قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ النَّجَّارُ، أَخْبَرَنَا الصَّاغَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ:
رَأَيْتُ صَبِيّاً ابْنَ أَرْبَعِ سِنِيْنَ قَدْ حُمِلَ إِلَى المَأْمُوْنِ، قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ، وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ، بَكَى.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ اللَّبَّانِ: حَفِظْتُ القُرْآنَ وَلِي خَمْسُ سِنِيْنَ.
سير أعلام النبلاء
-------------------
قد يكرم الله بعض الأشخاص بالتمييز في سن مبكرة و يرزقه حافظة قوية و مثل هؤلاء الأشخاص يجب الإعتناء بهم حتى تستفيد منهم الأمة لا إشهارهم و التعجب منهم فقط. وقد يختلف سن التمييز من شخص لآخر
قال ابن القيم/تحفة المودود بأحكام المولود
فإذا انفصل الجنين بكى ساعة انفصاله لسبب طبيعي و هو مفارقة إلفه و مكانه الذي كان فيه و سبب منفصل عنه و هو طعن الشيطان في خاصرته فإذا انفصل وتم انفصاله مد يده إلى فيه
فإذا تم له أربعون يوما تجد له أمر آخر على نحو ما كان يتجدد له وهو في الرحم فيضحك عند الأربعين و ذلك أول ما يعقل نفسه
فإذا تم له شهران رأى المنامات ثم ينشأ معه التمييز و العقل على التدريج شيئا فشيئا إلى سن التمييز و ليس له سن معين بل من الناس ما يميز لخمس كما قال محمود بن الربيع عقلت من النبي مجة مجها في وجهي من دلو في بئرهم و أنا ابن خمس سنين و لذلك جعلت الخمس سنين حدا لحدة سماع الصبي
و بعضهم يميز لأقل منها ويذكر أمورا جرت له وهو دون الخمس سنين وقد ذكرنا عن إياس بن معاوية أنه قال اذكر يوم ولدتني أمي فإني خرجت من ظلمة إلى ضوء ثم صرت إلى ظلمة فسئلت أمه عن ذلك فقالت صدق لما انفصل مني لم يكن عندي ما ألفه به فوضعت عليه قصعة وهذا من أعجب الإشياء وأندرها/ انتهى
هذا أعجب ما قرأته أن الطفل قد يتذكر شيئا عند ولادته و هذا قد يفسر فعل ابن عمر أنه كان يخرج الطفل الرضيع عند الجماع و الله أعلم