريس في المنزل، ويضع فيها أثاثًا على شكل صف دراسي، من مقاعد وطاولات، وسبورة وطباشير، ووسائل تعليمية معلقة على جدران الصف، وأخرى للمساعدة على الشرح، ويراعي الجدول الزمني المدرسي، فيبدأ الأطفال يومهم الدراسي، مثل أترابهم في المدرسة، ويلتزمون بنفس عدد الحصص، والاستراحات، وبحضور وغياب، وعلامات على المشاركة، ودفتر تسجيل الدرجات.
أما البعض الآخر فيتحرر تمامًا من ذلك الإطار، فيترك الأطفال ينامون فترة أطول، استنادًا إلى دراسات علمية، تشير إلى أن الاستفادة تكون أكبر، إذا بدأ الطفل يومه الدراسي في التاسعة، بدلاً من الثامنة أو حتى السابعة والنصف، كما هو في بعض المدارس، ويحدد الطفل المادة التي يرغب في مذاكرتها، كما يحدد الفترة الزمنية اللازمة لذلك، ومدى الاستعداد للاختبار، وبالتالي تأجيله أو تقديمه.
في بعض الحالات يقرر الأهل عودة أطفالهم إلى التعليم المدرسي في المرحلة الثانوية، اعتقادا منهم بأنهم قد وضعوا الأسس الأخلاقية، والفكرية لهم، وبالتالي فإن أطفالهم أصبحوا يتمتعون بمناعة ضد المؤثرات السلبية -برأيهم- من جراء الاختلاط بالمجتمع المدرسي، ويرون أن هذه الخطوة ضرورية حتى يتمكن الأبناء والبنات من الالتحاق بالجامعة، دون صعوبات مستقبلية.
نماذج من الغرب
تفرض غالبية الدول الأوروبية إلزامية التعليم، التي تستمر فترة تتراوح بين 8 إلى 13 عامًا، لكنها لا تربط بين التعليم وبين إلزامية الحضور إلى المدرسة، بل تعني بذلك التزام الدولة بتوفير خدمة تعليم مجانية لكل الأطفال فيها، لكنها تترك القرار لأولياء الأمور ليختاروا الطريق الذي يؤدي إلى تحقيق هذا الهدف.
ورغم أن الغالبية العظمى من أولياء الأمور تقرر إلحاق أطفالهم بالمدارس، فإن الإحصائيات تتحدث عن مئات الآلاف من الأطفال الذين يدرسون في بيوتهم، في الدول الإسكندنافية، وفرنسا، وبريطانيا.
ومن الجدير بالذكر أن هناك دولًا أوروبية مثل أيرلندا وإيطاليا وإسبانيا، تنص في دساتيرها على حرية أولياء الأمور في اختيار طريقة التعليم.
ومن الطريف أن دولة مثل إسبانيا التي ينص دستورها على حرية التعليم، بمعنى عدم ضرورة أن يتم التعليم في المدرسة، تفرض على ولي الأمر الحصول على الموافقة بالتعليم المنزلي، وهو ما يتطلب رفع دعوى أمام المحكمة، وكثيرًا ما يكون مصير هذا الطلب الرفض، ويضطر ولي الأمر للجوء إلى محكمة أعلى، حتى يصل إلى هذا الحق الدستوري.
أما الدنمارك والنمسا وفنلندا والمملكة المتحدة والنرويج، فإنها لا تضع أي عراقيل أمام التعليم المنزلي، ولا تلزم الأهل بإلحاق أطفالهم بالمدارس، بل بتوفير تعليم مناسب لهم، وتتفاوت هذه الدول في درجات إلزام الأهل بالمنهاج المقرر في المدارس، بل تسمح بعضها بأن تتحقق الأهداف التعليمية، بغض النظر عن الكتب المستخدمة، ودون إلزام بموضوعات بعينها.
في السطور التالية يمكن التعرف على الأوضاع في بعض الدول الغربية:
بلجيكا
ألغت الحكومة البلجيكية القوانين الصارمة المتعلقة بإلزامية التعليم في السبعينيات، ومنحت الأهل الكثير من المرونة في فترة التعليم الإلزامي، التي تستمر من سن ست سنوات إلى 18 سنة، بل تنص المادة 23 من الإعلان الحكومي بشأن التعليم على أن: «لولي الأمر الحق في اتخاذ القرار بشأن تدريس أطفاله في مدرسة نظامية أو في إطار التعليم المنزلي».
وإذا قرر ولي الأمر أن يتعلم أطفاله في المنزل، فإنه مطالب بإبلاغ السلطات التعليمية بذلك، وملزم بأن يكون مستوى التعليم المنزلي مساويًا للتعليم المدرسي، وتقوم إدارة التفتيش التعليمي بإجراء الرقابة على ذلك.
الدنمارك
بدأت إلزامية التعليم في الدنمارك في عام 1855م، من سن السابعة وتستمر لمدة تسع سنوات، وتضمن الدولة التعليم المجاني لجميع المراحل التعليمية، وينص الدستور الدنماركي في الفصل الثامن، المادة 76، على حق الأهل في التعليم المنزلي، بشرط توفر إمكانية قياس المستوى التعليمي للطفل، طبقًا لما يتعلمه أقرانه في المدرسة.
إلا أنه من الملاحظ عدم وجود إقبال من الأهل على التعليم المنزلي، وهو الأمر الذي يرجعه الخبراء إلى التنوع الكبير الذي توفره المدارس الخاصة، وعدم وجود مناهج صارمة في المدارس النظامية، مما يتيح الكثير من الحرية للطالب. وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي 50 عائلة فقط في جميع أنحاء البلاد، ممن يفضلون تدريس أطفالهم في المنزل.
فنلندا
في هذه الدولة التي تحتل مرتبة متقدمة للغاية في الاختبارات الدولية لقياس المستوى التعليمي (بيزا)، لا يوجد إلزام بالمدرسة، بل إلزام بالتعليم من سن سبع سنوات، ولمدة تسع سنوات أيضًا، مثل الدنمارك، وهو الأمر الممكن تحقيقه في المنزل.
وينص الدستور الفنلندي على ما يلي: «وعلى السلطات العامة أن تضمن لكل شخص إمكانية الحصول على التدريس المناسب لقدراته واحتياجاته الخاصة، ليكون تعليمًا أساسيًا له، وحتى يساعده في تطوير قدراته».
فرنسا
تبدأ إلزامية التعليم في فرنسا في سن السادسة، وتنتهي في سن السادسة عشرة، ويمكن استيفاؤها في المدراس الحكومية أو المدارس الخاصة أو في إطار العائلة، بحيث يتولى الوالدان التدريس، وهناك دائرة للتعليم عن بعد، تساعد أولياء الأمور في التعليم المنزلي، طبقًا للمادة 131 -132 من قانون التعليم.
أما العائلات التي لا تتبع دائرة التعليم عن بعد، فإن سلطات التعليم تقوم بزيارة الأطفال في المنزل، بمعدل مرتين في كل عام دراسي، للتأكد من المستوى التعليمي، ومن الحالة الصحية للأطفال.
وتشير أحدث الإحصائيات المتوفرة إلى أن هناك حوالي 20000 طفل يدرسون في فرنسا في البيت، وأن هناك زيادة كبيرة في معدلات التعليم المنزلي في الأعوام الأخيرة، حسب تقارير الجمعيات الداعمة للتعليم المنزلي.
بريطانيا
في بريطانيا تستمر إلزامية التعليم المدرسي من سن 5 - 16 سنة، لكن عند التطبيق لا تمانع السلطات من تعليم الأطفال في المنزل، وتنص القوانين على ما يلي:
على أولياء أمور الطفل في سن إلزامية التعليم،الالتزام بأن يحصل الطفل على التعليم الفعَّال، المناسب لعمره وقدراته وميوله، وكل احتياجاته الخاصة، وذلك عن طريق المدرس النظامي، أو عن غير ذلك من الطرق.
ولا تلزم السلطات أولياء الأمور بإبلاغها بعدم تسجيل الأطفال في المدارس، ولا توجد رقابة على المستوى التعليمي للأطفال الدارسين في المنزل، ولكن دوائر التعليم تقوم بزيارات منزلية، لأخذ انطباعات عامة عن الأوضاع.
في المقابل فإن السلطات الإنجليزية مستعدة لإجبار الطالب على الحضور، بتكليف من أولياء الأمور، وتستند في ذلك إلى العقد الذي وقعه ولي الأمر مع المدرسة، التي قام فيها بتسجيل أطفاله، والذي يجب تنفيذه، مادام ولي الأمر، الذي هو المسؤول عن تعليم أطفاله، راغبًا في ذلك.
