منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - الكتابة على جدران الأبنية وأسوار المؤسسات العمومية والفضاءات المهمشة
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية الشريف السلاوي
الشريف السلاوي
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895
معدل تقييم المستوى: 1267
الشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميزالشريف السلاوي في سماء التميز
الشريف السلاوي غير متواجد حالياً
نشاط [ الشريف السلاوي ]
قوة السمعة:1267
قديم 11-03-2014, 22:39 المشاركة 1   
مقال الكتابة على جدران الأبنية وأسوار المؤسسات العمومية والفضاءات المهمشة

الكتابة على جدران الأبنية وأسوار المؤسسات العمومية والفضاءات المهمشة



استحوذت ظاهرة الكتابة الحائطية مختلفة الأشكال والأحجام على أماكن وفضاءات متعددة من الشارع المغربي، بل امتدت لتشمل أسوار المدارس والجامعات والمحطات ولم تسلم منها حتى المراحيض العمومية وجذوع الأشجار والفضاءات المهمشة التي لا تكاد تخلو من رسوم وكتابات متناثرة هنا وهناك، تعكس رغبة أصحابها في التعبير عن رسائل مختلفة ذات دلالات متعددة ظاهرة ومضمرة، وبالرغم من قدم هذه الظاهرة وارتباطها بأمم وحضارات قديمة باعتبارها مظهرا من مظاهر الحضارة ووسيلة لترسيخ حدث ما أو إشراك الآخر فيه.. إلا أن هذه الظاهرة انبعثت اليوم من رمادها وتغير مدلولها ومتعاطوها أيضا، حيث غدت وسيلة للتعبير عن واقع معين، وأحد أشكال التواصل مع العالم الخارجي فضلا عن كونها ملاذا لتفريغ المكبوتات التي ترفع شعار الجرأة والتحرر.
فهل الكتابة الحائطية عند المغاربة هي بمثابة التعبير عن كبت مجتمعي في ظل غياب آليات الحوار؟ أم تعد شكلا من أشكال الاحتجاج الاجتماعي خاصة عند المقموعين والمحرومين ؟ هل الكتابات الحائطية تعبير عن رفض لواقع معين؟ أم هي وسيلة سهلة للثأر؟ هل تعدو مجرد خربشات لخطاب هامشي، أم أنها محكومة بمنطق ينسجه الثائر من خلال أفعاله ووجهات نظره؟
جذور ضاربة في التاريخ
لا يمكنك أن تعبر شوارع المدن الكبرى أو الأزقة الضيقة أو حتى الفضاءات المهمشة دون أن تقع عينيك على كتابات حولت تلك الجمادات الصماء إلى ناطقة، بعدما خطت عليها الأنامل عبارات وجمل تتراوح بين تلك التي تكتسي طابعا سياسيا محضا أو اجتماعيا أو غراميا أو حتى رياضيا حسب الفريق المفضل، إذ أن ثقافة الكتابة الحائطية بدأت تأخذ أبعادا أخرى خاصة مع موجة الربيع العربي وغيرها من التحولات، التي لم تكن لتمر حسب عدد من المتتبعين دون أن تجد لها صدى بين هذه الفضاءات الصامتة التي أضحت تفيض بالحركة ... وبالرجوع إلى تأصيل هذه الظاهرة، فقد عرفت الكتابة الحائطية عبر عدة ثقافات، وظهرت على جدران الكهوف في العصر الحجري وكانت من الدلائل الأساسية التي يستدل بها علماء الآثار على تاريخ الفترة التي تعود إليها مكتشفاتهم ولقاهم الأثرية.
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
وتعد الكتابة على الجدران من الظواهر التي انتشرت في العهود الرومانية حيث نقلت الكتابة والرموز أو رسوم واقع وآمال ومعاناة الإنسان في تلك الأزمان ارتباطا بالتنظيمات الإنسانية التي كان يعيش فيها، وكذا بالمحيط البيئي الذي عاش فيه، و لكن هذه الطرق التعبيرية تحولت إلى أفكار ومواقف وأيديولوجيات خاصة مع تنامي مشاكل الشباب وغياب حاضن أساسي لهمومهم التي نشروها أمام الملأ، كما اتسع مضمون هذه الكتابات ليشمل مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية...
