اقسام القلوب من كتاب إغاثة اللهفان للإمام ابن القيم - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

abo omamah
:: دفاتري متميز ::
تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2009
المشاركات: 235
معدل تقييم المستوى: 0
abo omamah في البداية
abo omamah غير متواجد حالياً
نشاط [ abo omamah ]
قوة السمعة:0
قديم 10-06-2009, 10:24 المشاركة 1   
هام اقسام القلوب من كتاب إغاثة اللهفان للإمام ابن القيم

بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد...
قال الله تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً {17/36})
فالله محاسب كل عبد بم اكتسب وما اقترفته جوارحه جميعا من خير أو شر. ولما كان القلب لهذه الأعضاء كالملك المتصرف في الجنود الذي تصدر كلها عن أمره ويستعملها فيما شاء فكلها تحت عبوديته وقهره وتكتسب منه الاستقامة والزيغ وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يحله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله" وهو - القلب – المسئول عن الجوارح كلها كان الاهتمام بتصحيحه وتسديده أولى ما اعتمد عليه السالكون والنظر في أمراضه وعلاجه أهم ما تنسك به الناسكون. ولما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والاعتماد عليه أجلب عليه بالوساوس وأقبل بوجوه الشهوات إليه وزين له من الأحوال والأعمال ما يصده به عن الطريق وأمده من أسباب الغيّ بما يقطعه عن أسباب التوفيق ونصب له من المصايد والحبائل ما إن سلم من الوقوع فيها لم يسلم من أن يحصل له بها التعويق. فلا نجاة من مصايده ومكايده إلا بدوام الاستعانة بالله والتعرض لأسباب مرضاته والتجاء القلب إليه وإقباله عليه في حركاته وسكناته والتحقق بذل العبودية الذي هو أولى ما تلبس به الإنسان ليحصل له الدخول في ضمان (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ {15/42}) فهذه الإضافة هي القاطعة بين العبد و بين الشياطين وحصولها سبب تحقيق مقام العبودية لرب اليمين وإشعار القلب إخلاص العمل ودوام اليقين فإذا أشرب القلب العبودية والإخلاص صار عند الله من المقربين وشمله استثناء (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {38/83})

ولما كان القلب يوصف بالحياة والموت انقسم إلى ثلاثة أقسام فالقلب الصحيح هو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {26/88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ {26/89})

والقلب السليم هو السالم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره فسلم من عبودية من سواه وسلم من تحكيم غير رسوله فسلم من محبة غير الله معه و من خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال والتباعد من سخطه بكل طريق وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده فهو القلب الذي إن أحب أحب في الله وإن أبغض أبغض في الله وإن أعطى أعطى لله وإن منع منع لله ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعقد قلبه معه عقد محكما على الائتمام والاقتداء به وحده دون كل أحد في العقائد والأقوال والأعمال
والقلب الميت هوضد هذا فهو الذي لا حياة به فهو لا يعرف ربه ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه بل هو واقف مع شهواته ولذاته ولو كان فيها سخط ربه فإن أحب أحب لهواه وإن أبغض أبغض لهواه وإن أعطى أعطى لهواه وإن منع منع لهواه فهواه آثر عنده وأحب إليه من رضا مولاه فالهوى إمامه والشهوة قائده والجهل سائقه والغفلة مركبه فهو بالفكر في تحصيل أغراضه الدنيوية مغمور وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور ينادى إلى الله وإلى الدار الآخرة من مكان بعيد ولا يستجيب للناصح ويتبع كل شيطان مريد الدنيا تسخطه وترضيه والهوى يصمه عما سوى الباطل ويعميه فمخالطة صاحب هذا القلب سقم ومعاشرته سم ومجالسته هلاك.
والقلب الثالث هو القلب المريض وهو قلب له حياة وبه علة فله مادتان تمده هذه مرة وهذه أخرى وهو لما غلب عليه منهما ففيه من محبه الله تعالى والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه ما هو مادة حياته وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها والحسد والكبر والعجب وحب العلو والفساد بالأرض بالرياسة ما هو مادة هلاكه وعطبه وهو ممتحن بين داعيين داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة وآخر يدعوه إلى العاجلة وهو إنما يجيب أقربهما منه بابا وأدناهما إليه جوارا
فالقلب الأول حي مخبت والثاني يابس ميت والثالث مريض فإما إلى السلامة أدنى وإما إلى العطب أدنى
قال حذيفة بين اليمان رضى الله عنه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تعود القلوب على قلبين قلب أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وفلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض"

وقد قسم الصحابة رضي الله عنهم القلوب إلى أربعة أقسام كما صح عن حذيفة بن اليمان "القلوب أربعة:قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب منكوس فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر وأبصر ثم أعمى وقلب تمده مادتان مادة إيمان ومادة نفاق وهو لما غلب عليه منهما









آخر مواضيعي

0 الاتحاد المغربي للشغل /الجامعة لوطنية للتعليم 30/07/2014 بيان حول الحركة المهزلة بإقليم الحوز
0 الشاة المسمومة‏
0 وصية النبي صلى الله عليه و سلم لقضاء الدين
0 من سره ان ينجيه الله من كرب يوم القيامة
0 من سره ان ينجيه الله من كرب يوم القيامة
0 اقسام القلوب من كتاب إغاثة اللهفان للإمام ابن القيم
0 كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة
0 حديث عظيم لمن اراد الفوز في الدارين
0 كل معروف صدقة
0 اخر رجل يدخل الجنة

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام, اللهفان, القلوب, القدم, ابن, اقصاء, إغاثة, كتاب

« مسلسل اصحاب الكهف | الخوف من الله »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
درر من كلام ابن القيم القيم الجوزيه-3- mounji دفــتــر المواعظ والرقائق 1 02-07-2009 05:03
درر من كلام ابن القيم القيم الجوزيه_2_ mounji دفــتــر المواعظ والرقائق 0 30-06-2009 16:35
نيابة قلعة السراغنة (إغاثة اللهفان) dawmane دفاتر مستجدات الحركة الانتقالية 2017 2 11-03-2009 22:39
طلب إغاثة عمر الشرقاوي الأرشيف 8 14-02-2009 17:18
آداب الطعام...للإمام النووي(كتاب) mostafa33 دفاتر المواضيع الإسلامية 3 17-12-2008 23:01


الساعة الآن 22:25


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة