يعتبر المسرح من أهم السبل للوصول إلى عقل ووجدان الطفل. المقصود هنا هو ذاك المسرح الذى يقوم بالتمثيل فيه هم الأطفال أنفسهم، فضلاً عن أنه موجه إلى الطفل. ولما كان واقع مسرح الطفل فى العالم العربى أقل كثيراً عما يرجوه رجال التربية وأصحاب طموحات القرن الجديد.. لذا كانت تلك الوقفة السريعة.
إذا كان المسرح بالعموم من الفنون المهمة، فإن مسرح الطفل منه على درجة أهم من عدة جوانب. لأن تنشئة الطفل على التعامل مع هذه التقنية كفيل بتدريبه على كيفية التعامل مع الآخر، وترسخ لدى الطفل حب هذا الفن الراقى، وتحويل المقررات الدراسية إلى ألعاب معرفية يتداولها الأطفال فيما بينهم بطريقة حيوية، ولا تعتمد على الحفظ والتذكر. كما أن ترسيخ القيم الأصلية فى المجتمع يتم طرحها على خشبة المسرح بلا تلقين مفتعل ومتعمد. ليس المقصود بأهمية المسرح الجانب الفكرى فقط، لأن اللعب من أهم النشاطات الإنسانية عند الطفل. والمسرح عند الطفل من الممكن أن يصبح لعبة محببة . وقد اصطلح على أن تكون مسرحية الطفل مجموعة من الألعاب (ألعاب إيهامية، ألعاب التظاهر، ألعاب الدراما.. وغيرها).
النظرة التربوية ترى فى اللعب نوعاً من الفنون يمزج فيه الخيال بالواقع، كما أن اللعب نوع من التنفيس عن طاقة الطفل الذى يدفع الصغير لحب الحياة والاستمتاع بها، وهو ما يدفع إلى الانتماء والسلوك السوى.
إن تعامل الطفل بممارسة ألعاب الدراما الاجتماعية تعتبر تدريباً على تكيف الأطفال لمتطلبات الذكورة والأنوثة، فتقليد الطفل للكبار فى الأعمال المسرحية التى يؤديها الطفل مع متابعة الأطفال (المشاهدين) يزكى تلك المواصفات، وتدريبهم جميعاً على مواجهة الصراع أو عقدة المسرحية.
ثم يأتى دور الكاتب الذى يعد من أهم الأدوار، هناك نوعان من الكتابة والكتاب. أولهما الشاعر والقصاص أو المبدع، والآخر هو الباحث الذى قد يكتب نموذجاً واحداً يعبر عن وجهة نظر ضرورة البحث. إلا أنه وجد فى المبدع أفضلية توفير عنصر التشويق والإثارة مع إبراز الصراع بسلاسة وبلا افتعال.
لم تعد الأفكار الكبيرة وحدها هى المطلوبة بالمسرح للطفل. هناك أهداف أخرى يتلقاها الطفل بلا افتعال.. أهداف لغوية، رفع الذوق العام، التنمية النفسية والوجدانية، وتنمية بعض المهارات، وتزويده ببعض المعلومات مع تهذيب التفكير.
عموماً هناك بعض الشروط العامة يلزم مراعاتها حين مخاطبة الطفل سواء بالمسرح أو غيره:
- الاختيار المناسب للحكاية التى تهيئ للفعل الدرامى.
- مراعاة المرحلة العمرية، سواء للطفل المشاهد أو فى العمل الفنى نفسه.
- مراعاة القواعد النفسية والقيم العليا والاجتماعية.
- العمل على زيادة خيال ومدركات الطفل.
- المباشرة التى تحترم عقل الطفل. وتنشط ذهنه.
بمتابعة المراحل العمرية للطفل وخصائصها، يلزم مراعاة خصائص كل مرحلة كالتالى:
* مرحلة رياض الأطفال: وفى تلك المرحلة اللعب والتمثيل شئ واحد، كأن يغنى الطفل أغنية لحيوان ما ثم يتقمص هذا الحيوان. ويمكن عن طريق الكلمات تلقين الطفل القيم المختلفة.
* مرحلة الابتدائية: التمثيل هنا له دوره الفاعل والمهم فى الامتاع والتلقين والتعليم وذلك على عدة أشكال:
- مسرحة المناهج التعليمية.
- توظيف الإيهام المسرحى فى تلقين وغرس القيم وذلك عن طريق ممارسة المواقف التمثيلية أى المزج بين اللعب والموقف المسرحى، ثم الألعاب التعليمية التى تتضمن اللعب والمعلومات.
عموماً يتأكد للجميع وفى كل المراحل أهمية إبراز الآتى:
* الكشف عن مشاعر وانفعالات الطفل.
* تنمية مهارات الطفل والتدرب على حل المشاكل.
* التعرف على الأفكار واتجاهات الأطفال أنفسهم.
* تلقين المعلومة المعرفية والتعليمية بطريقة شيقة.
وقد أفرد البعض دراسات بحثية عن مسرح الطفل، منها بحث د.محمد مبارك، وفيه انتهى إلى الآتى:
- المباشرة، يجب ألا تصل إلى حد التقريرية وإغفال عقلية الطفل.
- فكرة "الخير والشر" المهمة فى الأعمال المقدمة للطفل لا يجب أن تتم بالتلقين وإصدار الأحكام الجاهزة مع إغفال عقل الطفل.
- الوعى بالسمات العمرية لكل مرحلة سنية فى كتابة وتقديم العمل الفنى الدرامى.
- معرفة الدلالات الرمزية للأشياء عند الكاتب لتوظيف ما يعرف بالإسقاط فى معالجة الفكرة.
- ممارسة اللعب التخيلى وتنشيط خيال الطفل من أهم أهداف العمل الفنى للطفل.
- حضور الطفل إلى المسرح يمكن أن يخلصه من بعض المشاكل النفسية البسيطة مثل الشعور بالذنب أو القهر أو الخوف، مع ترسيخ الانتماء واحترام الذات.
- يرى البعض أهمية مناقشة العمل الفنى مع الطفل بعد إسدال الستار.
- يلزم مراعاة القيم الإيجابية فى النصوص المقدمة من حيث المضمون واللغة.
- كما أن مشاركة الطفل بالتمثيل من الأمور الإيجابية.
- ضرورة أن يغطى النص المسرحى الجانب العاطفى والنفسى والتعليمى لاحتياجات الطفل.
منقول للفائدة عن مجلة أمواج سكندرية