متى يبتدأ طالب العلم في التأليف؟
قال بن جماعة/ تَذْكِرَةُ السَّامِعِ والمُتَكَلِّم في أَدَب العَالِم والمُتَعَلِّم
الاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف، لكن مع تمام الفضيلة، وكمال الأهلية، فإنه يطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة وهو كما قال الخطيب البغدادي: يثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويجيد البيان ويكسب جميل الذكر وجزيل الأجر ويخلده إلى آخر الدهر.
والأولى أن يعتني بما يعم نفعه وتكثر الحاجة إليه وليكن اعتناؤه بما لم يُسْبَق إلى تصنيفه متحريًا إيضاح العبارة في تأليفه معرضًا عن التطويل الممل والإيجاز المخل مع إعطاء كل مُصَنَّفٍ ما يليق به.
و لا يُخرج تصنيفه من يده قبل تهذيبه وتكرير النظر فيه و ترتيبه
و من الناس من ينكر التصنيف و التأليف في هذا الزمان على من ظهرت أهليته و عرفت معرفته ، و لا وجه لهذا الإنكار ؛ إلا التنافس بين أهل الأعصار ؛ وإلا فمن إذا تصرّف في مداده وورقه بكتابة ما شاء من أشعار وحكايات مباحة أو غير ذلك لا ينكر عليه ؛ فلمَ إذا تصرف فيه بتسويد ما ينتفع به من علوم الشريعة ينكر ويستهجن ؟ !
أما من لم يتأهل لذلك ؛ فالإنكار عليه نتيجة لما يتضمنه من الجهل وتقرير من يقف على ذلك التصنيف به ، ولكونه يضيع زمانه فيما لم يتقنه ، ويدع الاتقان الذي هو أحرى به منه . .