من روائع ابن الجوزي:
أعجب العجائب: سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك عما قد خُبِّئَ لك!
تغتر بصحتك، وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم!
لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك، وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك.
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ... محاها مجال الريح بعدهم والقبر
كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل! وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل!
فيا من كل لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري!
وكيف تنام العين وهي قريرةٌ ... ولم تدر من أي المحلين تنزلُ؟
==
أحق الأشياء بالضبط والقهر: اللسان والعين.
==
أعظم المعاقبة أن لا يحس المعاقب بالعقوبة، وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة، كالفرح بالمال الحرام، والتمكن من الذنوب، ومن هذه حاله لا يفوز بطاعة.
==
من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دني.
ولم أر في عيوب الناس عَيْبًا ... كنقص القادرين على التَّمامِ
==
وقد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب، ولا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه!
فمتى رأيت معاقبًا؛ فاعلم أنه لذنوبٍ.
==
واعلم -وفقك الله- أنه لا يحس بضربةٍ مبنج؛ وإنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه
ومتى رأيت تكديرًا في حال، فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فعلت.
واحذر من نفار النعم، ومفاجأة النقم، ولا تغترر بسعة بساط الحلم؛ فربما عجل انقباضه
==
عجباً لك، لا الدهر يعظك، ولا الحوادث تنذرك، والساعات تعد عليك، والأنفاس تعد منك، وأحب أمريك إليك، أعودهما بالضرر عليك.
==
التخويف سوط يسوق النفس عن ديار الكسل، وما تظنه تعذيب تهذيب، ورب تقويم بالكسر
==
كم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين وكم أحبطت من أجور العاملين وكم جلبت من سخط رب العالمين
فالغيبة فاكهة الأرذلين وسلاح العاجزين مضغة طالما لفظها المتقين
نغمة طالما مجها أسماع الأكرمين
فرحم الله إمرءا لم يفسد عبادة يهديها إلى حضرة العزيز الرحيم بلقمة حرام تعقب طعام الزقوم وشراب الحميم فهي كلمة ما استحلاها إلا طبع لئيم
=========
عقَارب المنَايَا تَلْسَع، وَخُدرَانُ جِسْمِ الأَمَالِ يَمنَعُ، وَمَاء الحَيَاة فِي إِنَاء الْعُمر يَرشح.
====
مَنْ قنع، طَاب عيشه، وَمِنْ طمع، طَالَ طَيشه
===
يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ، إِنْ تَكلّمت، خفت مِنْكَ، وَإِن سكتّ، خفت عَلَيْك، وَأَنَا أُقدّم خوفِي عَلَيْك عَلَى خوفِي مِنْكَ، فَقول النَّاصح: اتَّقِ الله، خَيْرٌ مِنْ قَوْل القَائِل: أَنْتُم أَهْل بَيْت مغْفُور لَكُم.
=====
يَفتخر فِرْعَوْن مِصْرَ بِنهر مَا أَجرَاهُ، مَا أَجرَأَه!
يتبع..............