منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - التعليم المنزلي: عودة الظاهرة وتناميها في العديد من الدول
عرض مشاركة واحدة

مصطفى
:: المدير المؤسس ::

الصورة الرمزية مصطفى

تاريخ التسجيل: 5 - 5 - 2007
السكن: أكادير
المشاركات: 1,035

مصطفى غير متواجد حالياً

نشاط [ مصطفى ]
معدل تقييم المستوى: 40
افتراضي
قديم 24-12-2012, 21:48 المشاركة 4   

لماذا يتجه كثير من المسلمين في أمريكا للتعليم المنزلي؟

على غرار عشرات أخريات من الفتيات المسلمات الأمريكيات المنحدرات من أصل باكستاني، توقفت هاجرا بيبي عن الانتظام في المدرسة العامة (الحكومية) المحلية عندما بلغت سن البلوغ وبدأت الدراسة في المنزل, كانت رغبة أسرتها أن تتولى شؤون العائلة من طهي وتنظيف، بالإضافة إلى قلق الأسرة من تعرض ابنتهم للإيذاء من قبل الأطفال الأمريكيين الذين يسخرون من ديانتها وزيها الإسلامي.
تقول الآنسة هاجرا بيبي، البالغة من العمر سبعة عشر عامًا، وتدرس الآن في الصف الثالث الثانوي في إحدى المناطق الزراعية الواقعة على بعد نحو سبعين ميلًا شرق مدينة سان فرانسيسكو: «بعض الرجال لا يروق لهم أن ترتدي الملابس الأمريكية، حيث يرون أنها لا تناسب الفتيات وأن على البنت أن تكون محترمة».
وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة، يتحول المسلمون، الذين يجدون أن التعليم في المدارس العامة يتصادم مع تقاليدهم الدينية والثقافية، إلى التعليم المنزلي. وهذا الاختيار الهدف منه بناء هوية إسلامية قوية بعيدًا عن التحيز والإجحاف اللذين يمكن أن يتعرض لهما الأولاد والبنات على حد سواء في باحات المدرسة. لكن في بعض الحالات، كما هو الحال مع الآنسة بيبي، يكون هدف الأسرة هو عزل بناتها المراهقات عن التأثيرات المنحلة التي يرونها في معظم مناحي الحياة الأمريكية.
ويلاحظ أن حوالي أربعين في المئة من الفتيات المنحدرات من أصول باكستانية وجنوب آسيوية، ممن هن في سن المرحلة الثانوية والمقيدات في المنطقة، هن من الدارسات في المنازل، أما مساءلة جودة مستواهن التعليمي فأمر يصعب الحكم عليه، بل إن التقديرات الخاصة بأعداد كل الطلاب الأمريكيين الذين يدرسون بوجه عام في المنزل تتأرجح بشكل واسع. وبصرف النظر عن العقيدة، يؤمن الآباء الذين يتخذون خيار تعليم أطفالهم في المنزل أن المدارس العامة بمثابة مأوى لكثير من العلل والأمراض الاجتماعية مثل تعاطي المخدرات، وأن بمقدورهم أن يقدموا تعليمًا أفضل لأطفالهم في المنزل.
تقول آية إسماعيل، وهي أم مسلمة تعلم أولادها الأربعة في المنزل بالقرب من بلدة سان خوسيه: «لا أرغب في أن يتعلم أطفالي السلوكيات الشائعة في المدرسة العامة، فالفتيات الصغيرات يتجولن مرتديات تلك الملابس الغربية غير اللائقة، ويلعن ويقسمن ولا يبدين احترامًا تجاه كبار السن، بينما نؤمن نحن في الإسلام بالاحترام والكرامة والشرف».
ومع ذلك، فإن موضوع التعليم المنزلي مازال مستمرًا في مجتمعات إسلامية متنوعة، في ظل وجود خصوم يجادلون بأن من الأفضل حالاً للأطفال المسلمين أن ينتظموا في النظام المدرسي، وإن لزم الأمر، يناضلوا من أجل حقوقهم.
وتقول روبينا أصغر، وهي مسلمة تقوم بعمل اجتماعي في ستوكتون، في ولاية كاليفورنيا، إن ابنها وُصف مرارًا وتكرارًا بلفظة «إرهابي» في ردهات المدرسة، الأمر الذي حفزه على الاهتمام بالحقوق المدنية وألهمه الحلم في أن يصبح محاميًا، وقد بدأ الآن في الانتظام في المدرسة الثانوية. وتضيف روبينا «أمضى ابني وقتًا عصيبًا في المدرسة، ولكن في كل مرة كان يحدث معه أمرًا ما كان يخرج منه بدرس مستفاد. فقد تعلم كيف يواكب الأحداث من حوله وكيف يساير أموره. ورغم تعرض كثير من الناس في هذا البلد للتمييز ضدهم، إلا أن الشيء الوحيد الذي يحقق التغيير هو التعليم». ومع ذلك، فإن كثيرًا من الآباء أو أولياء الأمور يفضل أن يتعلم أطفالهم في بيئة أقل صعوبة، ولذلك يلجؤون إلى إبقائهم في المنزل.
