منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - التعليق على قصيدة عنوان الحكم/ لأبي الفتح البستي
عرض مشاركة واحدة

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 10-10-2014, 11:01 المشاركة 2   



قال المؤلف:
................................... وربْحُهُ غَيرَ محض الخَير خُسرانُ

-----------------------------
قال الله عز و جل:
{ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }
"الْخُسْرَانُ": ذَهَابُ رَأْسِ مَالِ الْإِنْسَانِ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ وَعُمُرِهِ بِالْمَعَاصِي ، وَهُمَا أَكْبَرُ رَأْسِ مَالِهِ.
{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا فِي خُسْرٍ
وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَرَادَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عُمِّرَ فِي الدُّنْيَا وَهَرِمَ، لَفِي نَقْصٍ وَتَرَاجُعٍ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ يُكْتَبُ لَهُمْ أُجُورُهُمْ وَمَحَاسِنُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي شَبَابِهِمْ وَصِحَّتِهِمْ
-------
وقال عز وجل:
قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)/ الزمر
{ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ } أَزْوَاجَهُمْ وَخَدَمَهُمْ
{ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وَأَهْلًا فَمَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ وَالْأَهْلُ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ دَخَلَ النَّارَ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ وَالْأَهْلُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ
. وَقِيلَ: خُسْرَانُ النَّفْسِ بِدُخُولِ النَّارِ، وَخُسْرَانُ الْأَهْلِ بِأَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، وذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
معالم التنزيل في تفسير القرآن / تفسير البغوي
--------

يجب على كل إنسان أن يحاسب نفسه على كل حركة : لم فعلها وهل أراد بها الله والدار الآخرة فيكون رابحا أو أراد بها الدنيا وعاجلها فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به
و أعظم الربح في الدنيا ان تشغل نفسك كل وقت بما هو أولي بها وأنفع لها فى معادها
لكل أغلب الناس إلا من رحم الله باعوا الآخرة بالدنيا فخسروهما جميعا و لو بعوا الدنيا بالآخرة لربحوهما جميعا فهذا حال أكثر ا الخلق قد نسوا أنفسهم حقيقة وضيعوها وأضاعوا حظها من الله وباعوها رخيصة بثمن بخس بيع الغبن
وإنما يظهر لهم هذا عند الموت ويظهر كل الظهور يوم التغابن يوم يظهر للعبد أنه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذه الدار والتجارة التى أتجر فيها لمعاده فان كل أحد يتجر في هذه الدنيا لآخرته
فالخاسرون الذين يعتقدون أنهم أهل الربح والكسب
ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود، فهم في تعبئة الزاد، والتأهب للرحيل، إلا أنهم يتفاوتون، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته، بما ينفق في بلد الإقامة وهم ثلاثة أقسام :ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات بإذن الله
وهؤلاء كلهم مستعدون للسير موقنون بالرجعى إلى الله ولكن متفاوتون في التزود وتعبئة الزاد واختياره وفي نفس السير وسرعته وبطئه .
فالظالم لنفسه مقصر في الزاد غير آخذ منه ما يبلغه المنزل لا في قدره ولا في صفته بل مفرط في زاده الذي ينبغي له أن يتزوده ومع ذلك فهو متزود ما يتأذى به في طريقه ويجد غب أذاه إذا وصل المنزل بحسب ما تزود من ذلك المؤذي الضار
والمقتصد اقتصر من الزاد على ما يبلغه ولم يشد مع ذلك أحمال التجارة الرابحة ولم يتزود ما يضره فهو سالم غانم لكن فاتته المتاجر الرابحة وأنواع المكاسب الفاخرة
والسابق بالخيرات همه في تحصيل الأرباح وشد أحمال التجارات لعلمه بمقدار المربح الحاصل فيرى خسرانا أن يدخر شيئا مما بيده ولا يتجر به فيجد ربحه يوم يغتبط التجار بأرباح تجاراتهم .
فهو كرجل قد علم أن أمامه بلدة الدرهم يكسب فيها عشرة إلى سبعمائة وأكثر وعنده حاصل وله خبرة بطريق ذلك البلد وخبرة بالتجارة فهو لو أمكنه بيع ثيابه وكل ما يملك حتى يهيئ به تجارة إلى ذلك البلد لفعل فهكذا حال السابق بالخيرات بإذن الله يرى خسرانا بينا أن يمر عليه وقت في غير متجر.

ومن ربح في سلعة وخسر في غيرها قد يطلق عليه أنه في خسر وأنه ذو خسر كما قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما : لقد فرطنا في قراريط كثيرة فهذا نوع تفريط وهو نوع خسر بالنسبة إلى من حصل ربح ذلك
الفرق بين التجارة مع الله و التجارة مع الخلق
كل من تعامله من الخلق ان لم يربح عليك لم يعاملك ولا بدله من نوع من أنواع الربح
والرب تعالى إنما يعاملك لتربح أنت عليه أعظم الربح وأعلاه فالدرهم بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف الى أضعاف كثيرة والسيئة بواحدة وهي أسرع شيء محوا وأيضا فهو سبحانه خلقك لنفسه وكل شيء خلق لك في الدنيا والآخرة فمن أولى منه باستفراغ الوسع في محبته وبذل الجهد في مرضاته
-----------------------------------
مستفاد من:
كتب ابن القيم
كتب ابن الجوزي
معالم التنزيل

اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب