منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - التعليم المنزلي: عودة الظاهرة وتناميها في العديد من الدول
عرض مشاركة واحدة

مصطفى
:: المدير المؤسس ::

الصورة الرمزية مصطفى

تاريخ التسجيل: 5 - 5 - 2007
السكن: أكادير
المشاركات: 1,035

مصطفى غير متواجد حالياً

نشاط [ مصطفى ]
معدل تقييم المستوى: 40
افتراضي
قديم 24-12-2012, 21:50 المشاركة 5   

جرس إنذار للتعليم الرسمي التعليم المنزلي.. خرافات وأباطيل!

تستحق تجربة التعليم المنزلي أن نناقشها بروية لندحض كثيرًا من الخرافات التي تحيط بها، ولنتشارك في هذه التجربة العملية مع من يؤيدون أو يعارضون الفكرة. وكاتبة المقال خاضت هذه التجربة مبكرًا واستمرت فيها لفترة طويلة من الزمان، بلغت 22 عامًا، الأمر الذي حدا بها إلى أن تسجل مرئياتها عنها، وعلى وجه التحديد تفند أهم ثلاث خرافات تحيط بتجربة التعليم المنزلي من خلال تجربتها ليطلع عليها كل من يهمه الأمر.
الخرافة الأولى:
التعليم المنزلي يستلزم التحلي بالصبر
تقول آن جاليفان «بدأت عملية التعليم المنزلي في عام 1990. كان الأمر حينذاك على المحك، حتى إن بعض الولايات الأمريكية كانت تعتبره أمرًا غير قانونيًا. وبمنتهى الصراحة، حاولت مثل سائر الأمهات اللائي خضن تجربة التعليم المنزلي ألا أترك أولادي خارج أو حول المنزل خلال ساعات اليوم الدراسي، لأنني سرعان ما شعرت بالتعب والملل من الإجابة المتكررة عن كل تساؤل يطرحه أي امرئ بخصوص قراري الخاص بتدريس أو تعليم أولادي في المنزل».
ورغم كل هذا الحرص، كان لابد من وجودنا حتمًا في مكان ما، كـ«السوبر ماركت» حيث يسألون أطفالي: «أين تقع مدرستكم؟» ورغم أن السؤال غير مؤذ، لكن المحادثة غالبًا ما تنتهي بقولهم «نحن ندرس في المنزل» أو ربما يفضلون أن يقولوا «نحن لا نذهب إلى المدرسة». ويعقب ذلك نظرة تعجب أولًا، يعقبها السؤال التالي: «وماذا عن التواصل الاجتماعي أو المخالطة مع الآخرين (socialization)؟ وسأتناول هذا الأمر عند الحديث عن «خرافة الاجتماعيات»، ولكن يكفيني أن أقول إن هذا التساؤل الغبي طُرح على مسامعي طوال عشرين عامًا حتى ضقت به ذرعًا.
كان التعليق الذي أسمعه طوال العشرين عامًا الماضية من الناس بمجرد أن أخبرهم أنني أدّرس أو أُعلم أولادي في المنزل: «بالنسبة لي لو درست أبنائي في المنزل فسأقتلهم بلا شك!» فالفكرة الشائعة والخاطئة تمامًا بين الناس أن من يقومون بمهمة التعليم المنزلي هم أصلًا أناس أكثر صبرًا من باقي الآباء (الوالدين)، وهو عذر يتذرع به من لا يرغبون في الإقدام على التجربة. ويكفي أن أقول في هذا الشأن «إنني طوال حياتي، لم ألتق إلا بشخصين فقط كان لديهما ميلًا طبيعيًا للصبر، ومما يثير الدهشة أن مهنة كليهما كانت التمريض، وأعتقد أنهما لن يجدا أي تفسير يقدمانه لو سألتهما عن سبب تمتعهما بشيمة الصبر.
ومن ثم، أستطيع أن أخبركم أنني بكل تأكيد لست بالشخص الصبور أصلًا، بل على العكس تمامًا، لقد تعلمت حقًا الصبر على مدى السنين. وعلى أية حال، لم أقل لنفسي يومًا ما «يا للروعة! إنني ذلك الشخص الصبور ومن ثم يتوجب عليّ أن أعلم ابني في المنزل!»، بل كان يحبطني كثيرًا أن البعض كان يصفني بأنني صبورة بشكل لا يصدق، وتضيف أخرى «من المستحيل بالنسبة لي أن أفعل نفس الشيء، فأنا وابني في شجار دائم بشأن أدائه للواجب المنزلي» وحينما أسمع هذا التعليق، أدرك أن تلك المرأة لا تعاني من قلة صبرها بقدر افتقارها لمهارات «الوالدية»، الأمر الذي يجعلها تفشل في إقناع طفلها أن يعمل واجبه دون أن يتحول الأمر إلى ما يشبه المعركة، وهو ما يتطلب من الأم أو الأب أن تتوفر لديه الرغبة لتغيير أساليب «الوالدية» المتبعة.
وبناء عليه، فإن قلة الصبر قد تكون عذرًا لعدم خوض تجربة التعليم المنزلي، لكنها لا يمكن أن تكون سببًا. وحينما ترى أحد الوالدين، أرمل أو أرملة، تربي أطفالها وتتولى تعليمهم في المنزل بميزانية محدودة للغاية، يصبح واضحًا تمامًا عدم وجود أي سبب شرعي لعدم الإقدام على تجربة تعليم الأبناء في المنزل.
أما عندما يعلن الوالدان أنهما لا يتحليان بالصبر الكافي لتعليم أولادهما في المنزل، فالأمر لا يعدو كونه مجرد محاولة للظهور بمظهر المنتقدين لذاتهم بغية انتزاع التأييد لموقفهم، وهو ما قد يتمثل في قول أحدهم له «أنت حكيم فعلًا، لقد أدركت قدراتك المحدودة في هذا الشأن!» والواقع، من وجهة نظري، أن الوالدين يقولان في قرارة نفسيهما إن الأمر لا يستحق أن يأتيا على نفسهما لكي يمنحا طفلهما تجربة تعليمية أرقى.
الخرافة الثانية:
التعليم المنزلي يحرم الطفل من القدرة
على التواصل الاجتماعي
يصعب حقًا أن تصدق أو تتصور كيف يجرؤ كثير من الناس أن يناقشوا قرار أب أو أم ما بتعليم طفلهما في المنزل، ويدهشك بنفس القدر أن جميعهم يطرح نفس التساؤل الممل ومفاده: «وماذا عن التواصل الاجتماعي أو المخالطة مع الآخرين (socialization)؟
ها أنا أدخل الآن عامي الثاني والعشرين من تجربة التعليم في المنزل، وبفضل الله لم أعد أسمع هذا التساؤل، وربما يعزى هذا أكثر لأني لم أعد أخرج كثيرًا كما كان الحال فيما مضى، فلم يعد لدي إلا طفل واحد ولم أعد في حاجة إلى أن أصطحب أولادي في السيارة كما اعتدت لتوصيلهم للملاعب لممارسة الرياضة أو تلقي دروس في «الأيروبيكس» على أنغام الموسيقى.
على أية حال، مازلت أسمع من الآباء الذين يعلمون أطفالهم في المنزل، بخاصة الجدد منهم في هذه التجربة، أن هناك أناسًا مازالوا يطرحون هذا السؤال الفضولي البغيض، وقد اشتكت لي إحدى الأمهات أنها شعرت بالإحراج عندما سألتها رفيقتها «عن مدى تواصل أبنائها اجتماعيًا ومخالطتهم للآخرين (socialization)؟ وفي هذا السياق، أسأل مرة أخرى: «ما الذي يجعل الناس يعتقدون أن من حقهم أن يتدخلوا في قرار أحد الأبوين بتعليم طفله في المنزل؟!» وإلى كل هؤلاء الفضوليين الذين يحبون أن يتدخلوا في حياة الناس ويهمهم جدًا مسألة «القدرة على التواصل الاجتماعي» أقول:
«عليكم أن تعرفوا معنى كلمة «يختلط بالناس» (socialize) ومعنى «معايشة أو مخالطة» (socialization) وعليكم ألا تخلطوها بمعان أخرى في ذهنكم. فكلمة «يختلط بالناس أو يعاشرهم» (socialize) تعني قضاء وقت طويل في مكان ما أو مع شخص ما بغية المتعة والمرح، أما كلمة «معايشة» (socialization) فتعني اكتساب المهارات اللازمة لمخالطة الآخرين بشكل ناجح وعلى نحو يبعث على السرور. وعليه فأي تحاور للأبناء مع أصدقاء آخرين في أي مكان أو عمل أو رياضة أو مناقشة في مؤتمر هو نوع من التواصل الاجتماعي أو ما نسميه (socialize) وأما ما يجعل كل هذا ممكنًا فهو القدرة على ذلك، أي ما نسميه (socialization) وهذه في الواقع من أهم جوانب التربية التي يقوم بها الوالدان، ولا أبالغ إذا قلت إنها من واجبات الأب أو الأم ولا يشاركهما فيها أحد.
