:: المدير المؤسس ::
تاريخ التسجيل: 5 - 5 - 2007
السكن: أكادير
المشاركات: 1,035
|
نشاط [ مصطفى ]
معدل تقييم المستوى:
40
|
|
24-12-2012, 21:53
المشاركة 6
حماية عقل الطالب من تدجين اللامدرسيين
حينيقرر أحدهم أن يعلم أطفاله بالمنزل وخارج أسوار المدرسة.. هل يمكننا أن نصف الأمر بأنه عودة للفطرة الطبيعية الأولى والاعتماد على البيئة التي تعلم فيها الإنسان، ومنها خرج وتدرج بالاكتشاف والابتكار إلى الاختراعات والصناعة.. الطريقة الأولية بالتعليم التي صنعت حضارة العالم واعتمدت على قدرات الفرد نفسه للوصول إلى ما يحقق له التقدم والإنجاز.. هذا ما بدأ يحدث الآن في دول العالم الغربي المتقدم، أصبح التعليم المنزلي بديلاً عن المدرسة، وصار فكرة يتبناها الكثيرون ويمنحونها الدعم، ولاقت رواجًا بينًا وتأييدًا من الكنائس الكاثوليكية، كما وجدت نفس الدعم من بعض المؤسسات التعليمية والأجهزة ذات العلاقة.
«home schooling» فكرة انتشرت في دول الغرب بعد الثورة في التكنولوجيا والاتصالات، ففكر البعض بالتعليم المنزلي من خلال الإنترنت، وقد أبدى الكثيرون أسبابهم نحو هذا التوجه والذي يرون فيه أنهم يحافظون فيه على الطالب من الاختلاط بمجوعات من الطلاب في المدارس التي تنتشر بينهم العديد من المشكلات والانحرافات، وتقل فيها المحافظة على القيم والأخلاقيات، وهذا ما جعل الكنيسة تدعمها، وقد أشار المحلل التربوي «جويل تورتيل» إلى أن انتظام الطالب في الذهاب يوميًا إلى المدرسة أمر يصيبه بالملل والروتين، ويخضعه لمناهج وموضوعات تحد من قدراته واهتماماته، فيكره التعليم، مشيرًا إلى أن الكثير من المشاهير والمخترعين أمثال جورج واشنطون، وتوماس أديسون ومارك توين لم يتعدوا السنتين في المدارس النظامية ولكنهم تلقوا تعليمًا منزليًا على يدي والديهم وتعليمًا ذاتيًا حين أتقنوا القراءة.
وقد ذكر الكاتب «جون جاتو» في كتابه «تغبيتنا» Dumbing us down مجموعة من الفوائد التي يرى أنها تتحقق من التعليم المنزلي أو الذاتي ومنها:
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا سجناء نظام قادر على تحطيم احترامهم لذواتهم وقدرتهم على القراءة، بل وحب التعلم نفسه!
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا مضطرين لقراءة كتب المدرسة الغبية أو دراسة موضوعات يكرهونها، أو تحمل البقاء في حصص لا معنى لها لست أو ثماني ساعات يوميًا!
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا معرضين للمخدرات أو الطغيان أو العنف أو الضغط النفسي من الزملاء، خلافًا لما يلمّ بهم في المدارس العامة.
- أطفال التعليم المنزلي المختلفون عن غيرهم بشكل ما ليسوا مضطرين للتعرض للسخرية والتعليقات الوقحة من زملائهم في الفصل.
- الأطفال بطيئو التعلم من ذوي الاحتياجات الخاصة لن يشعروا بالخزي أمام زملائهم كما يحدث عندما يوضعون في الفصول العامة، ولن يشعروا بخزي أكبر كالذي يشعرون به عندما يضعهم المدرسون فيما يسمونه بالفصول الخاصة.
- التلاميذ الأسرع تعلمًا لن يحتاجوا إلى الجلوس في الفصول المخدرة للعقل، المصممة للطلاب الأقل مستوى!
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا مضطرين لإضاعة أوقاتهم في حفظ حقائق عديمة القيمة تصيبهم بالملل، فقط لمجرد اجتيازهم الامتحان الغبي التالي ليطيعوا ويسعدوا السلطات المدرسية!
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا مضطرين لقضاء 12 عامًا من أعمارهم في مدارس عامة من الدرجة الثالثة، من تلك التي تترك تلاميذها وهم ليسوا قادرين على قراءة شهادات تخرجهم إلا بصعوبة!!
- يقول جون هولت مؤلف كتاب «كيف يفشل الأطفال» إنّ معظم الأطفال ينسون ما حفظوه من أجل الامتحان بمجرد انتهاء الامتحان، لذا فإن مثل هذه الطريقة في التقييم عديمة الجدوى!!.. إن الحقائق التي لا قيمة لها بالنسبة للطفل تعبر من خلاله كالمنخل، وسريعا ما ينساها!.. أطفال التعليم المنزلي ليسوا مضطرين لدراسة مناهج إجبارية عديمة المعنى، فرضتها عليهم سلطات المدارس العامة الغبية!
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا مضطرين لأن يعاملوا مثل روبوتات ضئيلة العقل بلا روح، يتم تلقينها نفس المواضيع في نفس الوقت ونفس المكان بنفس التتابع كباقي رفاقهم.
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا مضطرين للجلوس بهدوء في فصل به 25 طالبًا (في بعض الدول، الفصل به 70 طالبًا!!!) والتظاهر بأنهم سعداء بوجودهم في مثل هذا السجن المصغر المسمى مدرسة عامة لمجرد تلافي عقاب المدرس على سوء تصرفهم أو تململهم في مقاعدهم!.. أيّ شخص بعقل بالغ سيتساءل إن كان قد أجبر على الجلوس في محاضرة مملة لمدة ساعة واحدة فحسب، بينما تتوقّع المدارس العامة من الأطفال أن يظلوا جالسين في مقاعدهم من أجل محاضرات مملة عن مواضيع لا تعني لهم شيئًا لمدة تتراوح من 6 إلى 8 ساعات يوميًا!!
- أطفال التعليم المنزلي ليسوا مضطرين للرعب من إغضاب المدرس بسبب إجاباتهم الخاطئة في امتحانات بلا معنى.
- الصغار والأطفال يعانقون الحياة والتعليم بعاطفة، وهذا سبب سرعة تعلمهم..
وقد لاحظ جون هولت أنهم بمرور الوقت ووصولهم إلى الصف الخامس في المدرسة يكونون قد صاروا في الفصل كسالى مملين غير مبالين بل وغالبًا مرعبين.
- أطفال التعليم المنزلي لن يتم إرهابهم باختبارات المستوى والمقارنات بأقرانهم، وربط التعليم بهذا الفزع!!.. كما لن يتم ربط تعليمهم دائمًا بالحصول على الإجابة الصحيحة التي تصر عليها السلطات المدرسية!.
- التعليم المنزلي يعطي الآباء التحكم في القيم التي يتعلمها أبناؤهم، وبذلك يمنعون السلطات المدرسية من تلقين أبنائهم القيم الملتوية والاعتقادات الإلحادية والأفكار السياسية، كما يمنع الأبناء من التعرض لحصص الجنس المحرجة والصادمة، أو التعرض لتعاطي المخدرات.
- يتيح التعليم المنزلي للوالدين اختيار مقرر دراسي يناسب طفلهم، مما يجعل التعليم متعة، حيث يمكن للوالدين تعريض الطفل لمواضيع مختلفة، ومن ثم التركيز على المواضيع التي يستمتع بها الطفل.. كما يمكن للطفل تعلم المواضيع التي لا تدرس في أي مدرسة كالفنون والموسيقى.
- الطفل ليس مضطرًا للتنافس مع 25 زميلاً لجذب انتباه المدرس، فهو يحصل على الإجابة بمجرد سؤال أبويه، أو يبدآن معًا في البحث عنه.
إذن فمجرد إخراج الطفل من المدرسة هو مكسب هائل في حد ذاته.
يؤمن اللامدرسيون بأن صفة حب الاستطلاع غريزية لدى الأطفال، وأن لديهم حدسًا كافيًا لمعرفة ما هو ضروري بالنسبة لهم لكي يصبحوا راشدين ومثقفين، ويرى المدافعون عن اللا مدرسية أن المدارس العامة تطبق نظام ومنطق المصانع (مقاس واحد يناسب الجميع) لذا هي غير جديرة باستغلال طاقات الأطفال، بل ربما تقتل الروح الإبداعية لديهم وتحصرها في نطاق معرفي واحد وتطالبهم بموضوع محدد وباستخدام آليات محددة وفي وقت محدد، وتلغي اهتمامات الطالب واحتياجاته الحالية والمستقبلية أو درايته وخبرته السابقة عن الموضوع، كما يجد اللامدرسيون أن حالة الشعور بالقلق التي ترافق الطلاب وقت الامتحان تخلف لديهم نوعًا من الرهبة والخوف من الفشل، وهذا يحد من قدراتهم ويثبطهم ويقلل من قدرتهم على التصور والتذكر، كما يعتقدون أنه حين يتعلم الطالب موضوعًا محددًا ويعتني بكل جوانبه ويبرع فيه، يكون أفضل من حشو ذهنه بملايين الحقائق التي ربما لا ترسخ في ذاكرته، فالتخصص له أهميته بنظرهم لأن مجال الإبداع فيه واسع، ويمنح الطالب ثقة بنفسه وبمجهوده وقدراته، كما أنهم يجدون للعلاقات الاجتماعية أهمية كبرى لأنها تجعل الطالب يختلط بمختلف الأعمار والأجناس، ويكتسب خبرة المخالطة والمواجهة والنقاش والتواصل مع قطاع عريض من البشر، عكس ما يحدث في التعليم العام حيث يجبر على مخالطة طلاب في مثل عمره.
وقد واجه اللامدرسيون الكثير من النقد الذي يراه غيرهم من الخبراء التربويين وهو كون الطلاب تعوزهم البصيرة للتعلم والبحث، وأن هناك الكثير من الثغرات التي ستواجه هؤلاء الطلاب لعدم وجود معلمين محترفين لتوجيههم، كما يرون أن المدرسة توفر مصدرًا للصداقات والمجموعات التي تحقق للطالب النمو الاجتماعي وتقدير الآخرين له، وتمنحه القبول والاحترام وتتيح له الاختلاط بثقافات متعددة وطبقات اجتماعية واقتصادية مختلفة ومتفاوته، وأن التعليم داخل الصف يمنحه دافعية أكبر للتفوق والتميز، ويجعل ذهنه متوقدًا ومستثارًا، ويجعله أكثر احترامًا للأنظمة والانضباط.
في أمريكا وكندا يتعلم أكثر من مليوني طفل منزليًا.. وبعض الجامعات تقبل الطلاب اللامدرسيين وذلك لأن لديهم شغفًا كبيرًا بالمعرفة وحب التعلم، وفي حالة غياب وثيقة إنهاء المرحلة الثانوية أو نسخة منها فإن بإمكان المتقدمين عوضًا عن ذلك، أن يقدموا عينات أو نماذج من أعمالهم، خطابات توصية أو درجات اختبارات ستانفورد. وقد تأسست مراكز دعم لهذه الفئة نظرا لأنها حديثة نسبيًا، ومنها مراكز «نورث ستار» الواقعة في أمهيرست ماساتشوستس، للتعليم الموجه ذاتيًا للمراهقين، كما تجتذب الطلاب اللامدرسيين ومن لديهم رغبة في تجربة شكل جديد من التعليم، ويدعم هذا النوع من التعليم الأهالي الذين يعيشون في مزارع خارج المدن القريبة من المدارس، ويعتمد الكثيرون في الولايات الأمريكية على التعلم من البيئة المحيطة بهم، وخاصة فيما يتعلق بالطقس والتضاريس والتربة والزراعة ودراسة الأحياء والظواهر الكونية، ويتطلب الأمر القيام بالأبحاث والمراسلات مع جهات أكاديمية للحصول على دعم أو الحصول على شهادات توصية، أو التقدم للامتحانات عن طريق مدارس أو جامعات ليتم تقييم الطلاب والذين غالبا ما يحصلون على قبول سريع أو منح من الجامعات كونهم طلابًا اختاروا بشغف نوعية التعليم، وكانوا مقبلين عليه بإرادتهم.
اعط بلا حدود ... ولا تنتظر الأخذ ... يكفيك رضى الله !!
================= وما من كاتب الا سيفنى ******** ويبقى الدهر ماكتبت يداه فلا تكتب بكفك غير شئ ******** يسرك في القيامه ان تراه
|