ثقافة واحدة ودلالات متعددة
تقول هند (18 سنة) : "إن هذه الظاهرة منتشرة بقوة على أسوار فناء المدرسة الخارجية وأبواب المراحيض، حيث تُدون الفتيات عبارات خادشة للحياء أحيانا، ورسومات للوجوه والجهاز التناسلي أيضا، كما تكتب اسم الحبيب الذي يكون في الغالب خائنا وفق رؤيتها"، ولا تنكر المتحدثة أنها أقدمت على فعل هذا الأمر غير ما مرة " نعم كم مرة كتبت داخل " الفيستيير" بعض الخواطر التي تخصني، وأيضا "حشيت الهدرة" لمن تغيظني من بنات جيلي، كما أنني سبق أن كتبت اسم حبيبي إلى جانب اسمي على حائط المرحاض، وكنت كلما رأيته أشعر بالبهجة". إن الدافع وراء هذه الكتابات حسب هذه الشابة هو التنفيس عن النفس وتخليد بعض الذكريات والخواطر والأشعار تضيف "شخصيا لا أجد من يفهمني، وعندما أكتب أشعر بالراحة، خاصة أنني لست الوحيدة التي تقوم بهذا الأمر".
من جانبها تتحدث سعاد (29 سنة) عن الخربشة التي يعرفها حائط مستودع الملابس والمرحاض، إذ تتحول جدران هاذين الفضاءين إلى خريطة لتدوين مختلف النزعات والميولات الفردية سواء تعلق الأمر بعبارات ورسوم المسيئة وخادشة للحياء، أو بفضح تفاصيل علاقة غرامية أو رغبة طائشة في الانتقام بفضح بعض أسرار البنات.
بينما توضح نادية (35 سنة) أستاذة أن الكتابة على الجدران ظاهرة شباب هذا اليوم، ربما لإخراج مشاعر مكبوتة يحرم المجتمع خروجها أو لا يجد من يسمع له، لذلك يجد هؤلاء الشباب في الجدران المكان المناسب للبوح، مشيرة إلى أن الكتابة تجاوزت الجدران الإسمنتية لتمتد إلى جذوع الأشجار وطاولات المدارس وأعمدة الإنارة واللوحات الإعلانية وكراسي القطارات، وتضيف قائلة: "أعتقد أن هذا التصرف لا يسيء لفاعله لأنه سيكون مجهول الهوية، ولكن يقع الضرر على المظهر العام والمجتمع".
ويرى عادل وهو طالب جامعي في عقده الثاني، أن الرسم على الجدران أو تدوين بعض العبارات يحقق له نوعا من المتعة والإحساس بالقدرة على تفريغ موهبته في رسم الأشكال والوجوه، "أسخر من الواقع ومن تطوراته بهذه الطريقة، فحتى إن دونت ذلك في كتاب مذكراتي فلن يراه أحد، بينما تمنح الكتابة بهذه الطريقة فرصة مجانية لإشهار موهبتك ومواقفك أيضا، ولا أجد مانعا في الأمر، شريطة أن لا يتجاوز الأعراف والتقاليد ويمتد إلى السب والقذف والتشهير، فذلك طبعا أمر مرفوض يعكس قصور الرؤية عن صاحبه".
بينما لا تتفق سهام مع هذا الطرح، وتعتبر أنه من العبث القول إن الكتابة الحائطية تحقق التسلية والمرح والتحدي.. إنها أسباب غير مقنعة ومبررة.. بل هو تعد وعبث بممتلكات الغير وعدم احترام الذوق العام.
الكتابات الحائطية والخطابات السياسية
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

اقتصرت الكتابة الحائطية في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي على النازية التي اتخذتها وسيلة فعالة لتمرير خطاباتها السياسية، أما في البلدان العربية فإن الظاهرة تضرب بجذورها في عمق التاريخ، حيث كان الإنسان البدائي ينقش لغاته التواصلية على الصخور معبرا عن آماله وآلامه المختلفة، وقد أورد المؤرخون مقولة "مكتوب على الجدران"، التي جاء ذكرها في التوراة، والتي تعني "انقضى الأمر"، ليخلصوا إلى أن الكتابة على الجدران وجدت مع تواجد الإنسانية وكانت وسيلة أساسية للتواصل في ذلك الوقت.
والكتابة الحائطية أنواع منها البسيطة المكتوبة بلغة عادية غير مشفرة تعكس الرغبة في التعبير عن شعور إزاء حبيب أو فريق رياضي أو فنان، كما يمكن أن تتضمن كلاما نابيا أو سبا أو قذفا ينم عن حقد دفين أو رغبة في الانتقام، كما تلفت انتباهك أحيانا صور خليعة خادشة للذوق العام أو عبارات تنهى عن فعل شيء أو الأمر بفعله في مكان معين، كمن ينهون عن رمي الأزبال و التبول على الجدران، والتي غالبا ما تأتي بأسلوب ركيك وانفعالي ككتابة "ممنوع رمي الأزبال.. أو ممنوع التبول هنا..يا حمار"، مما يعني الرغبة في إيصال رسالة لطالما تم تبليغها، هذا النوع سهل وتمارسه شريحة من المراهقين وأصحاب الفكر السطحي، عكس النوع الثاني، تلك الكتابات المشفرة المختصرة التي تحمل ألف رسالة تختزل ثنائية التلميح تارة والتصريح تارة أخرى، هذه الأخيرة تحتاج إلى عمق فكري وسياسي يترجم على الجداريات التي تأتي محملة برموز ورسائل سياسية، كما أن هذا النوع من الكتابات هو الذي يستنفر في غالب الأحيان الجهات المختصة ويتم البحث عن أصحابه الذين لا يتوانوا عن التعبير عن مواقفهم بهذه الطريقة، أما النوع الثالث فهو ذلك المرتبط بالفضاءات المهمشة والخاصة كمستودعات الملابس والمراحيض العمومية، التي تتحول إلى أجندات ملأى بالأرقام الهاتفية التي تكون في الغالب مرفوقة بأسماء لعاهرات أو لشواذ جنسيا، كما قد تكون الأرقام الهاتفية وُضعت بغرض الانتقام من أشخاص وتشويه سمعتهم، بحسب شهادات تم استقاؤها.
تقول كوثر( 15 سنة) تلميذة : "إن الكتابة على الجدران هي وسيلة للتعبير خاصة عند المراهقين الذين يعمدون إلى كتابة عبارات مسيئة وترك أرقام هواتف مذيلة باسم من يريدون تشويه سمعتها، بل إنهم يعمدون في كثير من الأحيان إلى كتابة عبارة ونسبتها إلى فلان بغرض المس بسمعته ونموذج ذلك "أستاذي الغالي كنت أحترمك، لكن بعد تلك الليلة الوداع إلى الأبد...المغفلة زينب"، تضيف كوثر إن هذا النموذج سبق أن أثار ضجة في المؤسسة التي تتابع فيها دراستها، إذ أن الفتاة المعنية لم تكن هي من دونت العبارة، رغم أن اسمها جاء فيها، كما أن الشكوك حامت حول أستاذ مادة الفرنسية، وهو ما جعل الفتاة تعيش موقفا صعبا ومحرجا بسبب هذه الكتابة..
أما كريم الطالب الجامعي الذي عبر عن موقفه من تطورات قضية الصحراء وكتب عبارة : "الصحراء مغربية ونرفض قرار توسيع صلاحيات المينورسو"، فيعد الكتابة على الجدران وسيلة للتعبير ورسالة موجهة إلى الحكومة المغربية بشأن قضية الصحراء، ورغم أن الجهات المسؤولة تمحو هذه العبارة بسرعة البرق، فإن كريم يؤكد أنه "لن يتوانى عن التعبير بهذه الطريقة في ظل التعتيم على الحقيقة...".
ربيعة بدورها طالبة بمعهد التكنولوجيا التطبيقية بالدار البيضاء، كتب على حائط "باركا من الزبونية والمحسوبية"، كرد فعل على الموقف الذي تعرضت له مؤخرا في إحدى الإدارات ورفض تمتيعها بوثيقة إدارية في الآجال المحددة.