وأود أن أوضح هنا أن «خرافة الاجتماعيات» (socialization) أشبه بالعملة ذات الوجهين. فمن جهة، هناك جدل ونقاش مفاده أن توفير الاجتماعيات للأطفال من مهام المدرسة الحكومية وأن هذه المدارس تقوم بتلك المهمة على ما يرام، وهذه فكرة زائفة وغير صحيحة تمامًا. أما الوجه الآخر للعملة، ففكرة سخيفة وغير صحيحة أيضًا تمامًا، فالقائمون على مهمة التعليم في المنازل ليس بوسعهم وليس بمقدورهم أن يوفروا النواحي الاجتماعية للأطفال بشكل كاف. وهنا يجدر بي أن أذكر بعض الأشياء التي يجب على الآباء أن يقوموا بها ليجعلوا أطفالهم اجتماعيين بشكل صحيح:
- يجب تعليم الأطفال السلوكيات الحسنة. ولا يكفي هنا أن يقولوا «من فضلك»، و«شكرًا»، ولكن عليهم أيضًا أن يتحدثوا مع البالغين (الكبار) بدون غمغمة (كلام غير واضح) أو عصبية وعدم اكتراث.
- يجب تعليم الأطفال كيفية إظهار التقدير والاحترام من خلال تعبيرات الحمد والشكر على النعم اليومية، كالوجبات التي تعدها الأم ونحو ذلك، والنعم المتفرقة، كهدايا أعياد الميلاد ونحو ذلك من الأهل والأقارب والأصدقاء المحيطين، فهذا الأمر يعودهم ببساطة الاعتراف بالجميل.
- يحب تعليم الأطفال أنهم جزء من أسرة، ومن ثم عليهم أن يشاركوا في الأمور والمناسبات العائلية.
- ينبغي تعليم الأطفال كيفية إظهار الاحترام لكبار السن، والاهتمام والتعاطف والصبر بالنسبة لمن هم أصغر منهم سنًا أو أقل منهم حظًا.
- يجب تعليم الأطفال طاعة الله، ومشاركة المحتاجين، والتعاطف مع المضطهدين.
- يجب على الوالدين أن يعلموا أبناءهم وبناتهم الالتزام بالقواعد الدينية ومراعاة القيم الأخلاقية في تعاملاتهم كل مع الآخر بما لا يخالف ما ورد في تعاليم الأديان السماوية السمحة.
وفي هذا السياق، نلفت النظر لمساوئ التعليم النظامي في المدارس الحكومية الأمريكية، التي تعقد حلقات جماعية إلزامية، على سبيل المثال، لتوعية الأطفال بمرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز» وما تضمنته هذه الحلقات والورش من مهازل وخروج عن الآداب المرعية في ظل حضور الطلاب من الجنسين بما يندى له الجبين. وقد اشتكى أولياء أمور طلاب مدرسة ثانوية في ماساشوسيتس بعدما سمعوا التفاصيل من أطفالهم ورفعوا دعوى ضد المدرسة، فقضت المحكمة بعدم أحقية الآباء في التدخل فيما يتعرض له أطفالهم في المدرسة. وفي حادثة أخرى، قُبض على أحد الآباء لأنه ببساطة طلب التحدث إلى أحد المسؤولين في المدرسة بشأن بعض المواد الجنسية التي تُدرس لأطفال الحضانة والصفوف الأولى. والأمثلة في هذا السياق لا تعد ولا تحصى.
وبعبارة أخرى، لا يحق لك كوالد أن تبلغ معلمًا أو مديرًا في مدرسة حكومية أو عامة عدم رغبتك في أن يتعرض ابنك لمادة جنسية صريحة مهما كان عمره. بل إن اتحاد التعليم الوطني يطالب بتعليم الأطفال مفاهيم أكثر خطورة مما ذكرنا، بغض النظر إذا ما كانت تتعارض مع معتقدات الآباء أو كانت ضارة أو مثيرة للغثيان. ويصب كل ما ذكرناه بشدة في صالح كفة المؤيدين لفكرة التعليم المنزلي باعتباره الأرقى. ومن ثم، إذا ما طرح عليك شخصًا ما سؤالًا عن «المخالطة الاجتماعية» (socialization) مرة أخرى، فما عليك إلا أن تحيله لكل ما ذكرت، لتدحض مع آخرين خرافة أن التعليم المنزلي يحرم الطفل القدرة على التواصل الاجتماعي.
الخرافة الثالثة:
التعليم المنزلي يقوم به أمهات أو آباء عاجزون وغير مؤهلين
هذه القضية أيضًا لها وجهان، أحدهما أننا نعتقد أن جميع المعلمين مؤهلون تلقائيًا للتدريس، بفضل حقيقة مفادها أنهم تلقوا تعليمًا متخصصًا. أما الوجه الآخر للقضية، فيتمثل في اعتقادنا أن معظم الآباء الذين يقومون بعملية التعليم في المنزل لا يتمتعون بهذه المؤهلات، ومن ثم فهم تلقائيًا غير مؤهلين وعاجزين عن تعليم أطفالهم. والحقيقة أن كلا الزعمين غير صحيح تمامًا.
وسأقترب من القضية الأولى من خلال إشراككم في تجربتي الشخصية. وقليل من قرائي يعرفون أنني عملت بالتدريس في إحدى المدارس العامة قبل أن أرزق بأطفالي. ومع ذلك، لم أكن أعمل كمعلمة لكامل الوقت، نظرًا لأنني لم أكن أتممت دراستي الجامعية بعد. بيد أن العمل كمعلم بديل لم يكن يتطلب درجة «الليسانس» الجامعية آنذاك. وهكذا، عملت كمعلمة بديلة في المدرسة الابتدائية العامة، التي تصادف أنني تعلمت فيها وأنا طفلة. والحقيقة، أن إدارة المدرسة اعتبرتني معلمة «مؤهلة» لدرجة أن المعلمين الذين يضطرون لأخذ إجازة طويلة، لحمل أو نحوه، كانوا يطلبونني بالاسم لتولي تدريس فصولهم.
وقد تعلمت من تجربتي كمعلمة بديلة أن هناك مفتاحين لاعتبار المعلم «مؤهلًا وكفئًا» أو لا، والغريب أن أيًا من هذين المفتاحين لم يكن له أي علاقة بالتعليم. أما المفتاحان فهما:
- يجب أن يتمتع المعلمون بحب فطري للأطفال.
- ويجب أن يتمتع المعلمون بموهبة فطرية للتدريس.
والآن، أود أن أوضح شيئًا ما، وهو أنني لا أومن بأنك كأب يجب أن تتمتع بمقدرة فطرية على التدريس لكي تعلم أطفالك بشكل فعال. أما السبب في ذلك فهو أن حبك لطفلك سيدفعك للحصول على الأدوات، والمنهج الدراسي، بل التمتع أيضًا بالصبر لتدّرس أطفالك على نحو طيب. إن حبنا لأطفالنا يعتبر قوة هائلة للغاية لدرجة أنها تدفع الوالدين للمخاطرة بحياتهم والتضحية بالغالي والنفيس من أجل أطفالهم. ومن ثم، فآفاق وفرصة تعليمهم يجب ألا تبدو أمرًا منيعًا صعب المنال. فالوالدان بكل المقاييس يحبون أطفالهم بشكل فطري أكثر من معلميهم.
وبالنسبة لمعلم في فصل مكتظ بالأطفال، مختلفي المواهب، عليه أن يتمتع بقدر من الفهم الفطري لكيفية تقديم المادة بحيث يحافظ على تقدم الموهوبين ويأخذ بيد المتأخرين.
وبمنتهى الصراحة، لا أعتقد أن هناك أي برنامج جامعي تربوي يعلم المعلم فعلًا كيف يدرس في فصل واقعي. وقد قضيت بعض الوقت في عدة دورات دراسية كجزء جوهري للحصول على درجة في التربية، والحقيقة أن تلك الدورات لم يكن لها أية علاقة بالتدريس الفعلي الذي يتم في الفصول الدراسية.
وأعتقد أن كثيرًا من المعلمين الجدد قد أدركوا هذه الحقيقة منذ اليوم الدراسي الأول لهم. وفي ظل كل هذا، أظن أن هناك الكثير من المعلمين في نظامنا التعليمي العام غير مؤهلين لممارسة هذه المهنة، خاصة أولئك الذي انخرطوا فيها لأسباب عدة ليس لها علاقة بحب الأطفال أو عدمه أو هل هم فعلًا قادرون على التدريس أم لا؟
وختامًا، إذا طالعنا إحصاءات الخريجين الأذكياء والمثقفين والمطلعين والأكثر انخراطًا في المجتمع والمنظمات المجتمعية والسياسة والجمعيات الخيرية ودور العبادة، سيتضح لنا أن المعلمين في المنازل أكثر فعالية في التدريس لأطفالهم، ولذا فهم مؤهلون تمامًا لما يفعلونه.

بقلم : أحمد أبو زيد محمد
المصدر: موقع التعليم المنزلي الإلكتروني (Homeschooling 911)
الكاتب: آن جاليفان، بتاريخ 10 يوليو 2012


اعط بلا حدود ... ولا تنتظر الأخذ ... يكفيك رضى الله !!
=================
وما من كاتب الا سيفنى ******** ويبقى الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ ******** يسرك في القيامه ان تراه