 |
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 20 - 10 - 2013
السكن: أرض الله الواسعة
المشاركات: 17,142
معدل تقييم المستوى:
1889
|
|
نشاط [ خادم المنتدى ]
قوة السمعة:1889
|
|
03-09-2014, 22:00
المشاركة 1
|
|
ما هو أصل اللغة العربية؟
ما هو أصل اللغة العربية؟
قرأت موضوعاً جميلاً فأحببتُ أن تشاركوني قراءته ، أحب أن أعرضه لكم لنتناقش فيه كموضوع .. اللغة العربية ...ربانية
نشأة اللغة
اختلف العلماء اختلافا واسعاً في مسألة نشوء اللغة، على امتداد الحضارات القديمة والحديثة، فكان الفلاسفة وعلماء اللغة مشتغلين بفكرة البحث عن أصل اللغة، كيف نشأت؟ ومن أين جاء الإنسان بهذه القدرة على الكلام؟ وهل أن اللغات المتعددة للشعوب كانت في الأصل لغة واحدة تعددت لهجاتها فصارت لغات متقاربة أو متباينة؟ أو أن الأصل لم تكن لغة واحدة بل كانت لغات نشأت مستقلة بعضها عن بعض بين أقوام مختلفة من الأرض؟
لقد قيل في نشأة اللغة عدة نظريات أهمها:
1- أنها توقيفية، أي بتعليم ووحي إلى آدم من ربه لقول القرآن (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)(البقرة:31) أي وقفه على اللغة، وفي الديانة اليهودية والمسيحية أن الله خلق آدم وخلق لغة معه في وقت واحد لأن الله كلم آدم بلغته وردّ عليه آدم بلغته.(1)
2- أنَّها ابتدعت واستحدثت على أيدي جماعة ممن يتمتعون بعقلية عالية اجتمعوا ليصطلحوا على أسماء الأشياء، فوضعوا لكل واحد منها سمة ولفظا، وقد ذهب إلى هذا الرأي ابن جني وجان جاك روسو، وقد اعتبر الأخير اتفاق الحكماء ظاهرة من ظواهر ( العقد الاجتماعي )(2).
3- أنَّها نشأت بسبب محاكاة البشر لأصوات الطير والحيوانات والزوابع والموج والمياه الجارية وغيرها من أصوات الطبيعة، ومن أصوات الطبيعة اشتقت الأفعال والأسماء من جنس أصواتها مثل النباح والعواء والصهيل والزئير والأزيز والدقّ وغيرها.(3)
هذا وقد تبنى كل عالم لغوي نظرية معينة وأيّدها، لكن القارئ في هذه الأبحاث لا يرى حسما وترجيحا لانتصار كل إلى نظرية معينة دون سواها.
وفي اعتقادي أن النظريات الثلاث وغيرها من النظريات المبحوثة عند علماء اللغة إنما اشتركت جميعها في نشأة اللغة بنسب متفاوتة، وبتركيز لسهم نظرية معينة في طور من حياة اللغة دون أخرى، فقد مرّ على وجود البشر فترة من الزمن يعيش مع بقية الكائنات ويصارع قوى الطبيعة، ومن الطبيعي وهو في هذه الحالة يحاكي الطبيعة في أصواتها وطرائق التفاهم بين أجناسها وتتكون لديه لغة الإشارات والأصوات البدائية بحيث لا تتعدى اللغة تأمين حاجة الوجود والغذاء والدفاع عن النفس رغبة في التكاثر وعدم الانقراض، وقد تمر حالة لشخصين أو عدة أشخاص بدافع الحاجة في الاتفاق والتواضع فيما بينهم لوضع رموز وإشارات تعبر عن مبادئ للغة كما تحتاج قبيلة ما أن تضع اصطلاحا لرمز لغوي يؤدي لها غرضها الخاص بها.
إن هذين الافتراضين المجتمعين يمكن حدوثهما طبيعيا للبشر الهمج (البدائي) وبالتالي تنشأ لغة لهؤلاء البشر الهمج الذي هو أقرب إلى حياة الحيوان مع إمكان تطوير هذه اللغة المفترضة تبعا للتأثيرات الخارجية ما دامت هذه الظروف الخارجية تناسب سلم التطور. إلا أن اللغة التي نعنيها في البحث ليست هي اللغة التي تؤدي الدور العادي للاتصال البشري، وإنما الذي يهمنا بحثه هي اللغة الإنسانية الراقية التي ترتقي بفكر البشر إلى إنسان صانع الحضارة، إلى الإنسان الذي يستوعب إرادة السماء، يدرك مهمته في الحياة ويؤدي دوره المناط به، وما من شك أن اللغة هي الوعاء للفكر والحاضن الأمين له، وما بين الفكر واللغة علاقة جدلية؛ وبمقدار ثراء أحدهما إثراء للآخر، فما هي هذه اللغة التي تستوعب دور الإنسان؟ وأين نشأت هذه اللغة التي هي أم اللهجات واللغات التي كان لها الفضل الأصيل في أساس الحضارات للعالم؟ وما هي اللغة التي غيرت عصور الظلام إلى عصر النهضة ؟ وما علاقة هذه اللغة بالتعليم الرباني؟ للإجابة على السؤال الأخير لا بدّ من كشف القناع ولو مختصرًا عن جنة آدم وحواء الأرضية وما تمّ لهما من تخليق في المصفوفات الجينية، وتعليم رباني لأسرار اللغة والفكر والدور الإنساني الذي بدأ بهما في هذا الكوكب الأرضي الذي ننعم بالحياة فيه.
آدم الإنسان العاقل الأول في شبه الجزيرة العربية
إن النظر في التراث العربي القديم يثبت أن (آدم الإنسان العاقل الأول) قد تولد بشراً من بويضة في أرض السراة من شبه الجزيرة العربية وكذلك حواء وبقية الآدميين، وعاش البشر الذين تخلقوا وقتئذ همجا بعيدين عن مفهوم الإنسانية وقيمها، إلا أن آدم الإنسان العاقل الأول قدّرت له المشيئة الربانية أن يدخل الجنة (الجنة الأرضية) وهناك أودعت روح آدم وعقله ليكون مهيئا لحمل الأمانة الربانية، وهناك علّم آدم الأسماء كلّها وبقي فيها حتى معصيته التي أدت إلى خروجه من الجنة، فآدم خرج في هذه الأرض ليبث علومه التي تزود بها في الجنة ولولا التخليق في جينات آدم العاقل لما أمكنه أن يعرف أسرار العلوم والفكر ولما كان لديه الاستعداد لإدراك هذه اللغة التي أنجبت هذا التراث العربي العظيم، والراجح أن آدم لم يخرج من الجنة مجرد معجم كلمات عربية لمسميات الأشياء، إن آدم أدرك أسرار اللغة التي هي عينها مفاتيح الفكر، والمسميات التي جاءت عبر هندسة لغوية متقنة بما تحمل من علاقة وتناسب عظيمين بين الأشياء ومسمياتها، وما تحمل من سمة إعجازية للنظام الرقمي الفلكي للغة العربية التي تعد أساسا للقول بتوقيفية اللغة، كما أسماها علماء اللغة، أي أن اللغة نشأت بتعليم رباني، ومن خلال التخليق الرباني للجينات الوراثية الخاصة بالقدرة على النطق وما تتطلبها القدرة اللغوية من خيال وإدراك وتحليل وتركيب وتذكر واستدعاء وغيرها من خواص اللغة هي التي انتقلت من جينات آدم الإنسان الأول إلى ذريته (4) (الرحمن *علّم القرآن *خلق الإنسان *علّمه البيان)(الرحمن 4:1).
إن تبنيّ مصطلح التوقيفية لهذه النظرية في تفسير نشأة اللغة كما اصطلح عليها علماء اللغة قاصرة عن المدلول؛ لأن مصطلح "التوقيفية" يستبطن الجمود، بينما اللغة العربية بدأت بآدم الإنسان العاقل الأول ثم تطورت وفيها قابلية التطور، إضافة لما رجحناه سابقا من إمكانية تصور المحاكاة لأصوات ظواهر الطبيعة كما أسلفناه في النظرية الثالثة وإمكانية حدوث وضع الحكماء مصطلحات معينة كما هو مفاد النظرية الثانية، وعليه فإني أقترح استبدال مصطلح التوقيفية بـ "نظرية التعليم الرباني"؛ لأن اللغة التي نتحدث عنها والتي بدأ انطلاقها من شبه الجزيرة العربية قديمة قدم الإنسان ـ كما رجّحه بعض الباحثين (5) بدأت فوق مستوى تطور الإنسان، ولو كانت هذه اللغة بعيدة عن التعليم الرباني لما أمكنها أن تكون أم اللغات، وأن تستوعب التراث العربي القديم وما يحوي من حقائق علمية لا افتراضية والتي هي أساس الحضارات في العالم. فما سبب تسمية هذه اللغة باللغة العربية؟
الأحد01شـوال1441هـ/*/24مــاي2020م
|