أما حسن (17 سنة)، فتعتبر أن هذه الكتابات "تعبر عن حزن دفين أو حلم لم يتحقق بعد أو شعور بالظلم أو "الحكرة" كما أنها قد تكون وسيلة لتشجيع إحدى فرق كرة قدم أو المنتخب الوطني، ولذلك نجد جدرانا عليها رسومات الإلترات أو النسر الذي يرمز لفريق الرجاء البيضاوي...
بينما لا يتفق سعيد وهو مؤطر تربوي مع مبدأ الكتابة الحائطية بمختلف تصنيفاتها، ويوضح أن غياب التربية السليمة وثقافة الحوار وراء إقدام الشباب على مثل هذه السلوكات، هذا بالإضافة إلى أن هناك عوامل أخرى تساهم إلى حد كبير في اعتبار الكتابة والرسم على الجدران عوالم غير مراقبة لتفريغ الكبت لدى شرائح واسعة من الشباب، خاصة في ظل غياب مؤسسات اجتماعية قادرة على استقطاب هؤلاء، خاصة منهم ذوي المستوى التعليمي المحدود أو المنعدم".
الكتابة الحائطية والطابوهات
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

تترجم الكتابة الحائطية المواقف الكبرى التي يصعب التعبير عنها أو تناولها عبر وسائل الإعلام، بل ويصعب حتى التعبير عنها ونقاشها أثناء اللقاءات والتجمعات، ويلجأ أصحابها للتعبير عنها في كتابات على الحائط، حسب الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العنبي الذي يؤكد "أن هذا شكل من أشكال التعبير عن مواقف رافضة، فحينما تتخذ قرارات سياسية من قبل بعض الحكومات، وللتعبير عن رفضها، يلجأ بعض الأفراد أو الجماعات إلى بعض الكتابات الحائطية، وهو لجوء يتم بغية التعبير عن الطابوهات "المحرمات"، إذ تصعب أحيانا مناقشة قضايا كالجنس مثلا، فالكتابة الحائطية تترجم التعبير عن حقيقة الذات خاصة في ما يتعلق ببعض الحريات الفردية أو بعض الميولات الشخصية."
إن حضور هذه الكتابات مؤشر على غياب نقاش حقيقي حول مواضيع مختلفة بما فيها الحريات الفردية، فحينما يشعر الإنسان أن هناك قمعا وسلطة ما تحد من تعبيره والبوح بالحقيقة، يلجأ إلى مثل هذه الكتابات، وغالبا ما تشكل الأسرة والمجتمع والدولة والدين سلطات تعيق بعض التعبيرات الجريئة على الجهر بمكنوناتها وفيما تفكر فيه، بحسب عبد الرحيم عنبي.
وأوضح: "إنها تعبر أحيانا عن مواقف جريئة وصعبة لا تتماشى مع القوانين الجارية، أو أنها تتجاوز ما يسمى بالخطوط الحمراء للدولة ويتم التعامل مع أصحابها على هذا الأساس، ولكن لا ينبغي التعامل معها قانونيا بل على أساس كونها موقفا علينا الاستماع إليه واحتواء أصحابه من أجل تصحيح الاختلال الموجود، مؤكدا أن التعبير عن هذه المواقف يعتبر "مؤشرا عن وجود اختلالات سياسية واقتصادية واجتماعية موجودة في المجتمع، وما ينبغي فعله هو احتواء هؤلاء والاستماع إليهم من أجل أن نقوم بالإصلاحات لا أن نحاكمهم."









ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
آخر مواضيعي

0 وفاة والدة الصديق و الأخ عبد العزيز أومية مدير منتديات الأستاذ التعليمية
0 مديرية سلا : مدير مجموعة مدارس فدّان الزيت , عزيز ابعيزة في ذمة الله تعالى .
0 مديرية سلا : الأستاذ أحمد بلعسال في ذمة الله تعالى
0 صدور مرسوم التشغيل بموجب عقود بالادارات العمومية في الجريدة الرسمية
0 أحكام و فتاوى عيد الأضحى .
0 تعرّف على السرعة المحدّدة لكل نوع من الإطارات .
0 عبد الكريم غلاب في ذمة الله تعالى .
0 ما معنى "تعويم" الدرهم المغربي ؟
0 مديرية سلا : وفاة المفتشة خدوج خوزار .
0 طلب تعديل عنوان دفاتر الحركة الانتقالية