أيرلندا
ينص الدستور الأيرلندي منذ عام 1937 على حق التعليم المنزلي، باعتبار ان تعليم الأطفال هو حق أصيل لولي الأمر، تحترمه الدولة ولا تمسه، ويقوم ولي الأمر بتوفير التعليم والتربية الدينية والأخلاقية والروحية والبدنية والاجتماعية، كل حسب قدرته، ويحق للأهل أن يكون هذا التعليم في إطار التعليم المنزلي أو في المدارس الخاصة أو في المدارس الحكومية المعتمدة.
وقد تأسست دائرة تعليمية جديدة في عام 2000م، يلتزم أولياء الأمور بالرد على أسئلتها، إذا لم يسجلوا أطفالهم في المدارس الحكومية، ويتأكد مسؤولو هذه الدائرة من توفر الحد الأدنى من التعليم في البيت، قبل تسجيل الطفل باعتباره دارسًا في البيت.
النمسا
تنص القوانين النمساوية على السماح بالتعليم في المنزل، بشرط وجود إشراف على فترات زمنية منتظمة، تقوم به مدرسة حكومية قريبة من مكان سكن الأهل، ويسري نفس الأمر على الطلاب الملتحقين بمدارس غير معتمدة من السلطات التعليمية هناك.
وتشترط الأنظمة أن يتقدم ولي الأمر بطلب لدى مكتب التعليم المحلي، قبل بداية العام الدراسي بفترة لا تقل عن شهر، ويحق للمسؤولين رفض هذا الطلب، إذا استقر في ظنهم أن الأهل لن يقدروا على توفير التعليم المعادل لمستوى التعليم في المدرسة، وعندها يمكن لولي الأمر أن يتظلم من هذا القرار، لدى الدوائر التعليمية الأعلى، للبت في ذلك.
ويجب على التلميذ أو الطالب، الذي يدرس في البيت، أن يؤدي في نهاية كل عام دراسي، الاختبارات عن طريق الانتساب، في مدرسة حكومية معتمدة، ويتقرر على ضوء نتائج الاختبارات، ما إذا كان قد بلغ مستوى أترابه الملتحقين بالمدرسة، وإذا لم يجتز الاختبارات، فإن السلطات التعليمية تلزم ولي الأمر، بتسجيل الابن في المدرسة، وتصبح الموافقة على التعليم المنزلي ملغاة.
سويسرا
تقع صلاحية التعليم في سويسرا على الحكومات المحلية للكانتونات، أي أن هناك 26 نظامًا تعليميًا في هذه الدولة الفريدة في كثير من الجوانب، وتبدأ إلزامية التعليم في سن ست أو سبع سنوات، حسب كل كانتون، ولكنها تستمر تسع سنوات في جميع أنحاء البلاد.
وتسمح غالبية الكانتونات بالتعليم المنزلي، وتنص قوانين التعليم في كانتون جلاروس في المادة 14 على أن : «الأطفال الذين يستوفون إلزامية التعليم في مدارس خاصة أو في دروس منزلية، يتم إعفاؤهم من حضور المدارس العامة».
وتقوم السلطات التعليمية بزيارات إلى الأطفال، الذين يدرسون في منازلهم، ويتعهد الأهل بتطبيق المناهج التعليمية المقررة في الكانتون، الذي يقيمون فيه، وتفرض بعض الكانتونات مثل لوزان وتسوج وشفيتس وزيوريخ، أن يكون القائمون بالتدريس من المعلمين المؤهلين علميًا، وفي المقابل لا تفرض كانتوات أخرى مثل بيرن وآرجاو هذا الشرط.
لكن هناك كانتونات قليلة تفرض إلزامية التعليم المدرسي، وتهدد بفرض غرامات مالية، واستخدام الشرطة، وسحب حق الأهل في تربية أطفالهم، إذا لم يلتزموا بذلك، لكن هذه الأمور لا يجري تطبيقها في الواقع.
الحرب الألمانية على التعليم المنزلي
ألمانيا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تتبع سياسة صارمة في تطبيق التعليم المدرسي، ورغم أن نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945م، فتحت صفحة جديدة في التاريخ الألماني، بعد فترة الحكم النازي، فإن قانون التعليم الذي بدأ سريانه بتاريخ 6 يوليو 1938م، مازال معمولًا به حتى الآن، وينص على ما يلي: (يخضع قطاع التعليم بأكمله لإشراف الدولة).
وينتقد الكثيرون هذه القوانين، باعتبارها متعارضة مع الاتفاقيات الدولية والأوروبية، التي تنص على حق أولياء الأمور في تربية أطفالهم، التي تشمل حرية اختيار التعليم المتفق مع القناعات الدينية والأخلاقية لهم، سواء كانت في المدارس الحكومية أو الخاصة أو التعليم المنزلي.
ورغم الانتقادات التي صدرت على لسان المقرر الخاص لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 2007م، ضد القوانين الألمانية، التي اعتبرها منتهكة لحقوق الإنسان، فإن المحاكم الألمانية تتمسك بإلزامية التعليم، بل تستنتج منه حق الدولة في إجبار أولياء الأمور على إلحاق أطفالهم بالتعليم المدرسي، حتى ولو خالف معتقداتهم وتقاليدهم، وهو الأمر الذي تنص عليه مثلاً قوانين ولاية بافاريا الجنوبية، التي تسمح للشرطة باقتحام المنازل والأماكن الخاصة، التي يوجد فيها الأطفال، وإجبارهم على حضور المدرسة.
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا في عام 1972م، بأن أولياء الأمور والدولة، يتقاسمان المسؤولية عن تربية الأطفال، ولكنها جعلت الأولوية للدولة، رغم وجود قوانين أخرى تسمح للأهل وحدهم بالبت مثلًا في حضور أطفالهم حصص التربية الدينية، أو عدمه.
التقارير الإعلامية الألمانية عن أولياء الأمور الذين قرروا تدريس أطفالهم في البيت كثيرة ومثيرة للغاية، فالسلطات الألمانية أصدرت ضدهم غرامات مالية، ثم هددتهم بنقل حضانة أطفالهم إلى عائلات أخرى، بل إن حكمًا بالسجن لمدة 90 يومًا صدر ضد ولي أمر بهذا الشأن.
ويضطر الأهل إلى الهرب إلى الأديرة، التي تكفل لهم عدم وصول الشرطة إليهم، لكنها حياة في الظلام، لا يتحملها الكثيرون طويلاً، وهناك من غادر ألمانيا إلى دولة مجاورة مثل النمسا، التي لا تفرض إلزامية التعليم المدرسي، وهناك من يلجأ إلى الاحتيال على السلطات، بزعم تسجيل الأطفال في مدرسة داخلية في مدينة أخرى، أو بإرسالهم إلى خارج البلاد.
لكن السنوات الأخيرة شهدت تدخلاً من منظمة مسيحية متشددة من الولايات المتحدة الأمريكية، تدعم أولياء الأمور الألمان الذين يتبنون نفس توجهاتها، ولم يقتصر الأمر على دعمهم ماديًا لرفع الدعاوى أمام القضاء، بل أسهمت في حصول عائلة في مطلع عام 2010م، على حق اللجوء السياسي إلى الولايات المتحدة، بعد أن اعتبر القاضي الأمريكي أن ما يتعرض له أفراد الأسرة من جانب السلطات الألمانية، هو اضطهاد لهم، يستحقون حمايتهم منه.
ويقول يان إيدل رئيس جمعية التعليم المنزلي بمبادرات عائلية، إن هناك حوالي 800 طفل في ألمانيا، لم تطأ أقدامهم باب المدرسة، وإن هناك آلاف العائلات، التي تتمنى القيام بهذه الخطوة، لولا الصرامة التي تبديها السلطات الألمانية في التعامل مع ذلك.
وفي عام 1980م تأسست (مدرسة فلادلفيا)، على يد ألكسندر بارتي، المعلم السابق، الذي تولى تدريس أبنائه الأحد عشر بنفسه، وهي مدرسة بلا مبان ولا صفوف، ولا وجود لها على أرض الواقع، علاوة على أنها غير معتمدة من السلطات الحكومية، لكن مؤسسها يعتبرها أكبر معهد تعليمي في العالم، لأن لها فروعًا في كثير من دول أوروبا مثل سلوفينيا، وبلجيكا، والمجر، والنمسا، وألمانيا.
