ضجة "الكريمات" المرجو الوقوف عند علامة "فيق"
حنان كنوني
الثلاثاء 6 مارس 2012 - 11:44
inShare
مازالت الأمور على الصعيد السياسي على أحوالها، و يتملكني الشعور أحيانا أن الحملة الانتخابية مازالت مستمرة، و أن الصراع على الأصوات ما يزال في أوجه. فمنذ وصول الحزب الحاكم لسدة الحكم، الجديد السياسي هو فقط حفنة من الأخبار تتوارد في الصحف و عبر الأثير، استفتاء حول موضوع الإجهاض من هنا، و نشر للائحة المستفيدين من الرخص أو ما يصطلح عليه بالكريمات من هناك، تذكرني هذه الضجة الإعلامية الهوجاء بعبارة "قنبلة الموسم" التي ترافق صدور شريط للأغنية الشعبية، و يذكرني ما يؤول إليه حال بعض الإعلاميين بأحوال صحفيي أهل الفن، الذين يجعلون من أخبار المارين فوق السجادة الحمراء، قوتهم اليومي.
لكن و بأمانة، هل يظن مسستهلكوا هاته الأخبار الساخنة، أن الهدف من وراء نشرها، هو ببساطة و براءة الشفافية؟ أم أن الهدف أدهى و أمر؟
الغريزة، و بناءا على بشائر الخير التي بدأت تهل، تخبر أي عاقل أن المبتغى ليس بالضرورة الشفافية، أيننا نحن من الشفافية عندما تشن الحملة من أسفل الهرم؟ مع الحرص على عدم التسبب في تصدع الهرم لتظل القمم شامخة كما الماضي؟ و أصلا أين كان رئيس الوزراء؟ ذو الماضي البوليسي العظيم قبل اليوم؟ لماذا هاته الحاجة الملحة في إهداء البعض قرابينا على مذبح السياسة، بينما يظل الأغلب آمنون؟
و كيف ولدت الكريمات و عاشت قريرة العين إلى اليوم؟ و لأي سبب وجدت؟ على ذكر الشفافية و للحديث بموضوعية، ظاهرة الكريمات ما كانت و لن تكن للضعفاء و المعوزين، بل فقط طريقة يعرب بها الحاكم عن رضاه على رعيتة، و تساهم بها الرعية في تغدية الفخر بالذات و الإحساس بطعم السلطة و الهيمنة لدى الحاكم.
أما الفقراء فظلوا فقراء، و يزيدهم حزنا و حقدا و شعورا بالظلم ما يروج على مسامعهم و رؤاهم.
الفقراء يشعرون أيضاً بالخوف من الفتنة و شبح الخلافات و الصراعات الأهلية يخيم عليهم، كيف لا و الحصيلة الإجمالية لحزب العدالة و التنمية إلى اليوم تتلخص في خلق المواجهات: بين المحجبة و المتبرجة، بين السني و العلماني، بين مؤيدي الإجهاض و معارضيه، و بين حاملي الرخص، حاملي المعرفة و حاملي هموم الجهل و العوز.
خوفي أشد الخوف أن ينشب الصراع، و يلهى المغربي بحربه ضد المغربي، ليظل ربان السفينة آمنا، راضيا، لم و لن يحاسبه شعب مشغول في الخلافات و النزاعات، لن يسائله أحد عن عدم كفاءته، لن يستطيع أحد مساءلته لأنه يشاهد غرق السفينة من بعيد، من أعلى قناطر الميناء.
ليس أحد بمجبر أن يتسند دور التابع، أن يهلل لكل ضربة صحفية، لسنا بمجبرين أيضاً على أن نتصادم في طريق الكرامة و الحرية، الرجاء فقط احترام علامات المرور، و الوقوف عند علامة "فيق"