بعيداً عن إسبانيا.. لماذا يريد المغرب فتح طريق كهربائي مباشر نحو فرنسا؟
بعيداً عن إسبانيا.. لماذا يريد المغرب فتح طريق كهربائي مباشر نحو فرنسا؟
الأحد 19 يوليوز 2026
يبحث المغرب وفرنسا إمكانية إنشاء ربط كهربائي مباشر بين شبكتي البلدين عبر البحر الأبيض المتوسط، في مشروع يراهن عليه المغرب لتنويع منافذه نحو السوق الأوروبية، وفتح مسار جديد لتصدير الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة، بعيداً عن الاعتماد على الربط الحالي مع إسبانيا.
وجاء الكشف عن هذا المشروع ضمن مخرجات الاجتماع المغربي-الفرنسي رفيع المستوى المنعقد بالرباط في 16 يوليوز الجاري، حيث أطلق البلدان دعوة لإبداء الاهتمام بهدف تحديد الحلول التقنية والتجارية الممكنة لإنجاز هذا الربط، واستكشاف مدى قدرة الفاعلين في قطاع الطاقة والمؤسسات المالية على مواكبة المشروع.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة ولم يصل بعد إلى قرار نهائي بالإنجاز، إذ تهدف الخطوة الحالية إلى تقييم الجدوى الاقتصادية والتقنية، وتحديد نموذج التمويل وشروط التنفيذ، قبل الانتقال إلى مرحلة الالتزام الاستثماري.
وتتجه الفرضيات الأولية نحو إنشاء كابل بحري عالي الجهد بالتيار المستمر يربط مدينة الناظور بالساحل الجنوبي الفرنسي، في اتجاه منطقة فوس سور مير، على طول يناهز 1300 كيلومتر، وبقدرة نقل نظرية قد تصل إلى 2000 ميغاواط، وهي مواصفات تبقى قابلة للتعديل وفق نتائج الدراسات التقنية.
ويمنح هذا المشروع المحتمل المغرب منفذاً جديداً نحو الشبكة الكهربائية الأوروبية، إذ ترتبط المملكة حالياً بالقارة عبر خطي ربط كهربائي مع إسبانيا. ومن شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يسمح بتنويع مسارات نقل الطاقة، وتقليص الاعتماد على مسار وحيد، إضافة إلى تعزيز قدرة المغرب على الوصول إلى أسواق أوروبية جديدة.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية مغربية تهدف إلى تعزيز حضور المملكة في مجال الطاقة النظيفة، بعد الاستثمارات التي راكمتها في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وفي مقدمتها مركب “نور” للطاقة الشمسية بورزازات وعدد من مشاريع إنتاج الكهرباء من الرياح.
ويراهن المغرب على تطوير قدراته الإنتاجية في مجال الطاقات المتجددة من أجل تلبية حاجياته الداخلية، وفتح آفاق تصدير الكهرباء الخضراء نحو أوروبا، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الأوروبي على مصادر الطاقة منخفضة الكربون.
كما يمكن للمشروع، في حال إنجازه، أن يشجع على استقطاب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة، بالنظر إلى أن توفر بنية تحتية للربط مع الأسواق الخارجية يشكل عاملاً أساسياً بالنسبة للمستثمرين في مشاريع الإنتاج الكهربائي الكبرى.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن تنفيذ هذا النوع من المشاريع يتطلب استثمارات ضخمة، حيث قدرت تقديرات سابقة غير رسمية كلفة الربط المحتمل بين المغرب وفرنسا بحوالي 6,2 مليارات يورو، مع إمكانية ارتفاع أو انخفاض الكلفة بحسب المسار النهائي للكابل، وطبيعة الأشغال البحرية ومحطات التحويل.
غير أن المشروع يواجه، قبل دخوله مرحلة التنفيذ، مجموعة من التحديات المرتبطة بالدراسات البيئية والجيولوجية، خصوصاً أن المسار المحتمل للكابل سيعبر مناطق بحرية عميقة، إضافة إلى ضرورة الاتفاق على آليات التمويل وتقاسم المخاطر بين مختلف المتدخلين.
ويستهدف المغرب، في إطار سياسته الطاقية، رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة في أفق 2030، وهو ما يجعل تطوير شبكات الربط الخارجي أحد العناصر الأساسية لتعزيز موقع المملكة كفاعل في سوق الطاقة الأوروبية.
وبالنسبة لفرنسا، فإن المشروع يوفر مصدراً إضافياً للكهرباء منخفضة الانبعاثات، بينما يمنح المغرب فرصة لتعزيز موقعه كشريك طاقي لأوروبا، عبر الانتقال تدريجياً من تطوير قدرات إنتاج الطاقة النظيفة إلى البحث عن أسواق لتصريفها.