تنحصر مهمة هذه المدرسة في اختيار المناهج المدرسية، التي تتفق مع المفاهيم الدينية لطائفة مسيحية متشددة، ويتولى مدرسوها الإشراف على العملية التعليمية، من خلال القيام بزيارات متكررة للصفوف المنزلية، للتعرف على مدى استيفائها للشروط المدرسية، وتعليم الأطفال كيفية الاعتماد على النفس في التعليم. ومن خلال الاختبارات الدورية عن طريق البريد أو الانترنت، يتولى بارتي وزملاؤه تقييم مستوى الطلاب، وإصدار شهادات في نهاية كل عام، تحدد نتيجة الطالب من النجاح أو الرسوب، أما بالنسبة للمواد الدينية، فيكون تدريسها على يد رجال الدين الموجودين في المنطقة.
تبرر السلطات الألمانية رفضها للتعليم المنزلي، بخشيتها من نشأة مجتمع مواز، له مدارسه وأفكاره وقيمه وعقائده، التي تفضل الانفصال عن المجتمع الأم، ولا ترغب في الاحتكاك به، ولا التعرف على أفكاره، مما قد يهدم تماسك كيان المجتمع متعدد الثقافات والأعراق، الذي يتسع للجميع.
ليس كل جديد مفيدًا
صحيح أن المدارس في العالم العربي تحتاج إلى الكثير من الإصلاح، وأن الطموحات لا تتناسب مع الجهد المبذول في الكثير من الصفوف، وأن الأبناء يكتسبون الكثير من العادات السيئة من بعض زملائهم، ويتعرضون إلى مضايقات، وغير ذلك كثير من السلبيات التي نحفظها جميعًا، لكن هل الهرب من المدارس هو الحل؟
من يجد في حائط بيته شقوقًا، تدخل منها الرياح والأمطار، يصلح هذه الشقوق، ولا يفكر أن يسكن في العراء، لأن البيت يحميه من شرور أكبر، وكذلك المدرسة، فيها عيوب كثيرة، لكن من الظلم ألا نرى الإيجابيات الناجمة عن احتكاك الطفل بأترابه، وما يتعلمه من زملائه الأخيار، فليس جميع الطلاب أسوأ منه خلقًا، ومهما كثر عدد المعلمين المقصرين فهناك آخرون يعلمون الطلاب والطالبات حسن الخلق، وكيفية التفكير، والكثير من العلم النافع.
وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام كتبتها مؤخرًا الدكتورة البريطانية ليسلي سافران، الحاصلة على درجة الدكتوراه في مجال التعليم المنزلي، أوضحت فيها أن أكبر المنظمات المدافعة عن التعليم المنزلي في الولايات المتحدة، واسمها (HSLDA) جمعية الدفاع القانوني عن التعليم المنزلي:
(Home School Legal Defense Association)، والتي أقامت مؤتمرًا عالميًا عن التعليم المنزلي في العاصمة الألمانية برلين، في شهر نوفمبر من هذا العام، تحت اسم: (GHEC)
Global Home Education Conference 2012، تتبنى فكرًا مسيحيًا متشددًا، وحذرت من أن هذا المؤتمر لا يناقش قضايا تربوية، بل يرغب في ممارسة الضغوط السياسية على الحكومة الألمانية، للتراجع عن سياساتها الرافضة للتعليم المنزلي، كما تسعى الجمعية لنشر أفكارها التبشيرية.
فإذا كان هناك أكثر من مليوني طالب في الولايات المتحدة، يدرسون في منازلهم، وإذا كانت غالبية دول الاتحاد الأوروبي تسمح بذلك، فإن ذلك ليس مبررًا للسماح به في كل البلاد، خاصة أنه لا توجد دراسات عملية نزيهة وموضوعية عن نتائج هذا النوع من التعليم، فأغلب التقارير التي يعثر عليها الباحث في هذا الموضوع، يكون مصدره جمعيات داعمة له، فتكون تقاريرها إيجابية بصورة مبالغ فيها.
إن مجرد التفكير في التعليم المنزلي، لابد أن يكون ناقوس خطر للمعلمين، ولتعلم جميع وزارات التربية والتعليم، بأن هناك من يشعر باليأس منهم، وأنه مستعد للتنازل عن كل ما يقومون به، لأنه يعتقد أنه قادر على القيام بذلك بصورة أفضل منهم. فهل ينتبهون؟




اعط بلا حدود ... ولا تنتظر الأخذ ... يكفيك رضى الله !!
=================
وما من كاتب الا سيفنى ******** ويبقى الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ ******** يسرك في القيامه ان تراه