:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 22 - 6 - 2012
المشاركات: 3,514
|
نشاط [ naima zahiri ]
معدل تقييم المستوى:
530
|
|
مقال: التفتيش المضاد
30-10-2013, 19:59
المشاركة 2
التفتيش المضاد ضرب من التفتيش يسمع عنه رجال التعليم و نساؤه، و قد يعيشه بعضهم واقعا في المؤسسات. و هو آلية نفتقر إلى النص التشريعي الذي يسمح بها و يقننها على الرغم من وجودها الفعلي في واقع الحياة المدرسية. و لعل الادارة التربوية وضعته أول ما وضعته للحسم في نوازل طارئة، أو للحد من الشطط في استعمال السلطة التقديرية المخولة لرجال التفتيش والمراقبة التربوية، أو لطمأنة رجال و نساء التربية و التعليم على أنهم في مأمن من أي شطط يلحقهم من لدن من أوكل إليهم تقويم عملهم، و ترجمته إلى نقط عددية. و إلى عهد قريب ،كانت الحالات التي يطلب فيها التفتيش المضاد قليلة إلى حد الندرة، حتى لقد تمر سنوات دون أن نسمع عن طلب من هذا النوع صدر عن مدرس. و قلتها مؤشر على أحد شيئين: ـ العلاقة بين الطرفين جد عادية، تلتزم حدود التوجيه و الارشاد والمساعدة، ثم التقويم و المراقبة التربوية، دون إخلال بحدود المعاملة التربوية التي تستهدف التحسيس بالمسؤولية، و الحث على تحملها بوازع ذاتي، و بضمير مهني يقظ. ـ أما في حالة الإخلال بالواجب ـ و هو وارد بحكم الطبيعة البشرية للفاعل التربوي ـ أو التقصير في توفير شروط صحته، فهو ما يحاول المفتشون التربويون التنبيه عليه بالحسنى قبل الاضطرار إلى إحالة المسألة على الجهات الإدارية المعنية. و قلما يضطرون إلى ذلك لكون الاستدراك واردا غالبا. و قد أثبتت التجربة أن الحوار و الاقناع هو أيسر السبل إلى أفضل الحلول. و بالتالي، تأخذ الأمور طريقها الطبيعي في الغالب، ولا يحتاج الأمر عرضا على الجهات الإدارية ،أو اللجوء إلى المساطر. و لئن كان من حق المدرسين دوما طلب إجراء تفتيش مضاد متى قابل أحدهم تقريرا بتحفظ، فإن هذه الآلية صارت تثير في أوساط المفتشين الكثير من التحفظات. و أهمها: 1) إن التفتيش ممارسة فردية لسلطة تقديرية خولها المشرع للمفتش التربوي. و يستحيل منطقا إحلال سلطة تقديرية مكان أخرى. و نتيجة لذلك، فإن أي تفتيش يجرى لاحقا لتفتيش سابق لن يكون إلا تفتيشا جديدا لا يمكن تصور علاقة بينه و بين سابقه. 2) يرتبط التفتيش بظرف زماني و مكاني و نفسي، و بتفاعل علائقي تم بين المفتش و المدرس في تلك الظروف و انقضى بانقضائها. ولأنه يستحيل إعادة تلك الظروف،و يستحيل إعادة تشخيص التفاعلات الحادثة، فإن هذه الاستحالة تطال أيضا ما أنجز فيها من عمل. و تأسيسا عليه، فإن أي تفتيش لاحق لن يكون إلا تقويما جديدا لحصة جديدة و عمل جديد، في ظروف جديدة لا علاقة لها بما سبقها. 3) و لأن ذلك كذلك، فإن المفتشين التربويين العاملين بالمقاطعات الاشرافية يتحفظون من التفتيش المضاد، و يعتبرونه مسا بمصداقية عملهم التربوي، و خدشا لكفاءاتهم المهنية. و يرون جازمين استحالة القيام به دون أن يكون في ذلك مس بهم كما تحاول الادارة إقناعهم. و يتجلى هذا الموقف في الحدة التي تطبع تدخلاتهم كلما أثير هذا الموضوع، و مهما كانت المناسبة. و مع كل التحفظات،فإن التفتيش المضاد واقع موجود في الساحة. ونحن نجد الإشارة إليه في مذكرتين تنظيميتين : 1) المذكرة الوزارية 86 بتاريخ 29ماي 1986. تقول و هي تتحدث عن مهام المفتشين المركزيين: القيام بالتفتيشات المضادة بناء على طلب من المصلحة المركزية أو النيابة. 