و من نظر إلى طريق أهل البدع في الاستدلالات عرف أنها لا تنضبط لأنها سيالة لا تقف عند حد و على كل وجه يصح لكل زائغ وكافر أن يستدل على زيغه وكفره حتى ينسب النحلة التي التزمها إلى الشريعة
-------------------------------------------
قال الشاطبي:
فقد رأينا وسمعنا عن بعض الكفار أنه استدل على كفره بآيات القرآن كما استدل بعض النصارى على تشريك عيسى بقوله تعالى : { وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه }
و استدل على أن الكفار من أهل الجنة بإطلاق قوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر }
و استدل بعض اليهود على تفضيلهم علينا بقوله سبحانه : { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين }
و بعض الحلولية استدل على قوله تعالى : { ونفخت فيه من روحي }
والتناسخي استدل بقوله : { في أي صورة ما شاء ركبك }
و كذلك كل من اتبع المتشابهات أو حرف المناطات أو حمل الآيات ما لا تحمله عند السلف الصالح, أو تمسك بالأحاديث الواهية أو اخذ الأدلة ببادي الرأي له أن يستدل على كل فعل أو قول أو اعتقاد وافق غرضه بآية أو حديث لا يعوز ذلك أصلا
و الدليل عليه استدلال كل فرقة شهرت بالبدعة على بدعتها يآية أو حديث من غير توقف
فمن طلب خلاص نفسه تثبت حتى يتضح له الطريق ومن تساهل رمته أيدي الهوى في معاطب لا مخلص له منها إلا ما شاء الله
الاعتصام