منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - الهدف من الحياة طلب
عرض مشاركة واحدة

مصطفى
:: المدير المؤسس ::

الصورة الرمزية مصطفى

تاريخ التسجيل: 5 - 5 - 2007
السكن: أكادير
المشاركات: 1,035

مصطفى غير متواجد حالياً

نشاط [ مصطفى ]
معدل تقييم المستوى: 40
افتراضي
قديم 31-01-2008, 23:41 المشاركة 3   

حينما يتأمل المسلم اليوم في أحوال نفسه وأحوال من حوله في الجملة، سيعرف كم أشغلته نفسه التي بين جوانحه عن الغاية التي خلقه الله من أجلها ، تلك الغاية التي أصبح قليل منا من يسأل نفسه بين الحين والآخر عنها ، هل سلك طريقها ، وهل توخى وسائلها ، وطمع في جوائزها ، إنها غاية ليست كالغايات التي تفنى ثمارها ، وتنسى نتائجها ، نعم : ربما تفكر طويلاً يا رعاك الله في الغاية من عملك ، والغاية من تجارتك ، والغاية من دراستك ، ولا أشك أنك ستبحث عما يوصلك إلى تلك الغايات الشريفة ، ولكن كم مرة سألنا أنفسنا : لماذا خلقنا ؟ لماذا خلقنا الله على هذه الأرض ؟ هل خلقنا لنتمتع بالشهوات ، غرائزها .. طعامها .. شرابها .. وزينتها وزخرفها .. هل خلقنا لنقضيها كما يقضيها أي مخلوق جماد أو غيره .. ؟ هل خلقنا لنقضي أيامها بأي شيء منتظرين الموت والتراب ثم ينتهي كل شيء .. لماذا خلقنا .. ؟ إنه سؤال ربما نعيد في التأمل فيه كثيرًا من حساباتنا .. كل حساباتنا الدنيوية منها .. والأخروية .
أراك تعرف الجواب على السؤال .. أو تنتظره ، اسمع حفظك الله الجواب الذي تكفل الله تعالى ببيانه في قوله : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
فقط ليعبدوه فحسب ولا شيء آخر .. لا تستثقل هذه الغاية على عاتقك .. فإن الإنسان يميل بطبعه إلى المتع ، وتهفو نفسه إلى الدعة والراحة ، ويشتاق بتكوينه إلى ما يرضي دنياه .. هكذا خلق الإنسان عجولاً تغره الثمار القريبة ولو كانت فانية حتى تشغله عن الباقية لأنها بعيدة .. لكن الإسلام _ أيها الأحبة _ لم يأمر بالعبادة ليحجزك عن متعك ، ولم يأمرك بالعبادة ليحرمك من شهواتك .. ولم يأمرك بالعبادة لينغص عليك حياتك .. كلا .. بل أمرك بالعبادة لتعيش بها هانئًا سعيدًا مرتاح البال والضمير ، { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا(125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى(126)وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } .
أرأيت كيف كانت العبادة راحة للنبي صلى الله عليه وسلم فهو الذي إذا تعب ونصب قال : ( أرحنا بالصلاة يا بلال ) رواه أحمد .
أرأيت كيف يلجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة حينما تشتد عليه الكروب ، وتزيد عليه الهموم ، فعن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى ) رواه أبو داود .
بل تأمل كيف كانت العبادة سلوته في أشد الخطوب خطورة ، فهاهو ذا النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ ينظر إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ ) رواه مسلم .


http://www.saaid.net/Doat/faisal/k/1.htm


اعط بلا حدود ... ولا تنتظر الأخذ ... يكفيك رضى الله !!
=================
وما من كاتب الا سيفنى ******** ويبقى الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ ******** يسرك في القيامه ان تراه