عبد الله بن عمرو بن العاص قال : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة ، أو ذكرت عنده ، فقال صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الناس مرجت عهودهم وخفت أمانتهم وكانوا هكذا » وشبك بين أصابعه ، قال : فقمت إليه فقلت : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : الزم بيتك وأملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة
------------------
قال الخطابي: قد نصح صلى الله عليه وسلم كثيرا ولم يأل شفقة و نصحا وكان جديرا أن يفعل ذلك وبه وصفه الله تعالى في كتابه قال سبحانه وتعالى ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم )
وذلك أنه قسم له كل واحد من أمر دينه و دنياه إلى قسمين اثنين:
فقال في الأول و هو قسم أمر الدين: « خذ ما تعرف » فكان هذا إشارة إلى معهود تعارفوه فيما بينهم و كان الذي تعارفوه معهودا من حقوق الأئمة و متعلقا بهم من أمر الدين : إقامة الصلاة خلفهم وأداء الزكاة إليهم و**** الكفار معهم ، إلى ما يشبه هذا من الأمور التي يليها الأمراء فأمره بطاعتهم فيها
ثم قال : « ودع ما تنكر » و هو كل ما حدث بعده من الفتن و نشب بين بعض أصحابه من الحروب والتنازع في الملك يقول : إذا دعوك إلى شيء منها فدعهم و اعتزلهم و لا تكن معهم .
ثم قسم صلى الله عليه وسلم له القسمة الثانية التي هي قسم أمر دنياه فقال صلى الله عليه وسلم : « عليك بأمر الخاصة » و هو كل ما يخصه و يعنيه و يخص كل إنسان في ذاته من إعالة أهله و سياسة ذويه و القيام لهم و السعي في مصالحهم و نهاه عن التعرض لأمر العامة و التعاطي لسياستهم و الترأس عليهم و التوسط في أمورهم فقال صلى الله عليه وسلم : « دع عنك أمر العامة »
فقد نظم صلى الله عليه وسلم الطويل العريض من أمر دينه ودنياه في القصير الوجيز من كلامه
العزلة/أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي