|
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 20 - 12 - 2007
المشاركات: 0
معدل تقييم المستوى:
0
|
|
نشاط [ rachid-a ]
قوة السمعة:0
|
|
31-01-2008, 19:56
المشاركة 1
|
|
قصة ، رائعة ، ادخل ...
قصة أعجبتني فأحببت أن تطلعوا عليها...
كم تبقى ؟
لافتة كبيرة ،كتب عليها بالخط الكوفي ( مدرسة صلاح الدين الأيوبي الابتدئية للبنين ).
كلما اقتربت الفصول من مكتب المدير قلت الضجة ، وكلما ابتعدت زاد الهرج والمرج. وفي نهاية الممر يوجد الفصل الثالث الذي تدرس به نخبة نادرة من العفاريت الصغار ، وكأنه قد تم اختيارهم بعناية فائقة ليحولوا الأساتذة إلى جحيم .
وفي أحد الأيام ، قرر مدرس الجغرافيا معاقبة التلاميذ في هذا الفصل الشرس بامتحان لم يكن ممكنا بأي حال من الأحوال أن يخطر ببالهم قط ، قبل أن يضعوا له كرسيا بثلاث أرجل بين السبورة وطاولته ،الكمين حقق أهدافه السامية ، وأطاحوا بالمعلم أرضا ، وأطلقوا في آن واحد ضحكة هزت أرجاء المدرسة ، وجعلت مدير المدرسة يهرول باتجاه الفصل ، وهو يعلم تماما أن هناك كارثة أو مصيبة ما حلت بأحد الأساتذة .
لم يعترف أحد ، وقيدت الحادثة كالعادة ضد مجهول ، وأعلنت حالة الطوارئ ، وقرر الأستاذ أن يكون العقاب جماعيا .
- أخرجوا ورقة وقلما وأدخلوا باقي الدفاتر إلى الدرج . هذا الامتحان المفاجئ سيحدد ويكشف من فيكم كان يهتم بدروسه ، ومن الذي كان مشغولا بتدبير المؤامرات . وبدأت الأسئلة تمطر على رؤوس التلاميذ بلا هوادة ، وصوت الأستاذ الغاضب يرعد ، ويجعل الأسئلة السهلة تبدو كالطلاسم الإغريقية . فجأة وبكل أدب ، رفع أحد التلاميذ يده ، نهره الأستاذ :
- ماذا تريد ؟
- امتلأت الورقة بالأسئلة ياأستاذ ، أين نكتب الأجوبة ؟
- أخرج ورقة ثانية ولا تقاطعني مرة أخرى ، لأني في المرة القادمة سأقطع إصبعك .
السكون يخيم على الفصل حتى أنك تكاد تسمع صرير الأقلام وهي تسافر بين السطور لتحل أكثر الألغاز في العالم غموضا .
وللمرة الثانية يهاجم أحد التلاميذ هذا الصمت المقدس ، ويغرس إصبعه عاليا في كبد هذا السكون الذي بدأ يلتقط الأستاذ فيه ثقته المبعثرة ، تجاهل التلميذ أكثر من مرة ، ولكن إصرار التلميذ وملامحه الصغيرة الجادة جعلت الأستاذ يتنازل ويعطيه الإدن بالكلام .
-ياأستاذ ، هناك سؤال لم أستطع الإجابة عنه .
- وهل تريدني أن أجيب أنا ؟
- لاأعتقد أنك تستطيع ذلك .
-ماذا تقول ياولد ، هل جننت ؟ ما فائدتي إذن ؟ قل أي سؤال تقصد .
- السؤال الثاني الذي يقول : كم عدد السكان بفلسطين ؟
- هل نسيت ؟ ... هذا الدرس بالذات كان في الأسبوع المنصرم .
- أجل يا أستاذ ، وأنا أتذكر أنك قلت إن تعداد السكان داخل فلسطين أربعة ملايين نسمة ، لكن هذا كان فبل أسبوع .
- وماذا تريد إذن ؟
- ياأستاذ بعد أن نتناول العشاء اجلس مع والدي وهو يتابع نشرة الأخبار ، وهناك يوميا أناس يموتون ويقتلون يسمونهم الشهداء ، والشهداء فلسطينيون ، أتذكر أن أبي قال معلقا لأمي إن فلسطين لم يبق بها أحد .
- ياولد دعك من هذا ، وعليك فقط أن تجيب بالمقرر والتزم بما درستك إياه .
- ولكن يا أستاذ...
يكفي هذا ، وأكمل الامتحان ، ودع إخوانك يركزون في أمتحانهم .
الأستاذ نظر في ورقة التلميذ ، فوجد أنه قد ترك السؤال معلقا بلا إجابة ، كانت نظرته مليئة بالفخر والاعتزاز ، أسعده رأي التلميذ ، وأنه حاول أن يناقش ويسأل ويعترض ، أسعده لدرجة أنه نسي أن هذا الامتحان مجرد عقاب .
-انتهى الامتحان ، هيا اجمعوا الأوراق ، واحرصوا على أن تتأكدوا أن الأسماء مكتوبة بخط واضح .
خرج التلاميذ بعظهم يضحك ، على الطريقة التي وقع بها الأستاذ وبعظهم خرج وهو يحمل هما كبيرا من الحصة القادمة ، والنتيجة وعصا الخيزران ، وبين التلاميذ تلميذ ظل يحمل في رأسه الصغير سؤالا أكبر من أن يستطيع أن يجيب عنه ، كم تبقى في فلسطين ؟!
كاتب القصة : ايهاب محمد أحمد ، من السودان
منقول للأمانة
التعديل الأخير تم بواسطة rachid-a ; 31-01-2008 الساعة 20:23
|