---حاجة طالب العلم للمذاكرة---
قال الإمام النووي/ شرح مسلم
و ليس المراد من هذا العلم مجرد السماع و لا الإسماع و لا الكتابة بل الاعتناء بتحقيقه و البحث عن خفى معانى المتون و الاسانيد و الفكر في ذلك و دوام الاعتناء به و مراجعة أهل المعرفة به و مطالعة كتب أهل التحقيق فيه و تقييد ما حصل من نفائسه و غيرها فيحفظها الطالب بقلبه ويقيدها بالكتابة ثم يديم مطالعة ما كتبه ويتحرى التحقيق فيما يكتبه ويتثبت فيه ,فانه فيما بعد ذلك يصير معتمدا عليه .
و يذاكر بمحفوظاته من ذلك من يشتغل بهذا الفن سواء كان مثله في المرتبة أو فوقه أو تحته فان بالمذاكرة يثبت المحفوظ و يتحرر ويتأكد و يتقرر و يزداد بحسب كثرة المذاكرة
و مذاكرة حاذق في الفن ساعة أنفع من المطالعة والحفظ ساعات بل أياما
و ليكن في مذاكراته متحريا الانصاف قاصدا الاستفادة أو الافادة غير مترفع على صاحبه بقلبه ولا بكلامه ولا بغير ذلك من حاله مخاطبا له بالعبارة الجميلة اللينة فبهذا ينمو علمه وتزكو محفوظاته
-------
قال ابن الجوزي/صيد الخاطر
أفضل الأشياء التزيد من العلم، فإنه من اقتصر على ما يعلمه، فظنه كافيًا؛ استبد برأيه، وصار تعظيمه لنفسه مانعًا له من الاستفادة، والمذاكرة تبين له خطأه، وربما كان معظمًا في النفوس، فلم يتجاسر على الرد عليه، ولو أنه أظهر الاستفادة، لأهديت إليه مساوئه، فعاد عنها.
-----------
ابن عبد البر/ جامع بيان العلم وفضله
قال الحسن غائلة العلم النسيان وترك المذاكرة
وقال الخليل رحمه الله ما سمعت شيئا إلا كتبته
ولا كتبته إلا حفظته
وما حفظته إلا نفعني
من أكثر من مذاكرة العلماء لم ينس ما علم واستفاد مالم يعلم
=====
ابن القيم/ مفتاح دار السعادة
الوجه المائة: ما رواه الخطيب عن ابي الدرداء انه قال :
مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليلة
و قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه :
لولا ثلاث في الدنيا لما احببت البقاء فيها
لولا أن احمل أو أجهز جيشا في سبيل الله
و لولا مكابدة هذا الليل
ولولا مجالسة أقوام ينتقون اطايب الكلام كما ينتقى أطايب التمر لما أحببت البقاء.
فالاول ال**** والثاني قيام الليل والثالث مذاكرة
قال الحسن :ما زال اهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر وبالتفكر على التذكر ويناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة .
فالتفكر والتذكر بذار العلم
وسقيه مطارحته
ومذاكرته تلقيحه
كما قال بعض السلف ملاقاة الرجال تلقيح لالبابها
فالمذاكرة بها لقاح العقل