وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم إنه لما نزل قوله تعالى: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم سورة -الأنعام 65 -
قال النبي صلى الله عليه و سلم أعوذ بوجهك
( أو من تحت أرجلكم) قال النبي صلى الله عليه و سلم: أعوذ بوجهك
( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) قال :هذا أهون وأيسر
-----------------------------
قال شيخ الإسلام/منهاج السنة النبوية
فهذا أمر لا بد منه للأمة عموما و الصحابة رضي الله عنهم كانوا أقل فتنا من سائر من بعدهم فإنه كلما تأخر العصر عن النبوة كثر التفرق والخلاف
و لهذا لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان بدعة الخوارج المكفرين لعلي وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته أو نبوته أو الإهيته
ثم لما كان في آخر عصر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبد الملك حدثت بدعة المرجئة والقدر به
ثم لما كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعة الجهمية المعطلة والمشبهة الممثلة ولم يكن على عهد الصحابة شيء من ذلك
و كذلك فتن السيف فإن الناس كانوا في ولاية معاوية رضي الله عنه متفقين يغزون العدو فلما مات معاوية قتل الحسين وحوصر ابن الزبير بمكة ثم جرت فتنة الحرة بالمدينة
ثم لما مات يزيد جرت فتنة بالشام بين مروان والضحاك بمرج راهط
ثم وثب المختار على ابن زياد فقتله وجرت فتنة
ثم جاء مصعب بن الزبير فقتل المختار وجرت فتنة
ثم ذهب عبد الملك إلى مصعب فقتله وجرت فتنة وأرسل الحجاج إلى ابن الزبير فحاصره مدة ثم قتله وجرت فتنة
ثم لما تولى الحجاج العراق خرج عليه ابن الأشعث مع خلق عظيم من العراق وكانت فتنة كبيرة فهذا كله بعد موت معاوية
ثم جرت فتنة ابن المهلب بخراسان وقتل زيد بن علي بالكوفة وقتل خلق كثير آخرون
ثم قام أبو مسلم وغيره بخراسان وجرت حروب وفتن يطول وصفها ثم هلم جرا
فلم يكن من ملوك المسلمين ملك خير من معاوية و لا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا منهم في زمن معاوية إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده
و أما إذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل
وقد روى أبو بكر الأثرم ورواه ابن بطة من طريقه حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا محمد بن مروان عن يونس عن قتادة قال: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي