من روائع ابن الجوزي:
يا واقفاَ في الصلاة بجسده والقلبُ غائب، أتدري بين يدي من أنت قائم؟
أتدري من اطلع عليك؟
ما يصلح ما بذلتَه من التعبد مهراً للجنة فكيف ثَمَناً للمحبة؟ْ
رأت فاْرة جَمَلاً فأعجبها، فَجَرَتْ بخطامه فتبعها، فلمّا وصل إلى باب بيتها وقف ونادى بلسان الحال : إمّا أن تتَخذي داراً تليقُ بمحبوبك أو محبوباَ يليقُ بداركْ!
خُذْ من هذا إشارة إما أن تُصَلِّي صلاةً تليقُ بمعبودك أو معبوداً يليقُ بصلاتك.
----------------------
يا مَنْ ذهب عمره في البَطالةْ، ورضيَ من الدنيا بأقبح حالَةْ
معمور الظاهر والباطن مهدوم!
يا معاشر العُصاة لا تحتقروا ذنباً وإن صَغُر، فإنّ الحشيش يفتل منه الحَبْل فيخنق الفيل المغتلم أول الحريق شرارة
يا من يُذنب و لا يتوبُ يا من أعمت قلبَهُ الذنوبُ، يَعِدُ بالتوبة ولا وَعْدَ عُرقوب، إلى متى تتعثر في ظلمة البعادْ و عدْ نفسك بتوبةٍ و اعزم وقد حَصَّلْتها.
----------------------
إلى متى تتعثر في ظلمة الميعاد، قد صاح بوقُ رحيلك، وحُطَتْ أطنابُ الخيم، و ما نرى لك مركب، وما نرى لك زادا
جمعت مالكَ - لغيرك والدار يسكنها العدوُّ، ناظرتَ خطَّ ابن مقلة
. فيا مشتاقين أين شوقكم إلى ما فارقتم؟
وأين توقكم إلى ما ألفتم ؟
يا قيس المحبة مُتْ على قبر ليلى
----------------------
يا مؤخر توبته بمطل التسويف (لأَي يَومٍ اُجِلَت) كنت تقول: إذا شبت تبت.
----------------------
إذا وقعت عزيمة الصدق في قلب العبد التائب رضي الملك، فأنسى الملك، ما كتب، وأوحى إلى الأرض: اكتمي على عبدي.
قتل رجل قبلكم مائة نفس، ثم خرج تائبا فأدركه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فبعث الله ملكا يحكم بينهم، فقال: قيسوا ما بين القريتين، وأوحى إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي، فوجد أقرب إلى قرية الخير بشبر، فغفر له.
والحاكم والخصوم لا يعرفون سر (كَذِلِكَ كِدنا لِيوسُفَ).
----------------------
إذ صدق التائب أجبناه وأحييناه (وَجَعَلنا لَهُ نوراً يَمشي بِهِ في الناس)
يا معاشر التائبين (أَوفوا بِالعُقُود) انظروا لمن عاهدتم (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) فإن زللتم من بعد التقويم، فارجعوا إلى دار المداراة (فإنّ الله لا يمل حتى تملوا).
----------------------
يا مقهورا بغلبة النفس، صُل عليها بسوط العزيمة، فإنها إن عرفت جدك اِستأسرت لك،
و امنعها ملذوذ مباحها ليقع الإصطلاح على ترك الحرام، فإذا صبرت على ترك المباح (فَإِما مناً بَعدُ وَإِما فِداء)
الدنيا و الشيطان خارجان عنك، و النفس عدو مباطن، و من أدب ال**** (قاتِلوا الَّذَينَ يَلونَكُم)
إِن مالَت إٍلى الشَهوات فاكبِحها بِلِجامِ التَقوى، و إِن أعرضت عن الطاعات فسقها بسوط المجاهدة، وإن استحلت شراب التواني، واستحسنت ثوب البطالة فصح عليها بصوت العزم.
فإن رمقت نفسها بعين العجب فذكرها خساسة الأصل، فإنك والله ما لم تجد مرارة الدواء في حلقك، لم تقدر على ذرة من العافية في بدنك
و قد إجتمعت عندك جنود الهوى في بيت النفس، فأحكمت حصن البطالة.
فيا حزب التقى جردوا سيوف العزائم، وادخلوا عليهم الباب.
----------------------
النفس مثل كلب السوء، متى شبع نام، وإن جاع بصبص. الحر يلحى والعصا للعبد.
----------------------
ويحك، الأعضاء كالسواقي، والمياه النجسة في الثمرة، أنت تستفتح النهار بإطلاق الجوارح في صيد اللهو، فإذا حان حين الصلاة نعقت بها و ليست معلمة فلا تجيب.
هيهات ان يخشع طرف ما قومه محتسب (يَغُضوا)
وأن يحضر قلب ما أزعجه تخويف (يَعلَمُ السِرَ وَأَخفى).
يتبع..............