وقررت السيدة هينة خان مختار أن تعلم أبناءها الثلاثة في المنزل على أن ترسلهم لإحدى الجمعيات التعليمية الإسلامية الصغيرة، التي أقامتها خمس عشرة أسرة في المنطقة، لتعلم اللغة العربية، والعلوم والنجارة. وقد استقرت هينة على هذا الخيار بعد أن زارت حضانة ابنها الأكبر، التابعة لإحدى المدارس العامة، حيث رأت كل طفل يمسك بكتاب - به صفحات بيضاء لوضع ملصقات فيها وكتابة تعليقات عليها - وعنوان الكتاب «لماذا أحب الخنازير؟» وقرأت مدام هينة بمنتهى الفزع ما كتبه الأطفال عن الطعم اللذيذ للخنزير، الذي يحرم الإسلام تناوله، وعليه اتخذت قرارًا بضرورة أن تسارع إلى اختيار طريقة التعليم التي تناسب عقيدة أبنائها.
وقد تم الاتصال بكثير من الآباء المسلمين للتشاور معهم، عند كتابة هذا المقال، لكن معظمهم كان مترددًا في الحديث، قائلين إن معلمي المنزل الإسلاميين يتم تصويرهم غالبًا على أنهم إرهابيون دينيون. وقد أذكى نار هذا الرأي إلى حد ما حقيقة أن المدعو آدم جدهان، الأمريكي المولد، والمتحدث الرسمي باسم القاعدة، كان ممن تعلم في المنزل في ريف كاليفورنيا.
أما نبيلة هانسون، التي ترى أن معظم معلميّ المنازل وهي منهم يبذلون جهدًا إضافيًا لتوفير فرص لأطفالهم لممارسة الرياضة، والموسيقى، أو للقيام بالرحلات والجولات الميدانية مع أناس آخرين، فتقول: «هناك ميل لتصوير أنصار التعليم المنزلي على أنهم متعصبون غير اجتماعيين لا يريدون انتظام أطفالهم في النظام».
ولا ننكر هنا أن التعليم المنزلي يستخدم في المقام الأول كوسيلة لعزل البنات مثل الآنسة بيبي، تلك الأمريكية المنحدرة من أصل باكستاني، عن محيطها في منطقة لودي. والحقيقة أن 80% من مسلمي المدينة البالغ عددهم 2500 فرد من أصل باكستاني، ومعظمهم من القرويين المترابطين الذين يحاولون إعادة خلق مناخ اجتماعي محافظ في المكان. والمدهش أن كثيرًا من البنات، قبل عقود مضت، كان يتم شحنهن مرة أخرى لقراهم بمجرد أن يبلغوا سن المراهقة.
وتقول روبرتا وول، مديرة المدرسة المستقلة التي تديرها المنطقة، وتشرف على التعليم المنزلي في منطقة لودي وتوفر مكانًا لطلاب التعليم المنزلي لحضور جلسات تعليمية أسبوعية لساعات: «إن عائلات هؤلاء الفتيات يرغبن في الحفاظ على ثقافتهن ولا يرغبن في «أمركتهن» أي صبغهن بصبغة الثقافة الأمريكية». فمن بين أكثر من 90 فتاة باكستانية أو جنوب آسيوية في عمر المرحلة الثانوية من المقيدات في منطقة لودي، نجد أن هناك 38 فتاة يدّرسن في المنزل. وفي المقابل، نجد سبعة طلاب فقط من بين 107 طلاب يدرسون في المنزل، والسبب في ذلك عادة هو تأخر تقدم الطلاب تعليميًا. ويلاحظ أن الفتيات ما إن ينتهين من دراستهن حتى يتزوجن غالبًا بأبناء عمومتهن الذين يتم جلبهم من مسقط رأس عائلاتهن.
وترى كريستين ليتش، وهي من قدامى معلمات المدرسة المستقلة، أن الآباء «يرغبون في توفير الأمان لفتياتهم من خلال تعليمهن في المنزل وإبعادهن عن ممارسة السلوكيات السيئة التي يقدم عليها الأولاد كشرب الكحوليات وتعاطي المخدرات».
وتدرس الفتيات منهج الثانوية العامة النظامي، علاوة على قيامهن بأعباء الطهي وفروض الصلاة وقراءة القرآن. وبوجه عام، تطيع الفتيات عائلاتهن وتقاليدهن، خاصة أنه ليس لديهن أي بديل آخر.
وترى عائشة بشير، البالغة من العمر 18 عامًا والمقيدة في المدرسة المستقلة، أن التعليم المنزلي هو أفضل خيار للفتاة، وإن أقرت أن هذا لم يكن اختيارها. وحينما سألناها هل ستعلمين طفلتك في المنزل، أطرقت وحملقت في صمت في الأرض وقالت بهدوء: «عندما يرزقني الله بطفلة، أتمنى لها أن تتعلم أكثر مني، فأنا أرغب في أن تكون أكثر ثقافة مني».



اعط بلا حدود ... ولا تنتظر الأخذ ... يكفيك رضى الله !!
=================
وما من كاتب الا سيفنى ******** ويبقى الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ ******** يسرك في القيامه ان تراه