2) المذكرة الوزارية 80 بتاريخ 06 يونيو1989. تقول و هي تتحدث عن مهام المفتشين المنسقين الجهويين:القيام بالتفتيشات المضادة بناء على طلب المصلحة المركزية أو النيابة. كما نجد أمامنا واقع الحال في الساحة التعليمية: ففي اللقاءات التي كانت تجمع المفتشين الذين هم في طور التكوين مع المسؤولين المركزيين، كانت المسألة تثار دوما، و كانت تخلف وراءها نقعا كثيرا، و نقاشات لا تنتهي إلى حسم،كما صارت تثار في الاجتماعات التي كانت تعقد بالأكاديميات بين المنسقين الجهويين و مفتشي المقاطعات، لأن مؤشر طلب التفتيش المضاد بدأ يعرف ارتفاعا على طول الخريطة الوطنية و عرضها ليدل على أن شيئا ما تغير في أوساط رجال التعليم، و طال العلاقة بينهم وبين المفتشين. أما الحالات التي باتت تعرض على القضاء الاداري باعتبار نقطة التفتيش قرارا إداريا يمكن أن يتسم بالشطط، فأصبحت تلفت الأنظار. والمثير في أغلبها أنها تكون لفائدة المدرسين، لا لوجود شطط فعلي، و لكن لأن الادارة التربوية لا تجيب عن مراسلات الجهات القضائية إلا قليلا، وقد لا يحضر عنها من يمثلها أمام المحاكم، فتكون هذه الأخيرة منسجمة مع مقتضيات القانون عندما تصدر أحكامها بناء على ما بين أيديها من مستندات و وثائق و مقالات أدلى بها الطرف المدعي(1). و ينضاف إلى هذا أن الحسم القضائي يكون أحيانا أسرع من الحسم الاداري، الشيء الذي يشجع رجال التعليم على اللجوء إلى المحاكم رأسا، على الرغم من النقاشات التي بات اعتبار نقطة التفتيش قرارا إداريا يخضع لها.(2) و أخذا بعين الاعتبار للتحفظات المسجلة و لواقع الحال في الساحة التعليمية، و انسجاما مع روح إصلاح المنظومة التربوية الجارية،نؤكد على ضرورة الحفاظ على هذه الآلية المطمئنة لرجال التعليم، و إعطائهم حق المطالبة بتفتيش جديد عقب كل تفتيش يقابل بتحفظ، تنجزه لجنة يرأسها المفتش المنسق، و بعضوية مفتشين آخرين ـ و لم لا يكون منهما مفتش المقاطعة إن رأت الادارة ذلك ذا نفع ـ شريطة أن يودع المعني بالتظلم طلبه داخل أجل محدود جدا لدى إدارة المؤسسة. و كلما كانت الفترة الفاصلة بين التقريرين قصيرة كان ذلك أقرب إلى رصد واقع الحال الذي رصده التقرير السابق. و يبدو أن النقاش الطويل الذي خضع له التفتيش المضاد قد أسفر عن مجموعة من الاقتراحات المعتبرة، التي تستند إلى التحفظات المسجلة، و إلى الحالات التي يعيشها الفاعلون التربويون يوميا في المؤسسات. فوجب و الحالة هذه أن تخرج هذه الاقتراحات إلى النور، لعلها تجد الإغناء و المناقشة الضروريين من جهة كل معني، و الآذان الصاغية من إدارتنا التربوية. فقد يفيد ذلك في تطوير الأداء: 1)لا بد من الحسم في مسألة اعتبار نقطة التفتيش قرارا إداريا قابلا للطعن فيه أمام القضاء.فقد أسفر اليوم الدراسي المنعقد بوجدة بتاريخ 28/04/2001 عن توصية بحصر الطعن في نقطة التفتيش داخل المجال التربوي، لكونها تفتقر إلى مواصفات القرار الإداري، و لاستنادها إلى ضوابط يعرفها رجال التربية دون غيرهم (2). فقد حدث أن أصدرت محكمة إدارية حكما لفائدة مدرس في الابتدائي بناء على مذكرة تهم الاعدادي والثانوي. 2) يحق لكل مدرس أحس بحيف أو شطط أن يطلب تفتيشا جديدا بلجنة، بعد أن يكون قد توصل بنسخة من التفتيش الذي أجراه مفتش المقاطعة، و بعد أن يكون المدرس قد أمضاه مؤشر اطلاع عليه فحسب. ويكون هذا الطلب مباشرة بعد توصله بنسخته من التقرير، معللا بمسوغات مقبولة.على أن يج
|