روي عن الأوزاعي قال : بلغني أن من ابتدع بدعة ضلالة خلاه الشيطان و العبادة أو ألقى عليه الخشوع و البكاء كي يصطاد به
وقال بعض الصحابة : أشد الناس عبادة مفتون و احتج بقوله عليه الصلاة و السلام : [ يحقر أحدكم صلاته في صلاته وصيامه في صيامه ] إلى آخر الحديث
ويحقق ما قاله الواقع كما نقل في الأخبار عن الخوارج وغيرهم
الإعتصام/ الشاطبي
-----------------------------
من حيل إبليس أن يزين البدعة للإنسان فيجد المبتدع خفة في نفسه تسهل عليه ما ابتدعه فإذا انضاف إلى ذلك تعظيم العوام اجتهد في العبادة ,و لا يخفى ما يجتهده الرهبان من تحريم الطيبات تعبدا و ما يقاسه الصوفية في الرياضات من جوع و سهر و تعذيب النفس
و قد سُئل ابن عباس عن اليهود لماذا لا يوسوسون في صلاتهم؟
قال: ماذا يصنع الشيطان بالبيت الخرب ؟؟
و العوام تعظم كل من عرف بكثرة العبادة دون النظر هل هي موافقة للسنة أم لا و هذا يكون سبب فتنتهم و هلاكهم
و قد ذكر ابن الجوزي قصة طريفة في تعظيم العوام للمجتهد في العبادة:
قال ابراهيم بن أدهم تعلمت المعرفة من راهب؟؟ يقال له سمعان دخلت عليه في صومعته فقلت له يا سمعان منذ كم أنت في صومعتك هذه ؟
قال: منذ سبعين سنة
قلت: ما طعامك؟
قال: يا حنيفي و ما دعاك إلى هذا ؟
قلت أحببت أن أعلم
قال: في كل ليلة حمصة؟؟
قلت: فما الذي يهيج من قلبك حتى تكفيك هذه الحمصة ؟
قال: ترى الذين بحذائك
قلت: نعم
قال: إنهم يأتونني في كل سنة يوما واحدا فيزينون صومعتي و يطوفون حولها يعظمونني بذلك و كلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها تلك الساعة فأنا أحتمل جهد سنة لعز ساعة فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد
فوقر في قلبي المعرفة ,فقال أزيدك ؟
قلت: نعم
قال: انزل عن الصومعة
فنزلت فأدلى إلي ركوة فيها عشرون حمصة فقال لي أدخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك فلما دخلت الدير اجتمعت النصارى فقالوا :يا حنيفي ما الذي أدلى إليك الشيخ؟
قلت :من قوته
قالوا: و ما تصنع به نحن أحق ساوم
قلت: عشرين دينارا فأعطوني عشرين دينارا فرجعت إلى الشيخ فقال أخطأت لو ساومتهم عشرين ألفا لأعطوك .
هذا عز من لا يعبد فانظر كيف تكون بعز من تعبده يا حنيفي أقبل على ربك.