أخبار المخلصين:
قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) الحجر
-------------------------------------------------------------
الإخلاص مسك مصون في مسك القلب تنبه ريحه على حامله
إذا لم تخلص فلا تتعب
المرائي يحشو جراب العمل رملا فيثقله ولا ينفعه
ريح الرياء جيفة تتحاماها مسام القلوب
لما أخذ دود القز ينسج أقبلت العنكبوت تتشبه وقالت لك نسج ولي نسج!
فقالت دودة القز ولكن نسجي أردية للملوك ونسجك شبكة للذباب وعند مس النسيجين يبين الفرق
( إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكا )
شجرة الصنوبر تثمر في ثلاثين سنة وشجرة الدبا تصعد في أسبوعين فتقول لشجرة الصنوبر إن الطريق التي قطعتها في ثلاثين سنة قد قطعتها في أسبوعين فيقال لي شجرة ولك شجرة فتجيبها مهلا إلى أن تهب ريح الخريف
--------------------------------------------------------------
طبقات الشافعية الكبرى/ السبكي/ترجمة أبي الحسن الماوردي
وقيل إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته وجمعها في موضع فلما دنت وفاته قال لمن يثق به :الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة
فإذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها وعصرتها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها فاعمد إلى الكتب وألقها في دجلة
و إن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قد قبلت وأني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية
قال: ذلك الشخص فلما قاربت الموت وضعت يدي في يده فبسطها ولم يقبض على يدي فعلمت أنها علامة القبول فأظهرت كتبه بعده
قلت: لعل هذا بالنسبة إلى الحاوي وإلا فقد رأيت من مصنفاته غيره كثيرا وعليه خطه ومنه ما أكملت قراءته عليه في حياته
و من كلام الماوردي الدال على دينه ومجاهدته لنفسه ما ذكره في كتاب أدب الدين والدنيا فقال ومما أنذرك به من حالي أني صنفت في البيوع كتابا جمعته ما استطعت من كتب الناس وأجهدت فيه نفسي وكددت فيه خاطري حتى إذا تهذب واستكمل وكدت أعجب به وتصورت أني أشد الناس اطلاعا بعلمه حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل ولم أعرف لشيء منها جوابا ,فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما معتبرا
فقالا أما عندك فيما سألناك جواب وأنت زعيم هذه الجماعة؟
فقلت لا !
فقالا إيها لك
وانصرفا ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثير من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعا بما أقنعهما فانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه
إلى أن قال فكان ذلك زاجر نصيحة ونذير عظة تذلل لهما قياد النفس وانخفض لهما جناح العجب
سير أعلام النبلاء/ الذهبي /ترجمة مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ بنِ سَالِمِ بنِ يَزِيْدَ الكِنْدِيُّ
صَحِبتُ مُحَمَّدَ بنَ أَسْلَمَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، لَمْ أَرَهُ يُصَلِّي حَيْثُ أَرَاهُ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ .
وَسَمِعتُهُ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً يَحْلِفُ: لَوْ قَدِرتُ أَنْ أَتَطَوَّعَ حَيْثُ لاَ يَرَانِي مَلَكَايَ ، لَفَعَلْتُ خَوْفاً مِنَ الرِّيَاءِ .
وَكَانَ يَدخُلُ بَيتاً لَهُ، وَيُغْلِقُ بَابَهُ، وَلَمْ أَدرِ مَا يَصْنَعُ، حَتَّى سَمِعْتُ ابْناً لَهُ صَغِيْراً يَحكِي بُكَاءهُ، فَنَهَتْهُ أُمُّهُ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟
قَالَتْ: إِنَّ أَبَا الحَسَنِ يَدخُلُ هَذَا البَيْتَ، فَيَقْرأُ، وَيَبْكِي، فَيَسْمَعُهُ الصَّبِيُّ، فَيَحْكِيهِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخرُجَ، غَسَلَ وَجْهَهُ، وَاكتَحَلَ، فَلاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ البُكَاءِ .
وَكَانَ يَصِلُ قَوْماً، وَيَكسُوهُمْ، وَيَقُوْلُ لِلرَّسُوْلِ: انظُرْ أَنْ لاَ يَعلَمُوا مَنْ بَعَثَهُ، وَلاَ أَعلَمُ - مُنْذُ صَحِبْتُهُ - وَصَلَ أَحَداً بِأَقَلَّ مِنْ مائَةِ دِرْهَمٍ، إِلاَّ أَنْ لاَ يُمْكِنَهُ ذَلِكَ
جاء في الجرح والتعديل / أبو حاتم الرازي
وكان صاحب لابن المبارك في الأسفار وكان كريما عليه قال: كان ذات ليلة ونحن في غزاة الروم ذهب ليضع رأسه ليرينى انه ينام
فقلت انا برمحى في يدي قبضت عليه ووضعت رأسي على الرمح كأني أنام كذلك
قال:فظن انى قد نمت
فقام فأخذ في صلاته فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وانا أرمقه فلما طلع الفجر جاء فايقظنى وظن انى نائم وقال: يا محمد
فقلت :انى لم انم
قال فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يكلمنى ولا ينبسط الى في شيء من غزاته كلها كأنه لم يعجبه ذاك منى لما فطنت له من العمل فلم أزل اعرفها فيه حتى مات
و ما ذكر في ابن رجب:
قال من حضر مجلسه: ذكرَ لنا مرة الشيخُ مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة !
فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟!
قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس
ومما ذكر في الشيخ العثيمين:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فضيلة الشيخ: أستأذنكم في قصيدة أتلوها:
يا أمتي! إن هذا الليل يعقبه... فجر وأنواره في الأرض تنتشر
والخير مرتقبٌ، والفتح منتظر... والحق رغم جهود الشر منتصر
وبصحبة بارك الباري مسيرتها نقية... ما بها شوبٌ ولا كدر
ما دام فينا ابن صالح شيخ صحوتـنا... بمثله يرتجى التأييد والظفر
قال الشيخ:
أنا لا أوافق على هذا المدح؛ لأني لا أريد أن يربط الحق بالأشخاص، كل شخص يأتي ويذهب، فإذا ربطنا الحق بالأشخاص معناه أن الإنسان إذا مات قد ييئس الناس من بعده، فأقول: إذا كان يمكنك الآن تبديل البيت الأخير بقول:
ما دام منهاجنا نهج الأولى... سلفوا بمثلها يرتجى التأييد والظفر
فهذا طيب، أنا أنصحكم ألا تجعلوا الحق مربوطاً بالرجال: أولاً: لأنهم قد يضلون، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول:
[من كان مستناً فليستن بمن مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة]
الرجال إذا جعلتم الحق مربوطاً بهم يمكن الإنسان أن يغتر بنفسه والعياذ بالله من ذلك، ويسلك طرقاً غير صحيحة، فالرجل أولاً لا يأمن من الزلل والفتنة، نسأل الله أن يثبتنا وإياكم.
ثانياً: أنه سيموت، ليس فينا أحد يبقى أبداً وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34]
ثالثاً: أنه ربما يغتر إذا رأى الناس يبجلونه ويكرمونه ويلتفون حوله، وربما ظن أنه معصوم، ويدعي لنفسه العصمة، وأن كل شيء يفعله فهو حق، وكل طريق يسلكه فهو مشروع، ولا شك أنه يحصل بذلك هلاكه، ولهذا امتدح رجل رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ويحك قطعت عنق صاحبك